الوقت ـ استقال الروائي الأميركي من أصل إثيوبي، ديناو منغيستو، من رئاسة منظمة "القلم الأميركية" (PEN America)، بعد نحو 7 أشهر من تولّيه المنصب في كانون الأول/ديسمبر 2025، احتجاجاً على فشل المنظمة المستمر في الدفاع عن حرية التعبير بصورة عادلة ومتساوية، وبتبنّي مواقف تسهم في تهميش الكتّاب الفلسطينيين والأصوات المؤيدة لهم.
وأعلن منغيستو استقالته عبر صفحته على موقع "إنستغرام"، على خلفية تقرير حديث أصدرته المنظمة حول المقاطعات الثقافية وما سمّته "تزايد العزلة والإقصاء" اللذين يواجههما "كتّاب إسرائيليون ويهود" منذ الـ7 من تشرين الأول/أكتوبرعام 2023.
واعتمد التقرير على مقابلات مع أكثر من 30 كاتباً من كيان الاحتلال الإسرائيلي ويهودياً تحدثوا عمّا زعموا أنه "مضايقات على الإنترنت، وصعوبة بيع مشاريع جديدة"، واتساع شعورهم بـ"العزلة الثقافية".
غير أن منغيستو رأى أن التقرير ركّز على معاناة فئة واحدة، من دون وضعها في سياق الدمار الواسع الذي لحق بالكتّاب والفنانين والمؤسسات الثقافية الفلسطينية في غزة، نتيجة حرب الإبادة.
واعتبر أن التقرير لا يكتفي بتجاهل المعاناة الفلسطينية، بل يمكن أن يُستخدم أيضاً لدعم تشريعات مناهضة لحركة المقاطعة (BDS)، مؤكداً أن المقاطعة "شكل من أشكال التعبير السياسي والاحتجاج السلمي المحمي دستورياً، وليست بالضرورة أداة تمييز أو قمع".
وأشار منغيستو إلى أن اعتراضه لا يرتبط بالتقرير الأخير وحده، بل بتراكمات تعود إلى سنوات. واستذكر تقريراً أصدرته المنظمة عام 2016 بشأن تأثير حركة المقاطعة على طلاب يهود في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس، معتبراً أن "الطلاب الفلسطينيين جرى تهميشهم فيه إلى حدّ شبه محوهم".
وقال إن منظمة "القلم الأميركية" لم تنجح في تطبيق مبادئ حرية التعبير بصورة متساوية، وإن بعض أعمالها باتت "تدعم القمع من خلال التعصب واللامبالاة". وأضاف أنه قرر قطع علاقته بالمنظمة بصورة نهائية، ملمحاً إلى احتمال إطلاق مشروع جديد للدفاع عن حرية التعبير.
وكتب منغيستو أن "المقاطعة شكل من أشكال الحوار"، مشيراً إلى أن الكتّاب الذين قاطعوا المنظمة عام 2024 كانوا يطالبون بالتغيير، وأنهم عادوا إلى التعامل معها عندما اعتقدوا أن التغيير أصبح ممكناً.
وأضاف أنه كان قد دافع عن المنظمة ووعد بأن تتعامل مع حرية التعبير بصورة عادلة، إلا أن التقرير الأخير أثبت أن "ذلك لن يحدث".
وشهد عام 2024 انسحاب عشرات الكتّاب والمترجمين من جوائز المنظمة احتجاجاً على موقفها من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وعلى التمييز ضد الفلسطينيين والخطاب المؤيد لهم، ما أدى إلى إلغاء حفل الجوائز السنوي وتعطيل مهرجان "أصوات العالم".
كما قاطعت مجموعة "كتّاب ضد الحرب على غزة" المنظمة من آب/أغسطس 2024 حتى نهاية عام 2025، قبل أن تعلن إنهاء المقاطعة في الـ 31 من كانون الأول/ ديسمبر 2025 عقب استقالة الرئيسة التنفيذية السابقة، سوزان نوسل.
وكانت المنظمة قد واجهت انتقادات إضافية بعد إخراج الكاتبة الفلسطينية الأميركية، رندا جرار، من فعالية في لوس أنجلس عام 2024، بعدما شاركت في قراءة أسماء كتّاب وشعراء استشهدوا في غزة.
من جهتها، أعلنت "القلم الأميركية" احترامها قرار منغيستو، وقالت إن الخلافات حول كيفية تطبيق مبادئ حرية التعبير أمر وارد في ظل الظروف السياسية الراهنة. وأكدت أن دورها يتمثل في "الدفاع عن كتّاب من وجهات نظر متعددة، حتى عندما تكون مواقفهم مثيرة للجدل أو غير مريحة".
