الوقت - جيش الاحتلال يواصل اعتداءاته بقصف مدفعي وتفجيرات واستهداف لسيارة إسعاف، فيما يدعو "اللقاء الوطني" لتطبيق اتفاق الطائف ومواجهة المخاطر التي تهدد لبنان
استهداف سيارة وتمشيط وقصف مدفعي في جنوب لبنان
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ منتصف الليل، سلسلة اعتداءات على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، في تصعيد جديد للعدوان الذي تواصل قواته تنفيذه بشكل شبه يومي.
وأفادت مصادر محلية أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة عند أطراف مدينة النبطية، لجهة حي الجامعات، ما أسفر عن إصابة مواطنين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية. وأوضحت الوزارة أن الاستهداف تكرر على دفعتين، حيث طال في المرة الثانية فريقًا إسعافيًا من جمعية "الرسالة" حضر لإنقاذ الجريحين، مما أدى إلى تضرر سيارة الإسعاف. وجددت الوزارة شجبها "إصرار العدو على استهداف فرق الإسعاف، مما يشكل تجاوزًا غير مقبول للقانون الدولي الإنساني وكل الأعراف الدولية".
في الوقت نفسه، تعرض وادي الحجير لجهة بلدة القنطرة ومنطقة علي الطاهر لقصف مدفعي، كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع تمشيط للأراضي بالأسلحة الرشاشة. ووفق معلومات، نفذ جيش الاحتلال عملية تفجير في بلدة زوطر الشرقية.
وفي سياق متصل، تقدمت آليات إسرائيلية من بلدة حداثا باتجاه أطراف بلدة عيتا الجبل، ورافقتها عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، قبل أن تنسحب لاحقًا عائدة إلى حداثا.
اللقاء الوطني يدعو لتطبيق الطائف ومواجهة المخاطر
في موازاة التصعيد الميداني، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، في مقر المجلس بالحازمية، وفد "اللقاء الوطني" الذي يحضر للقاء موسع يطرح فيه القضايا الوطنية، بدءًا من الجنوب ودور المقاومة وتنفيذ اتفاق الطائف .
وضم الوفد شخصيات سياسية ووطنية، بينهم أمين سر اللقاء الوطني ورئيس حزب "الراية الوطني" علي حجازي، والنائب رامي أبو حمدان، وعضو المكتب السياسي في حركة "أمل" المحامي علي العبد الله ، ومسؤول العلاقات العامة في تجمع "العلماء المسلمين" الشيخ حسين غبريس، وأمين عام حركة الأمة الشيخ عبد الله جبري، ورئيس التيار العربي شاكر برجاوي، إضافة إلى الدكتور هشام الأعور والمحامي عمار أحمد والصحافي قاسم قصير.
وتحدث أعضاء الوفد فأكدوا "خطورة المرحلة في ظل الغطرسة الإسرائيلية، والتحرك المطلوب على المستوى الوطني لمواجهة هذه المخاطر"، مشيرين إلى أن هذا التحرك سيتوج بلقاء وطني موسع سيُحدد زمانه ومكانه في وقت قريب .
الشيخ الخطيب: المشروع الأميركي بدأ بالانحدار
ورحب الشيخ الخطيب بالوفد، مثنيًا على هذا التحرك الوطني، مؤكدًا أن "المشروع الأميركي لم يعد خافيًا على أحد، وهو مشروع السيطرة الكاملة على المنطقة، فيما تقوم إسرائيل بخدمة هذا المشروع". وقال إن شعوب المنطقة تدرك أهداف هذا المشروع، وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف في مواجهته وتمكنت من الصمود في وجهه .
وأضاف: "هذه الحرب التي يخوضها الغرب بقيادة أميركا ليست حربًا مؤقتة، بل هي حرب حضارية على كل المستويات لإلغاء ثقافتنا ووجودنا. لكن احتلال الجنوب اللبناني يمثل قمة ما يمكن لأميركا والغرب وإسرائيل القيام به، إلا أن موعد الانحدار قد بدأ" .
وتحدث سماحته عن أهمية اتفاق مكة، معربًا عن أمله "أن يصب في الفكرة التي كنا نطرحها، وهي قيام تحالف يشكل مظلة أمنية وسياسية لشعوب المنطقة ودولها، لا أن يكون بديلًا للانسحاب الأميركي من المنطقة" .
وخاطب الحضور قائلًا: "إن ما تقومون به هو مسعى مبارك، ونأمل من جميع اللبنانيين الانخراط في هذا المسعى، وأن يعبروا عن رأيهم لتحرير بلدهم، خاصة بعد فشل اتفاق الإطار الذي وقعته السلطة مع الكيان الصهيوني" .
حجازي: كشف المشهد بعد فشل التفاوض المباشر
من جهته، صرح أمين سر اللقاء الوطني علي حجازي عقب اللقاء، بأن الوفد تداول مع الشيخ الخطيب بآخر المستجدات السياسية الوطنية والإقليمية، مشيرًا إلى أن "نشر الخارجية الإسرائيلية للصورة جعل الموضوع لا يحتاج لكثير من شرح، وأيضًا بعد حالة الإحباط التي أصيبت بها السلطة السياسية التي تفاوض العدو الإسرائيلي بشكل مباشر، أعتقد أن المشهد أصبح واضحًا" .
وأضاف أن اللقاء الوطني سينطلق تحت عناوين واضحة، أبرزها "الدعوة إلى تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف"، والتمسك بالسلم الأهلي والعيش المشترك، ودعم الجيش وتجنيبه أي مشروع للانخراط بمواجهة داخلية، ورفض كل مشاريع التفاوض المباشر واتفاق الإطار .
وختم حجازي أن الشيخ الخطيب بارك الجهود وأكد أهمية دوره في المرحلة المقبلة، مشددًا على أن التواصل سيكون واسعًا مع كل شرائح المجتمع، لتأمين إجماع وطني على عناوين واضحة وصريحة تواجه المخاطر التي تهدد لبنان.
