الوقت- شهدت مدينتا النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، صباح اليوم الأربعاء، مراسم تشييع مهيبة للإمام الشهيد آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي (رضوان الله عليه)، وسط مشاركة جماهيرية حاشدة قدمت من مختلف المحافظات العراقية، في مشهد عكس عمق العلاقة التي تجمع الشعب العراقي بقيادة الأمة الإسلامية ونهج المقاومة.
فمنذ ساعات الفجر الأولى، بدأت أفواج المعزين والزائرين بالتوافد إلى النجف الأشرف، حيث امتلأت الطرق المؤدية إلى مركز مراسم التشييع بجموع المشيعين الذين توافدوا من مختلف أنحاء العراق. ومع انطلاق البرنامج الرسمي، عبرت الحشود جسر الكوفة باتجاه تقاطع ثورة العشرين، قبل أن تواصل سيرها نحو ميدان الصدرين، بينما ارتفعت أصوات الهتافات والمراثي التي خيمت على أجواء المدينة، في مشهد طغت عليه مشاعر الحزن والوفاء.
وتقدمت المركبة الخاصة التي حملت الجثمان الطاهر وسط بحر من المشيعين، فيما عملت القوات الأمنية واللجان التنظيمية على تنظيم حركة الجماهير وتأمين مسار التشييع، بما يضمن انسيابية المراسم رغم الكثافة البشرية الكبيرة.
وفي الوقت نفسه، ارتدت مدينة كربلاء المقدسة ثوب الحداد، حيث شهدت منطقة دوار التربية، أحد أبرز محاور مراسم التشييع، حضوراً واسعاً للزائرين والمعزين قبل ساعات من بدء المراسم الرسمية، فيما انتشرت مواكب العزاء والخدمة على امتداد الطرق المؤدية إلى مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام).
وانطلقت مراسم التشييع في كربلاء من منطقة سيد جوده، لتسلك مساراً يبلغ طوله نحو أربعة كيلومترات ونصف باتجاه العتبة الحسينية المقدسة، وسط مشاركة جماهيرية واسعة رفعت الرايات السوداء وصور الإمام الشهيد، ورددت الشعارات التي أكدت التمسك بخط المقاومة والوفاء لدماء الشهداء.
كما استنفرت المواكب الحسينية طاقاتها منذ الليلة الماضية لاستقبال الزائرين القادمين من مختلف المحافظات العراقية، حيث قدمت خدمات الضيافة والإيواء داخل الصحن الحسيني الشريف، ومنطقة بين الحرمين، والمناطق المحيطة، وهي المواقع التي تستقبل سنوياً ملايين الزائرين في المناسبات الدينية الكبرى.
وشهدت مراسم التشييع حضوراً لافتاً لعلماء الدين، وشيوخ العشائر، والشخصيات الاجتماعية، وممثلي فصائل المقاومة، إلى جانب مئات المواكب الحسينية، في تأكيد جديد على وحدة الموقف الشعبي العراقي في تكريم الإمام الشهيد والتمسك بالمبادئ التي أفنى حياته في سبيلها.
وقد خيمت على المدينتين أجواء من الحزن والأسى، فيما تحولت مراسم التشييع إلى تظاهرة شعبية كبرى جسدت مشاعر الوفاء والعرفان، ورسالة تؤكد استمرار نهج المقاومة والثبات على المبادئ التي ضحى من أجلها الإمام الشهيد، وسط توقعات باستمرار مجالس العزاء وبرامج التأبين في مختلف المدن العراقية خلال الأيام المقبلة.
