الوقت - في الوقت الذي ألحق فيه إغلاق مضيق هرمز وتعطّل صادرات النفط خسائر فادحة باقتصادات دول كثيرة، وجدت بعض الشركات النفطية الكبرى، على الضفة الأخرى من المشهد، في أزمة الطاقة وتوترات الخليج الفارسي فرصةً لجني أرباح طائلة.
وتأتي هذه الأرباح في مرحلة شهد فيها سوق النفط واحدةً من أكبر صدمات الإمداد في تاريخه. فبعد الاضطراب الذي أصاب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ذلك الممر الذي تعبر منه حصة كبيرة من صادرات النفط والغاز في العالم، قفزت الأسعار من نحو 68 دولاراً للبرميل في نهاية فبراير إلى ما يقارب 100 دولار في مايو.
وبحسب تقرير لموقع «أويل برايس»، فإن ارتفاع الأسعار، وإن كان قد زاد أعباء الوقود والطاقة على المستهلكين، فقد صبّ في مصلحة شركات النفط الكبرى التي استفادت من ارتفاع قيمة إنتاجها، الأمر الذي أعاد إلى واجهة النقاش العام ملفَّ الأرباح الاستثنائية وفرض ضرائب إضافية عليها.
وتضم قائمة الشركات الثماني التي سجّلت هذه الأرباح كلاً من: أرامكو، وبي بي، وشِل، وإكوينور، وتوتال إنرجيز، وإيني، وشيفرون، وإكسون موبيل.
ووفقاً للبيانات التي استند إليها التقرير، ارتفعت أرباح هذه المجموعة من أقل بقليل من 50 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2025، إلى نحو 93 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2026.
وتصدّرت أرامكو قائمة المستفيدين، بعدما سجّلت صافي أرباح ربع سنوي تجاوز 33 مليار دولار، بزيادة بلغت 34 في المئة. وقد أفادت الشركة من ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة قيمة المبيعات، رغم تضرّر بعض منشآتها خلال الحرب.
أما شركة «بي بي» البريطانية، فأعلنت أن أرباحها في الربع الثاني من العام الجاري بلغت 5.73 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف أرباح الفترة المماثلة من العام الماضي، متجاوزةً توقعات المحللين.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت شركة شيفرون عن أرباح معدّلة تقارب 12 مليار دولار، من بينها 8.2 مليارات دولار من أنشطة الاستكشاف والإنتاج، بزيادة تقارب 200 في المئة مقارنةً بالعام الماضي، مسجّلةً بذلك أفضل أداء ربع سنوي لها في السنوات الأخيرة.
وكان مضيق هرمز العامل الأبرز في اضطراب سوق النفط خلال الحرب. فهذا الممر البحري الواقع بين إيران وعُمان، يُعدّ من أهم شرايين نقل النفط والغاز من الخليج الفارسي إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ومع التراجع الحاد في حركة ناقلات النفط عبر المضيق، واجهت السوق نقصاً في المعروض، ما دفع أسعار النفط الخام إلى الصعود، وأتاح للشركات التي تمكنت من الحفاظ على إنتاجها وصادراتها أن تجني أرباحاً ضخمةً.
غير أن هذه الأرباح لم تمرّ من دون انتقادات، ولا سيما في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في الأسر والشركات في اقتصادات عديدة.
فقد اتهمت منظمات بيئية شركات النفط بالتربّح من أزمة عمّقت معاناة المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري وتداعياته على تغيّر المناخ.
وقال باتريك غالي، المتخصص في شؤون الوقود الأحفوري في منظمة «غلوبال ويتنس»، إن الأرباح غير المسبوقة التي حققتها شركات النفط تكشف عن استغلال هذه الشركات لأزمة إنسانية ومناخية، داعياً إلى مساءلتها عن الأضرار البيئية المرتبطة بأنشطتها.
