الوقت - لقد جمعت عريضة رسمية قُدّمت إلى البرلمان الكندي للمطالبة بطرد «بيت هوكسترا»، سفير الولايات المتحدة لدى كندا، أكثر من 171 ألف توقيع؛ وهو رقم يتجاوز بأضعاف الحدّ الأدنى المطلوب، البالغ 500 توقيع، لإحالة الموضوع إلى الدراسة الرسمية في مجلس العموم الكندي.
وتتهم العريضة، التي طُرحت في 21 تموز/يوليو، هوكسترا بـ«الإدلاء بتصريحات متكررة من شأنها تقويض العلاقات الدبلوماسية بين كندا والولايات المتحدة»، وتدعو إلى إعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، والتقدم بطلب رسمي لإقالته من منصبه سفيراً للولايات المتحدة.
كما دعت العريضة الحكومة الكندية إلى الدخول في محادثات مع واشنطن بشأن سلوك السفير الأميركي، الذي يرى القائمون على العريضة أنه يتعارض مع أحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. أما المطلب الثالث، فيتمثل في تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في «التدخل الدبلوماسي الأميركي في الشؤون الداخلية لكندا».
وجاءت هذه العريضة عقب دفاع هوكسترا عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى تحويل كندا إلى «الولاية الحادية والخمسين». كما كان قد اتهم، في العام الماضي، مسؤولين كنديين بمحاولة التدخل في الانتخابات الأميركية. وجاءت تلك التصريحات رداً على حملة إعلانية أطلقتها حكومة أونتاريو ضد سياسات ترامب الجمركية؛ وهي تعريفات استهدفت قطاعات من التجارة الكندية.
وتشير العريضة البرلمانية كذلك إلى تقارير تحدثت عن صلات مزعومة لهوكسترا بمؤسس تطبيق يستخدمه انفصاليون في مدينة كالغاري؛ وهي قضية كان السفير الأميركي قد نفى سابقاً أي ارتباط لحكومة ترامب بالحركات الانفصالية في كندا.
وبموجب قواعد البرلمان الكندي، فإن تجاوز أي عريضة عتبة 500 توقيع يعني وجوب طرح الموضوع في مجلس العموم، كما يُلزم الحكومة بتقديم رد رسمي خلال 45 يوماً. غير أن هذه العريضة ليست ملزمةً قانونياً، ولم يتضح بعد حجم الدعم السياسي الذي قد تحظى به بين أعضاء البرلمان.
ويأتي ارتفاع عدد الموقّعين في وقت تشهد فيه العلاقات الكندية ـ الأميركية، خلال الولاية الثانية للرئيس ترامب، سلسلةً من التوترات المتصاعدة. ففي تموز/يوليو، فرض ترامب رسوماً جمركيةً جديدةً بنسبة 50 في المئة على بعض السلع الكندية، وردّت كندا بإلغاء مراسم افتتاح الجسر الدولي «غوردي هاو» بين أونتاريو وميشيغان.
كما هدد ترامب، في الشهر الماضي، كندا بفرض مزيد من الرسوم الجمركية بسبب الدخان الناجم عن حرائق الغابات الواسعة التي شهدتها البلاد؛ وهي خطوة أضافت مزيداً من الاحتقان إلى التوترات السياسية والاقتصادية بين الجارين.
وفي الوقت نفسه، ازدادت الفجوة عمقاً في الرأي العام الكندي تجاه الولايات المتحدة. فبحسب استطلاع أجراه مركز «بيو»، كان 83 في المئة من الكنديين في عام 2022 يرون في الولايات المتحدة شريكاً موثوقاً، غير أن هذه النسبة تراجعت في عام 2026 إلى 35 في المئة فقط. وفي المقابل، ارتفعت نسبة من يعتبرون الولايات المتحدة «غير موثوقة» من 16 في المئة عام 2022 إلى 65 في المئة خلال العام الجاري.
وفي ظل هذه الأجواء، يمكن النظر إلى عريضة طرد السفير الأميركي بوصفها أحدث مؤشر على تنامي السخط في كندا إزاء سياسات إدارة ترامب؛ سخطٌ لم يعد محصوراً في الخلافات التجارية، بل امتدّ اليوم إلى طريقة تعامل واشنطن مع سيادة كندا وسياستها الداخلية.
