الوقت- كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن العلاقات السعودية الاسرائيلية، وذلك على ضوء التصريحات المتبادلة بين الجانبين السعودي والاسرائيلي حول أهمية العلاقة بين الطرفين، في ظاهرة متعمّدة فيما يبدو للتمهيد لنقل هذه العلاقات من السرية إلى العلن.
حيث صرح مستشار الامن القومي الإسرائيلي السابق، "عوزي أراد"، أن ما يجمع “تل ابيب" بالرياض هو أكثر بكثير مما يعلن. وقال ان تعاوناً امنياً موجود بين “اسرائيل” و السعودية، من ضمن تعاون اوسع في مجالات أخرى."
وخلال كلمة ألقاها في مؤتمر "الطاقة 2015"، الذي نظمته مجلة “اسرائيل ديفنس” المتخصصة بالشؤون الأمنية والعسكرية، تطرق "أراد" الى توقعات “اسرائيل” ازاء السعودية، قائلاً انها “لاعب هام في ساحة الطاقة العالمية، اضافة إلى انها تشكل سداً في وجه ايران، وهي جهة وازنة في مواجهتها."
ولم يخف "أراد" القلق الاسرائيلي على مستقبل السعودية حيث قال: "أن مكانة السعودية نفسها واستقرارها بات موضع شك، وليس واضحاً على المدى المتوسط اين تصل الامور في السعودية؟"
وتربط السعودية والكيان الاسرائيلي علاقات قديمة قدم معاهدة سايكس بيكو، فكلا الكيانين جاء به الاستعمار القديم لضمان مصالحه في المنطقة، ولم يصدف أن تصادمت مصالح الطرفين بشكل جدي خلال أي حقبة تاريخية، بل دائماً كان يجمع الطرفين العداء لحركات المقاومة، سواء القومية منها كمصر في عهد جمال عبدالناصر، أو الاسلامية بشقيها السني والشيعي والمتمثل بحركات حماس والجهاد الاسلامي، وحزب الله.
وقد ضمنت السعودية بابتعادها عن الثلاثة حروب الرئيسية التي خاضها العرب ضد "إسرائيل" عام ۱۹۴۸م و۱۹۶۷م و۱۹۷۳م أماناً لجبهتها الداخلية وثقة القادة الإسرائيليين، وفي العام 1982 تقدم الملك "فهد" بمبادرة تتضمن اعترافاً غير مباشرا بـ"إسرائيل"، وفي عام 2005 أعلنت السعودية رفع الحظر على المنتجات والبضائع الإسرائيلية، لكي يساعد السعودية في الدخول إلى "منظمة التجارة العالمية".
وفي سياق متصل، كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية خلال الأشهر القليلة الماضية من أنّ السعودية ستسمح للمُقاتلات الإسرائيليّة بالعبور فوق أجوائها وهي في طريقها لتدمير البرنامج النوويّ الإيرانيّ.
في المقابل وبذات الخصوص سبق لوزير الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير «تركي الفيصل بن عبدالعزيز» أن قال «إن إسرائيل يمكنها أن تكون لاعبا رئيسيا في منطقة الشرق الأوسط حال توصلت إلى اتفاقية سلام مع الجانب الفلسطيني».
وكان آخر التصريحات الودية بين الطرفين ما أعلن عنه وزير النفط السعودي "علي نعيمي" خلال مؤتمر صحفي شارك به على هامش قمّة أوبك للنفط في فيينا من أنّ السعودية على استعداد لبيع النفط لـ"إسرائيل"، وقال إن بلاده "تريد أن تربح في سوق النفط، وهي على استعداد لبيع النفط لأي بلد وحتى"إسرائيل".
من جهتها لا تخفي "اسرائيل" مدى رغبتها في توطيد العلاقة مع السعودية وقد اوصى العديد من ساستها بتوطيد مثل هذه العلاقات، خاصة وأنها -أي الأخيرة- تقف ضد حركات المقاومة وتضعها على قائمة الارهاب، وكان مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ قد أدلى في تصريح له نقلته "صحيفة عكاظ" آن المظاهرات التي انطلقت في العديد من الدول الإسلامية لنصرة الفلسطينيين في غزة هي مجرد أعمال غوغائية لا خير فيها ولا رجاء منها .
ولا تخف الأوساط الاسرائيلية مخاوفها من الأزمات التي تعصف بالسعودية، حيث نوّه مستشار الأمن القومي الاسرائيلي السابق "أراد" إلى أنّ استمرار التعاون بين السعودية و(إسرائيل) يتوقف على التحولات التي تطرأ على بيئة نظام الحاكم في الرياض، مشيرًا إلى أن هناك شكوكًا كثيرة بشأن هذا الجانب على وجه الخصوص.
وتعيش السعودية واقعاً مليئاً بالأزمات سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وذلك في ظل الصراعات الداخلية على الحكم بين أبناء الأسرة الحاكمة خاصة في ظل هرم القيادات السعودية الحالية، كما تتجه علاقاتها بأمريکا نحو الفتور بسبب اقبال الأخيرة على التفاوض مع ايران بخصوص الملف النووي الايراني والاقتراب من الاعتراف بدورها الاقليمي الرائد على مستوى المنطقة، كما أن صمود النظام السوري واحجام أمريکا عن توجيه ضربة عسكرية لهذا النظام دفع السعودية إلى "الحرد"، حيث تشير مصادر مطلعة أن السعودية رفضت شغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي احتجاجاً على هذا الموقف الأمريكي.
ويشكل تنظيم "داعش" مصدر قلق للجانب السعودي، خاصة بعد تصريحات لأعضاء في التنظيم عن نيتهم استهداف السعودية، وقد قامت السعودية في وقت سابق بنشر عدد من جنودها على طول الحدود مع العراق تحسباً لأي طارئ، خاصة وأن السعودية باعتمادها المذهب الوهابي تشكل أرضية خصبة لهذا التنظيم وتشير استطلاعات للرأي أن عدد كبير من الشباب السعودي يتعاطف مع داعش.
وفي الجنوب تتخوف السعودية من القوة الصاعدة للحوثيين في اليمن، وترى فيه نفوذاً لإيران على حدودها الجنوبية، كما أنها تخشى من يمن قوي على حدودها الجنوبية.
لا شك بأن هذه الأزمات التي تشهدها السعودية تشكل مصدر قلق للكيان الاسرائيلي، فسقوط النظام السعودي سيحرم الكيان الصهويني من حليف مؤثر في معادلة الصراع العربي الاسرائيلي، وسيجعل هذا الكيان في معرض خطر الحركات المناهضة لاسرائيل.