الوقت ـ عاد حجر الرشيد إلى واجهة الجدل الثقافي بين مصر وبريطانيا، بالتزامن مع مرور 227 عاماً على اكتشافه قرب مدينة رشيد المصرية خلال الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت.
ويُعرض الحجر في المتحف البريطاني في لندن منذ عام 1802، بعدما انتقل إلى حيازة بريطانيا إثر هزيمة القوات الفرنسية في مصر عام 1801. وتطالب حملة يقودها وزير الآثار المصري الأسبق، زاهي حواس، باستعادته وعرضه في مصر.
ووفقاً للإعلام المصري، فقد جمعت عريضة إلكترونية أُطلقت عام 2022 نحو 350 ألف توقيع، فيما أعلن حواس عزمه إطلاق حملة دولية لاستعادة الحجر بعد بلوغ هدف المليون توقيع.
ويختلف المؤرخون والمؤسسات المعنية حول التاريخ الدقيق لاكتشاف القطعة الأثرية. ويُعد 15 تموز/يوليو التاريخ الأكثر تداولاً، بينما تعتمد وزارة السياحة والآثار المصرية يوم 19 تموز/يوليو، استناداً إلى تقرير فرنسي قديم أعلن العثور عليه.
ويعود حجر الرشيد إلى عام 196 قبل الميلاد، خلال حكم الملك بطليموس الخامس، وهو جزء من لوحة حجرية أكبر مصنوعة من الغرانوديوريت، ويبلغ ارتفاع الجزء المتبقي منها أكثر من 1.1 متر.
وحمل الحجر اسمه الإنجليزي من التسمية الأوروبية لمدينة رشيد، التي عُثر عليه فيها عام 1799، بينما يُعرف بالعربية باسم حجر رشيد.
وتكمن أهميته في احتوائه على نص مكتوب بلغتين و3 أنظمة كتابة، هي الهيروغليفية في الجزء العلوي، والديموطيقية في الوسط، واليونانية في الجزء السفلي.
ويتضمن النص مرسوماً أصدره كهنة مصريون لتمجيد بطليموس الخامس، والإشادة بدعمه المعابد المصرية وخفض بعض الضرائب وموقفه من خصومه، في رسالة ذات طابع سياسي هدفت إلى تعزيز شرعية الملك الشاب.
وساعد النص اليوناني العلماء على بدء فهم محتوى الحجر، قبل أن يحقق العالم الفرنسي، جان فرانسوا شامبليون، الاختراق الأبرز عام 1822، مستفيداً من معرفته باللغة القبطية لربط الرموز الهيروغليفية بالأصوات والكلمات المصرية القديمة.
وانتقل الحجر إلى أيدي البريطانيين بعد هزيمة القوات الفرنسية أمام القوات البريطانية والعثمانية في الإسكندرية، ثم سُلّم بموجب اتفاقية الإسكندرية ونُقل إلى بريطانيا، حيث قُدم إلى المتحف البريطاني باسم الملك جورج الثالث.
وتقترح حملة زاهي حواس عرض الحجر في المتحف المصري الكبير في الجيزة، إلى جانب أبرز مقتنيات الحضارة المصرية القديمة، بينما ترى حملة أخرى تحمل اسم "إعادة رشيد" أن مكانه الطبيعي هو مدينة رشيد نفسها.
ولا يزال مصير القطعة الأثرية موضع خلاف، في ظل تمسك المتحف البريطاني بعرضها واستمرار المطالب المصرية بإعادتها إلى موطنها الأصلي.
