الوقت - طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة، مراراً احتمال تدخّل سوريا لنزع سلاح حزب الله في لبنان؛ وهو خيار ترى الجزيرة أنه يبدو، أكثر من كونه مؤشراً إلى عملية وشيكة، أداةً للضغط على سوريا.
غير أنّ الحكومة السورية تواجه أسباباً جديةً تدفعها إلى رفض الانخراط عسكرياً في لبنان. فالتدخل المباشر قد يزجّ سوريا في مواجهة مع حزب الله، ويعرّض استقرارها الداخلي للخطر، كما قد يعرقل جهود دمشق لإعادة بناء اقتصادها وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وبحسب الجزيرة، فإن الجيش السوري، رغم امتلاكه القدرة على تنفيذ عمليات محدودة وضبط الحدود ومكافحة التهريب بحكم الحدود الطويلة مع لبنان، لا يزال في مرحلة إعادة التنظيم ودمج القوات، ولا يملك القدرة على تحمّل حرب استنزاف داخل الأراضي اللبنانية.
وتتمثل أبرز مخاوف دمشق في ردّ فعل إيران. فطهران، في حال دخول سوريا في حرب ضد حزب الله، لا تحتاج بالضرورة إلى مواجهة مباشرة مع الجيش السوري، إذ يمكنها استخدام الجماعات الحليفة لها في العراق لشنّ هجمات على مواقع عسكرية سورية. ومن شأن الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، أو العمليات الأمنية، أن تفرض ضغوطاً ثقيلةً على الحكومة السورية.
ومن جهة أخرى، فإن دخول قوات سورية إلى لبنان من دون طلب رسمي من حكومته قد يُعدّ انتهاكاً لسيادة لبنان، ويعيد إلى الأذهان ذكرى الوجود العسكري السوري في لبنان بين عامي 1976 و2005. بل إن خطوةً كهذه قد تؤدي، بدلاً من إضعاف حزب الله، إلى وضعه في موقع المدافع عن السيادة اللبنانية، بما يمنحه دعماً سياسياً أوسع.
كما تحذّر الجزيرة من أنه في حال اتساع رقعة المواجهة إلى جنوب لبنان أو البقاع أو الضاحية الجنوبية لبيروت، فقد ينشأ صراع داخلي واسع النطاق، مع موجة نزوح جديدة وتفاقم للأزمة الاقتصادية؛ وهي أزمة ستمتد تداعياتها إلى سوريا أيضاً.
