موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات
الحكومة العراقية على عتبة الاختبار الأعظم

نزع السلاح… إسدالٌ لستار نظام أمني أم شرارة لمواجهة داخلية؟

الجمعة 30 صفر 1448
نزع السلاح… إسدالٌ لستار نظام أمني أم شرارة لمواجهة داخلية؟

الوقت - في أتون التصعيد المتجدد للتوترات الإقليمية التي أخذت تلوي عنق العراق ليغوص في مستنقعها، وعلى الساحة الداخلية، ومع دنو الأجل المضروب لانتهاء مهلة أواخر سبتمبر/أيلول، يزداد المشهدان السياسي والأمني احتقاناً وغلياناً.

لکن معضلة تجريد الفصائل المسلحة في العراق من عتادها لا يمكن اختزالها في مجرد قرار أمني عابر، أو تفعيل يتيم لمادة دستورية. فإذا ما عقدت حكومة “علي الزيدي” العزم حقاً على تدشين خطة مرحلية لاحتكار السلاح بيد الدولة، فإن العراق سيدخل حقبةً من أخطر حقبات إعادة صياغة هيكله السياسي والأمني؛ حقبة يتوارى فيها السؤال التقليدي: “أي فصيل سيسلّم سلاحه؟” ليبرز تساؤل أكثر عمقاً وخطورةً: “إلى أي مدى تمتلك الحكومة العراقية القدرة على تحويل قرارها السياسي إلى سطوة فعلية تُفرض على أرض الواقع؟”.

وفي هذا المضمار، تشكّل الضغوط الأمريكية رافعةً حيويةً لتسريع وتيرة نزع السلاح، غير أنها لا تحمل صك ضمان لنجاحه. فبمقدور واشنطن أن تضع في متناول بغداد ترسانةً من الأدوات المالية والاستخباراتية والدبلوماسية، إلا أن الترجمة العملية لهذه السياسة تقع في نهاية المطاف على عاتق المؤسسات العراقية وحدها. وهنا تكمن الشعرة الفاصلة، والفارق الجوهري، بين قوة الدفع الخارجية لنزع السلاح، والقدرة الداخلية على إنفاذه.

وإذا ما اتجهت حكومة الزيدي نحو هذه السياسة، فمن المرجح أن تسعى جاهدةً، قبل اللجوء إلى خيار الصدام المباشر، لاحتواء شطر من هذه الفصائل عبر صهرها في بوتقة الهياكل الرسمية. وتتسم هذه المقاربة بوجاهة سياسية بالغة؛ إذ يدرك صناع القرار استحالة فتح جبهات القتال مع كافة القوى المسلحة دفعةً واحدةً. إن تحويل قوافل من المقاتلين السابقين إلى كوادر أمنية أو إدارية أو قوات احتياط، من شأنه أن يعبّد الطريق أمام عملية احتكار السلاح دون التسبب في إحداث صدع كارثي مفاجئ في جدار البنية السياسية.

وتتجلى الأهمية القصوى هنا في إدراك أن عنق الزجاجة، والمرحلة الأشدّ وعورةً، تبدأ حينما تتمرد بعض الفصائل وترفض الانصياع لهذا المسار. عند تلك اللحظة الفارقة، ستجد الحكومة نفسها بين فكي كماشة، مجبرةً على تجرع أحد الكأسين: إما تمييع مبدأ احتكار السلاح والرضوخ لبقاء قوى مسلحة تغرّد خارج سرب سيطرتها المطلقة، أو الإقدام، للمرة الأولى منذ سنوات طوال، على وضع هيبة الدولة وسلطانها في اختبار صدام مباشر ومكشوف مع تلك الجماعات.

وفي خضم هذه المعمعة، من المستبعد أن تتخذ ضربة الحكومة العراقية طابعاً عسكرياً صاعقاً ومباغتاً، بل الأرجح أنها ستتدرج صعوداً عبر ما يمكن تسميته بـ “سُلَّم الضغوط”، وفق المتوالية التالية:

المرحلة الأولى: حلقة الخنق السياسي والقانوني. ستسعى الحكومة جاهدةً لحشر الفصيل المتمرد في زاوية حرجة، بحيث يُترجم استمراره في العمل المسلح كتمرد سافر على القانون ومجابهة لقرارات الدولة الرسمية. وفي هذه المرحلة، تتصدر المشهد لغة الحوار، وعرض إغراءات الاندماج، وتقديم ضمانات للمكانة السياسية، ورسم مسارات آمنة للخروج من عباءة العمل المسلح.
المرحلة الثانية: الكماشة الاقتصادية والمالية. إذا ما أبدت الجماعة عناداً واستمرت في المكابرة، ستلجأ الحكومة إلى توظيف أذرعها المالية والمصرفية والرقابية لتجفيف منابعها الاقتصادية. ولا يرمي هذا التحرك بالضرورة إلى استئصال شأفة الجماعة، بل إلى شلّ قدرتها على إعالة هيكل عسكري مستقل. وهكذا، تغدو مصادرة الحسابات، وتكبيل نشاط الشركات الواجهة، والسيطرة على الشرايين المالية، وتفكيك الشبكات الاقتصادية، الأسلحة الأمضى في يد الدولة.
المرحلة الثالثة: الكشافات الأمنية والاستخباراتية. ستوجّه الحكومة بوصلتها في هذه المرحلة نحو اختراق الهيكل القيادي، ورصد مستودعات التسليح، وتفكيك شبكات الاتصال، وتحديد بنك الموارد البشرية للفصائل المتمردة. وهنا قد يبرز الدور الحيوي للتعاون الاستخباراتي مع الجانب الأمريكي، غير أن التنفيذ الميداني يجب أن يُناط بالقوات العراقية حصراً، لأن أي تدخل أجنبي مباشر من شأنه أن يحيل المقاومة المسلحة من نزاع داخلي محصور إلى قضية كبرى ذات أبعاد وطنية.
المرحلة الرابعة: المداهمات الجراحية واعتقال الرؤوس المدبرة. إن أصرّ فصيل ما، بعد استنفاد مراحل الضغط السياسي والمالي والاستخباراتي، على المضي قدماً في عملياته المسلحة، فسيكون لزاماً على الحكومة أن تنقل الملف من رفّ الخلاف السياسي إلى طاولة التهديد المباشر للأمن القومي. وحينئذٍ، ستحل العمليات الجراحية الدقيقة التي تستهدف شخوصاً بعينهم، واعتقال القادة الميدانيين، وإحكام السيطرة على المراكز الحساسة، محل المواجهة الشاملة مع التيار بأسره.
المرحلة الخامسة والأخيرة: الكيّ الموضعي واستخدام القوة العسكرية المحدودة. تتزايد احتمالات بلوغ هذه المرحلة متى ما انزلقت جماعة مسلحة نحو استهداف القوات الحكومية أو المنشآت الحيوية وشرايين الاقتصاد بعمليات مسلحة فعلية. في ظروف كهذه، ستسعى الحكومة حثيثاً لإبقاء جذوة العمليات العسكرية في نطاق ضيق، مركزةً ضرباتها بناءً على بنك أهداف استخباراتي دقيق، درءاً لخطر تحول المشهد إلى حرب أهلية طاحنة لا تبقي ولا تذر.

وعليه، ففي حال اختارت الفصائل المسلحة خندق المقاومة، فإن المقاربة الحكومية الأكثر رجحاناً لن تتمثل في هجوم صاعق وشامل، بل في هندسة عملية “استنزاف بطيء وتدريجي” لقدرات التمرد؛ استراتيجية تبدأ بمدّ غصن التفاوض، مروراً بسيف العقوبات القانونية والمالية، ثم طوق الحصار الاستخباراتي والأمني، لتنتهي باللجوء المحدود لكيّ القوة العسكرية.

وتكتسب هذه المتوالية أهميةً بالغةً، إذ تعي حكومة الزيدي تمام الوعي أن إشعال فتيل المواجهة العسكرية المباشرة مع جميع الفصائل قد ينقلب سحراً على الساحر. فأي مغامرة عسكرية تفتقر إلى غطاء إجماع سياسي، قد تدفع الفصائل المتناحرة إلى طيّ صفحة خلافاتها والاصطفاف في حلف واحد لمجابهة الدولة. وحينها، ستتدحرج كرة الثلج لتتحول القضية من مجرد تجريد بضعة فصائل من سلاحها، إلى زلزال بنيوي يضرب أركان النظام السياسي العراقي برمته.

ومن هذا المنطلق، لعل أمضى أسلحة الحكومة سيتمثل في استراتيجية “دق الأسافين” وإحداث شروخ بين التيارات القابلة للاندماج وتلك المتعنتة. فالحكومة ستشرع أبوابها لاستقطاب القوى المستعدة للانضواء تحت مظلة الشرعية، بينما تضرب طوقاً من العزلة السياسية الخانقة حول تلك التي تكابر وتصر على الاحتفاظ بهياكلها العسكرية المستقلة.

وتُمثّل هذه الاستراتيجية إحدى أعظم نقاط القوة في جعبة الدولة. فاصطفاف كافة الفصائل المسلحة في خندق واحد سيجعل فاتورة المواجهة باهظةً ومكلفةً جداً على بغداد. أما إذا ما نجحت في صهر شطر منها في البوتقة الرسمية، وإبقاء الشطر الآخر كأقلية معزولة، فإن الدولة ستتمكن من المضي قدماً في نزع السلاح بتكلفة أخفّ وطأةً وأقلّ نزفاً.

وفي غمرة هذه الأحداث، يبرز “التيار الصدري” - الداعم أصلاً لهذا الطرح - كلاعب محوري قادر على إضفاء الشرعية الداخلية على سياسة الحكومة. فاستدامة هذا الدعم لاحتكار السلاح بيد الدولة من شأنه أن يمنح الزيدي ورقةً رابحةً لتحويل قضية نزع السلاح من مجرد “مشروع حكومي” بحت، إلى “مطلب شرعي” ينبثق من صميم شريحة وازنة في المجتمع السياسي الشيعي. وفي المقابل، يُرجح أن يتمترس تيار “دولة القانون” والقوى المقربة من نوري المالكي خلف خندق الدفاع عن الهيكل القانوني والتنظيمي الموحد لهيئة الحشد. وعليه، فإن أعتى عواصف الخلاف المرتقبة مستقبلاً قد لا تدور رحاها حول مبدأ “الدولة المقتدرة” بحد ذاته، بل ستندلع شرارتها حول التوصيف الدقيق والمكانة الفعلية التي ستُعطى للقوات المسلحة السابقة في قلب الهيكل الأمني الرسمي.

وعلى الضفة الأخرى، لن تقف الأحزاب السُّنية والكردية موقف المتفرج المكتوف الأيدي حيال هذا المسار. ففي حين يُتوقع أن تمنح مباركتها لمبدأ “احتكار السلاح بيد الدولة”، إلا أنها ستشترط في الوقت عينه ألا يُسلط سيف هذه السياسة على رقاب قوى تيار سياسي دون غيره. وبعبارة أدقّ، فإن بغداد، بُغية الحفاظ على ظهيرها السياسي من هذه الأحزاب، مُطالبةٌ بأن تبرهن على أن مشروع نزع السلاح ليس ساحةً لتصفية الحسابات أو إقصاء تيار بعينه، بل هو لبنة أساسية في صرح إعادة الهيكلة الشاملة للمنظومة الأمنية العراقية.

وعلى الصعيد الإقليمي، يحمل نجاح هذا المشروع في طياته بذور تغيير جذري في معادلات العراق. فأنقرة ستتلقّف تراجع سطوة الفصائل المسلحة في الشمال العراقي بصدر رحب، لا سيما إن أثمر هذا المسار عن إحكام بغداد قبضتها على الأشرطة الحدودية وشرايين البنية التحتية للطاقة. وفي المقلب الآخر، ستنظر العواصم الخليجية إلى تجريد الفصائل من سلاحها كرسالة طمأنة وتأكيد على تجذر الاستقرار في العراق، مما سيعبّد الطريق – مع انحسار المخاطر الأمنية – لتدفق الاستثمارات وتعميق أواصر التعاون الاقتصادي.

بيد أن ثمة خطراً جسيماً يتربّص في ثنايا هذا المشهد: إن تجريد الفصائل من سلاحها، دون خلق حواضن اقتصادية وسياسية بديلة، قد يؤدي إلى إعادة استنساخ هذه الجماعات، ولكن في قوالب جديدة. فإذا ما أقدم عشرات الآلاف من المقاتلين السابقين على إلقاء أسلحتهم، ليجدوا أنفسهم في العراء بلا وظيفة أو مدخول أو مكانة اجتماعية أو أفق سياسي جلي، فإن شريحةً واسعةً منهم قد تنزلق نحو أقبية العمل السري، أو تتلطخ في مستنقعات الجريمة المنظمة، أو تنضوي تحت لواء جماعات مسلحة أصغر حجماً وأشدّ فتكاً. وعليه، يغدو “الاندماج الاقتصادي” علی نفس أهمية “الاندماج الأمني”.

في خضم هذه المعطيات، فإن الفاتورة الباهظة التي ستتكبدها الدولة لاستيعاب وتأهيل وتشغيل هؤلاء المقاتلين السابقين، ما هي في حقيقة الأمر سوى “ثمن شراء الاستقرار طويل الأمد”. وإن تقاعست بغداد عن سداد هذه الفاتورة، فقد تظفر بنشوة نصر قصير الأمد في جمع السلاح، لكنها ستجد نفسها، في المدى المتوسط، في مهبّ موجة عاتية من الانفلات الأمني.

ومن زاوية أخرى، فإن تقليم أظافر الجماعات المسلحة، دون المبادرة المتزامنة لضخ دماء القوة في أوردة الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب والأجهزة الاستخباراتية، من شأنه أن يولد فراغاً أمنياً مرعباً. وهذا الفراغ، تحديداً في خواصر رخوة كالأنبار وصلاح الدين، وعلى امتداد المسارات الاستراتيجية شمالي وغربي العراق، قد يتحول إلى مرتع خصب تنبعث منه الخلايا الإرهابية وتستأنف فيه حرب العصابات نشاطها.

لهذا كله، لا ينبغي لمشروع نزع السلاح أن يكون أحادي البعد، بل يجب أن يتجسّد في “ثلاثية متشابكة المسارات”: تجريدٌ من السلاح، وبناءٌ لأركان الدولة، وترميمٌ للهيكل الأمني. فإن اقتصر التنفيذ على الضلع الأول فحسب، فستكون الثمرة حصاداً من اللااستقرار. أما إن تضافرت الأضلاع الثلاثة في تناغم متزامن، فإن العراق سيخطو، للمرة الأولى منذ سنوات طوال، بخطوات واثقة نحو مأسسة القوة الأمنية وحصرها في كنف الكيانات الرسمية.

وإذا ما قررت الجماعات المسلحة ركوب مركب العناد والمقاومة، فإن السيناريو الأقرب للواقع لن يتجلى في نصر حكومي ساحق، ولا في هزيمة فادحة. بل الأرجح أن نشهد “حرب استنزاف متدرجة”، ينخرط خلالها السواد الأعظم من هذه الجماعات في عباءة الهيكل الرسمي، وتُمتص شريحة أخرى في مؤسسات الدولة أو شرايين الاقتصاد، بينما تلوذ جيوب المقاومة الأصغر للعمل في سراديب الخفاء.

وفي ظل سيناريو كهذا، قد تستمر حرب المناوشات والضربات المحدودة ضد القواعد الأجنبية، أو منشآت الطاقة، أو الأهداف الحكومية لفترة من الزمن. وهنا سيتدرج الرد الحكومي متحولاً من طاولة الحوار إلى مشرط العمليات الاستخباراتية، وصولاً إلى الاعتقالات الجراحية الدقيقة. وإن استعر لهيب الهجمات، فمن المرجح أن توجّه بغداد بوصلتها نحو ضربات أمنية موضعية تستهدف أوكاراً بعينها، متجنبةً الانزلاق في أتون حملة قمع شاملة ضد كافة عناصر الفصائل السابقة.

إلا أن “الخطيئة الكبرى” التي قد تقترفها الحكومة في هذه المرحلة، هي تحويل معركة “نزع السلاح” إلى مقصلة لـ “الإقصاء السياسي”. فإذا استشعر المعارضون أن الغاية الدفينة هي اجتثاثهم من خارطة العمل السياسي، فإن جذوة المقاومة ستتأجج في صدورهم. أما إذا أفلحت الدولة في رسم خط فاصل واضح بين الانصياع لسلطان القانون والإقصاء السياسي، فإن أسهم النجاح سترتفع عالياً.

في نهاية المطاف، لا تكمن المعضلة الكبرى للعراق في إحصاء أعداد البنادق التي ستُصادر، بل في الإجابة على السؤال الجوهري: هل تملك الدولة القدرة على صياغة “عقد جديد” يحدّد ماهية القوة ومفهوم السلطة في العراق؟

إذا تمكنت الدولة من إيصال رسالة تطمين مفادها أن تفكيك الترسانة العسكرية المستقلة لا يعني البتة مصادرة الدور السياسي، فإن مسار نزع السلاح قد يتحول إلى عملية “انتقال سلس ومنضبط للقوة”. أما إن ضلّت هذه الرسالة طريقها، فإن المسار ذاته قد ينفجر مشكّلاً صدعاً سياسياً، وتظاهرات عارمة، واشتباكات متفرقة، وولادة لشبكات مسلحة تعمل في الظلام.

ومن هذا المنظور التحليلي، يبدو سيناريو “تجريد 70٪ من السلاح بحلول أواخر عام 2027، مقابل بقاء 30٪ كشبكات لا مركزية” سيناريواً وارداً وقابلاً للتصور. غير أن النصر الحقيقي للدولة لن يكتمل إلا حين تتمكن من ترويض هذه الـ 30٪، وتحويلها بمرور الزمن من “تهديد عسكري وجودي” إلى مجرد “معضلة أمنية قابلة للاحتواء والإدارة”.

وخلاصة القول، إن المحك الحقيقي الذي يواجه “الزيدي” لا يقتصر على استلام مفاتيح الترسانات، بل في تشييد بنيان دولة قادرة، بعد استلام السلاح، على بسط مظلة الأمن، وتوفير فرص العيش، وإرساء موازين العدالة، وضمان التمثيل السياسي. فإذا غابت هذه الأركان الأربعة، فإن مشروع نزع السلاح لن يعدو كونه تغييراً في شكل المقاومة ووجهها. أما إن تشابكت هذه الأركان وتجذرت، فإن العراق سينتقل بسلام من فوضى “تعدد رؤوس القوة المسلحة” إلى رحاب “سلطة الدولة الموحدة”.

وفي ظل هذه التحولات العميقة، لن تكون سنتا 2026 و2027 حقبةً زمنيةً لتنفيذ خطة أمنية عابرة فحسب، بل ستشكلان عتبة الانطلاق لإعادة كتابة “العقد السياسي والأمني” للعراق؛ عقدٌ يُشرّع أبواب العمل السياسي أمام الجميع، ولكنه يحرم ويُجرّم امتلاك أي جيوش أو ترسانات تغرّد خارج سرب الدولة وتأبى الانصياع لأوامرها.

 

كلمات مفتاحية :

العراق الفصائل المسلحة نزع السلاح علي الزيدي احتكار السلاح الاستقرار

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة