الوقت- سرعان ما استقطبت قرارات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، سماحة السيد آیة الله مجتبى الخامنئي، بشأن تعيين ستة من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، اهتمام وسائل الإعلام الدولية. وقد قيّمت شريحة كبيرة من هذه الوسائل الإعلامية التعيينات الجديدة لا باعتبارها نقلاً إدارياً روتينياً، بل كجزء من إعادة هيكلة وتعزيز هيكل قيادة القوات المسلحة الإيرانية بعد الحرب الأخيرة؛ وهو إجراء تم تنفيذه بالتزامن مع استمرار المشاورات حول مستقبل الحرب والمفاوضات المتعلقة بفتح مضيق هرمز.
أكدت وسائل إعلامية عديدة في تقاريرها أن بعض القادة الذين عُيّنوا رسميًا اليوم كانوا قد تولوا مهامهم خلال الأشهر الماضية، إلا أن أوامر تعيينهم الرسمية لم تصدر إلا اليوم.
تركيز إعلامي على تعيينات اللواء عبد اللهي واللواء وحيدي
كان من أبرز محاور التغطية الإعلامية الأجنبية تعيين اللواء علي عبد اللهي رئيسًا لأركان القوات المسلحة، واللواء أحمد وحيدي قائدًا عامًا للحرس الثوري.
وذكرت قناة الجزيرة، في تقرير بعنوان "استقرار التسلسل الهرمي الإيراني: تعيين قائد مخضرم في الحرس الثوري في منصب أمني رئيسي"، أنه بالإضافة إلى تعيين اللواء محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، عيّن مكتب المرشد الأعلى الإيراني رسميًا ستة مناصب عسكرية. وقدّمت وسائل الإعلام اللواء عبد اللهي رئيسًا لقيادة العمليات المشتركة الإيرانية، وذكرت أنه أصبح الآن رئيسًا لأركان القوات المسلحة.
أكدت قناة الجزيرة أيضًا أن الجنرال أحمد وحيدي كان سابقًا القائد الفعلي للحرس الثوري الإيراني، إلا أن المرسوم الرسمي الجديد عزز هذا المنصب.
كما أعلنت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في تقريرها أن الزعيم الإيراني عيّن ستة قادة جدد في القوات المسلحة والحرس الثوري، واضعًا الجنرالين عبد اللهي ووحيدي على رأس هيكل القيادة الجديد. وأشارت الصحيفة أيضًا إلى نقطة مهمة: أن الجنرال وحيدي كان القائد الفعلي للحرس الثوري منذ مارس/آذار.
ووصفت صحيفة جيروزاليم بوست الصهيونية الأوامر العسكرية الجديدة في إيران بأنها مهمة.
استكمال هيكل القيادة ما بعد الحرب
وتتمثل إحدى النقاط المشتركة بين التقارير المختلفة في التركيز على الطبيعة الحربية والأمنية لهذه التغييرات. وهذا قد يشير إلى أنه بالإضافة إلى اختيار الأفراد، فإن للأوامر الجديدة وظيفة أخرى: وهي إضفاء الطابع الرسمي على سلسلة القيادة وتثبيتها بعد فترة شهدت فيها البنية العسكرية الإيرانية تغييرات واسعة النطاق نتيجة استشهاد عدد من كبار القادة.
وصفت صحيفة "تايمز أوف إنديا" هذه التعيينات صراحةً بأنها "إعادة هيكلة للقيادة العسكرية في زمن الحرب"، وكتبت أن هذه التعيينات تمت بهدف تعزيز هيكل القيادة الإيرانية في ظروف الحرب. وذكرت الصحيفة أن التغييرات تشمل القوات المسلحة، والحرس الثوري، والبحرية التابعة له، وقوات الباسيج".
رسالة التعيينات إلى الولايات المتحدة
يربط أحد أهم جوانب التغطية الإعلامية بين التعيينات العسكرية العليا في إيران والمفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة. ونقلت قناة الجزيرة عن سينا آزادي، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، قوله إن هذه التعيينات دليل على تعزيز القوة العسكرية الإيرانية بعد الحرب، ورسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أن إيران، خلافًا لمزاعم ترامب، تنعم بالاستقرار الداخلي.
ووفقًا للجزيرة، هناك توافق بين المرشد الأعلى الإيراني، والعميد أحمد وحيدي، وكبار القادة العسكريين الإيرانيين حول ضرورة مواصلة المقاومة للولايات المتحدة، كما أن تعيين العميد محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي يشير إلى مسعى لتعزيز التماسك الداخلي والاستفادة من خبرة شخصية عسكرية مخضرمة.
رويترز: العميد رضائي، حلقة الوصل بين المؤسسة العسكرية والأمنية
وفي هذا السياق، ركزت رويترز معظم تقاريرها على تعيين تعيين العميد محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي.
تعتبر رويترز العميد رضائي شخصية عسكرية وسياسية مخضرمة، ومقرباً من المرشد الأعلى لإيران، وأشارت إلى أنه كان سابقاً قائداً للحرس الثوري الإيراني، وقاد هذه القوة أيضاً خلال الحرب الإيرانية العراقية. كما لفتت الوكالة إلى موقف رضائي المتشدد من المفاوضات مع الولايات المتحدة ووقف إطلاق النار.
من وجهة نظر رويترز، لا تقتصر أهمية تعيين العميد رضائي على منصبه الإداري فحسب، بل يأتي هذا التغيير في ظل مفاوضات جارية لإعادة فتح مضيق هرمز، ومجلس الأمن القومي الأعلى الذي يُعدّ مؤسسة تنسيقية بين الرئاسة ووزارة الخارجية والقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية.
لذا، إذا ما قارنا التعيينات العسكرية بتعيين العميد رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، تتضح صورة أشمل: فمع تعزيز القيادة العسكرية، يتم أيضاً وضع شخصية مخضرمة ذات خبرة عسكرية على رأس هيكل الأمن القومي، وذلك لضمان... يمكن للهياكل الأمنية والعسكرية الإيرانية العمل بتناغم.
لذا، من وجهة نظر الإعلام الدولي، لا يمكن اعتبار المراسيم الجديدة بشأن تعيين كبار القادة العسكريين من قبل المرشد الأعلى مجرد مجموعة من التعيينات الإدارية؛ بل هي جزء من عملية ترسيخ استقرار السلطة والقيادة في إيران في فترة ما بعد الحرب، مما يدل على قدرة إيران على إدارة الوضع ما بعد الحرب بكفاءة وتحقيق الاستقرار.
