موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
مقالات

حصر السلاح بيد الدولة العراقية... مشروعٌ يتجاوز حدود تجريد فصائل المقاومة من سلاحها

السبت 1 ربيع الاول 1448
حصر السلاح بيد الدولة العراقية... مشروعٌ يتجاوز حدود تجريد فصائل المقاومة من سلاحها

الوقت - لقد جعلت الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة “علي الزيدي”، من تنفيذ مبدأ “حصر السلاح بيد الدولة” ركيزةً أساسيةً في صميم برنامجها الأمني والسياسي. وهي سياسةٌ، وإن بَدَت في ظاهرها ترمي إلى إسدال الستار على الأنشطة المسلحة الخارجة عن عباءة المؤسسات الرسمية، إلا أن أبعادها الحقيقية تغوص في أعماقٍ تتجاوز بكثير مسألة فصائل المقاومة، بل وحتى هيئة الحشد الشعبي.

فما كان يُتداول خلال السنوات المنصرمة كشعارٍ انتخابي ومبدأ سياسي محض، دخل اليوم، مع انبثاق فجر الحكومة الجديدة، حيز التنفيذ العملي. فقد أعلن الزيدي بصريح العبارة أن الدولة يجب أن تقبض بيد من حديد على “الاحتكار المشروع لاستخدام القوة”. وفي مقالٍ نُشر له في صحيفة “واشنطن بوست” في شهر تموز/يوليو، جدّد التأكيد على التزام حكومته الراسخ بتحقيق هذه الغاية. وبحسب تعبيره، فقد شهدت الأيام الستون الأولى من عمر الحكومة خطواتٍ حثيثة لتجريد بعض الفصائل المسلحة من سلاحها، مع تمهيد السبل لدمج عناصرها في بوتقة الهياكل الرسمية للدولة.

وقد تجلى هذا التوجه بوضوح في البرنامج الرسمي للحكومة، والذي شدّد على ضرورة إصلاح المنظومة الأمنية، وقصر حيازة السلاح على مؤسسات الدولة، فضلاً عن الارتقاء بقدرات وكفاءة القوات الأمنية العراقية.

غير أن جوهر المعضلة يكمن في أن “حصر السلاح” في العراق لا يمكن اختزاله ببساطة في تسليم الفصائل لأسلحتها، أو دمج قوات المقاومة ضمن الهيكل الأمني. فالعراق اليوم يقف في طليعة المجتمعات الأكثر تسلحاً في المنطقة، حيث تتوزع ترسانة الأسلحة عبر طبقاتٍ متعددة؛ بدءاً من الجيش والقوات الأمنية الاتحادية والحشد الشعبي، مروراً بقوات البيشمركة في إقليم كردستان، والجماعات المسلحة المرتبطة بالتيارات السياسية، والقبائل والشبكات المجتمعية، وصولاً إلى ملايين القطع من السلاح القابعة في أيدي المواطنين.

ومن هذا المنطلق، لا يُعد مشروع حكومة الزيدي مجرد عملية يسيرة لنزع سلاح ثلة من الجماعات، بل هو مسعىً طموح لإعادة صياغة ورسم ملامح العلاقة بين الدولة والمجتمع والقبائل وإقليم كردستان والقوات المسلحة في العراق؛ في سيرورةٍ قد تُمثل أحد أعقد التحديات السياسية والأمنية التي ستواجهها الحكومة الجديدة.

العراق: مجتمعٌ يغرق في بحرٍ من السلاح

لعل من أبرز أبعاد هذه القضية، الحجم الهائل للأسلحة في أيدي المدنيين. فقد كشفت وزارة الداخلية العراقية في تموز/يوليو 2024 أن هناك ما يربو على 15 مليون قطعة سلاح بحوزة المواطنين. وسعياً منها لكبح جماح هذا الانفلات، أطلقت الوزارة حملةً لتسجيل الأسلحة غير المرخصة، تزامناً مع فرض قيودٍ صارمة على تجارة السلاح.

وفي الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2024، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية، “مقداد ميري”، انطلاق الخطة الرامية لتسجيل الأسلحة المنفلتة. وقد استندت هذه الخطة إلى قانون الأسلحة رقم 51 لسنة 2017، فضلاً عن المنهاج الحكومي الرامي إلى صون استقرار البلاد وأمن العباد.

ووفقاً لأحكام قانون الأسلحة العراقي رقم 51 لسنة 2017، يُسمح لكل مواطن عراقي متزوج باقتناء سلاح ناري خفيف أو مسدس مع كمية محدودة من الذخيرة: 50 إطلاقة للمسدس، و200 إطلاقة للأسلحة الأخرى.

وبحسب تقريرٍ أوردته شبكة الجزيرة، تتربع الولايات المتحدة الأمريكية على عرش الدول المصدرة للسلاح إلى العراق، إذ تؤمن ما نسبته 41٪ من ترسانة الجيش العراقي. كما احتل العراق، خلال السنوات الخمس الماضية، المرتبة الثالثة كأكبر مستورد للأسلحة من كوريا الجنوبية، في حين تبوأ المرتبة الحادية عشرة عالمياً في قائمة كبار مستوردي السلاح بين عامي 2017 و2021.

غير أن التقديرات المتنوعة تُشير إلى أن الأبعاد الحقيقية للأزمة، قد تفوق الأرقام التي صرحت بها وزارة الداخلية. فقد قدّر “مركز الدراسات الاستراتيجية العراقي” أعداد الأسلحة غير المرخصة في البلاد بأكثر من 20 مليون قطعة سلاح؛ وهو رقمٌ، إن صحّ، فإنه يكشف عن عمقٍ غير مسبوق لمعضلة التسلح التي تنخر في جسد المجتمع العراقي.

وفي سياق متصل، تبرز إحدى أكثر التقديرات الدولية رصانةً في هذا الشأن، والتي تعود لمؤسسة “مسح الأسلحة الصغيرة” (Small Arms Survey). فقد أشارت بياناتها الصادرة عام 2017 إلى أن عدد الأسلحة القابعة بحوزة المدنيين العراقيين يقارب الـ 7.59 مليون قطعة، أي بمعدل 19.6 قطعة سلاح لكل 100 فرد.

ولا يعني هذا المؤشر بالضرورة أن 19.6٪ من سكان العراق يمتلكون السلاح، بل هو محض انعكاس لنسبة العدد التقريبي للأسلحة المدنية قياساً بإجمالي التعداد السكاني. ومع ذلك، فإن هذا التقدير بحد ذاته يُميط اللثام عن حقيقةٍ بالغة الأهمية: وهي أن معضلة السلاح في العراق تتخطى بأشواطٍ حدود الجماعات المسلحة المنظمة.

وفي واقع الأمر، حتى وإن أفلحت حكومة بغداد في إقناع كافة الفصائل المسلحة الرئيسية بتسليم عتادها، أو الانضواء تحت لواء القيادة الرسمية للدولة، فإنها ستظل تقف وجهاً لوجه أمام مجتمعٍ تغلغل فيه السلاح حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من نسيج علاقاته الأمنية والاجتماعية، بل وحتى الثقافية.

تركة عام 2003: كيف غرق العراق في طوفان السلاح؟

لسبر أغوار هذه الظاهرة، لا بد من تقليب صفحات التاريخ العراقي المعاصر. فما بين لظى الحرب العراقية الإيرانية، وعواصف حرب الخليج الفارسي، وحصار التسعينيات العجاف، وصولاً إلى سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وما تلاه من حل للجيش العراقي، وتهاوٍ للبنيان الأمني، وتناسل للفصائل المتمردة، واشتعال لأتون الحرب الطائفية، ثم بزوغ فجر تنظيم داعش المظلم؛ تضافرت هذه المحطات العاصفة جميعها لتعبّد الطريق أمام تفشي السلاح وتغلغله في شرايين المجتمع العراقي.

فغداة انهيار النظام البعثي، تسرّب شطر وافر من مخزونات الترسانة العسكرية والمعدات التابعة للجيش الأمريكي ليباع في أسواق التهريب، ويستقر في أيدي الجماعات والمواطنين. وما زاد الطين بلةً، وعمّق من جراح هذه الأزمة، هو الفراغ الأمني المهول الذي خلّفه قرار حل الجيش العراقي.

وفي غضون السنوات اللاحقة، أفضى صعود الفصائل المسلحة، وتأجج الصراعات الطائفية، وما أعقبها من حرب ضروس ضد تنظيم داعش، إلى تحول جذري في وظيفة السلاح؛ فلم يعد مجرد آلة تشهر في ساحات الحرب، بل غدا ركناً أصيلاً في منظومة استتباب الأمن، بشقيه الفردي والجماعي.

ولأجل ذلك، لا يحمل السلاح في وجدان شريحة واسعة من المجتمع العراقي طابع “الخطيئة القانونية” بالضرورة؛ بل ينظر إليه كدرع واقٍ للذود عن الحمى، وحماية العائلة، والانتصار للقبيلة، وصون الممتلكات الخاصة.

وهو ما ذهبت إليه وأكدته شخصيات سياسية وعشائرية عراقية مرموقة. إذ يرى “عدنان الدنبوس”، السياسي والزعيم العشائري العراقي، أن هذه المعدلات الفلكية لاقتناء السلاح ليست سوى حصاد مباشر لعقود من الحروب والاضطرابات العاصفة. ويشدد على أن السلاح في الموروث الثقافي لشرائح من المجتمع العراقي قد بات منصهراً مع مفاهيم عليا كالقوة، والأنفة، والكرامة، والأمن الشخصي.

وهذه الحقيقة الدامغة تضع أي مشروع لنزع السلاح أمام معضلة وجودية: إذ يتوجب على الدولة، قبل أن تشرع في تجريد المواطنين من أسلحتهم، أن تزرع في قلوبهم بذور الثقة المطلقة في قدرتها على بسط ظل الأمن والأمان عليهم.

القبائل: الحلقة المفقودة في مشروع حصر السلاح

وتبرز مسألة التسلح العشائري كإحدى أعتى العقبات التي تعترض مسيرة الدولة. فالعراق، بحكم بنيانه الاجتماعي وتاريخه التليد، يعدّ من طليعة الدول العربية التي تضرب فيها شبكات العشائر بجذورها عميقاً. ولا تزال القبائل، في بقاع شتى من البلاد، تلعب دوراً محورياً في فك النزاعات، وإرساء دعائم الأمن المحلي، وتوجيه دفة العلاقات الاجتماعية. وقد تضافر هذا البنيان المتين مع الوهن التاريخي الذي اعترى مؤسسات الدولة، ليجعل من السلاح في بعض الأوساط العشائرية ركيزةً أساسيةً من ركائز صناعة النفوذ والسلطة.

وفي غضون السنوات الماضية، تحولت النزاعات العشائرية، لاسيما في حواضر الجنوب العراقي كمحافظتي البصرة وذي قار، إلى ثغرة أمنية تنذر بالخطر الداهم. كما لم تسلم محافظات أخرى كميسان، والديوانية، وبابل، وواسط، وصولاً إلى قلب العاصمة بغداد، من شرارة هذه الصدامات المحتدمة.

واستناداً إلى السجلات الرسمية لوزارة الداخلية العراقية، فقد شهد عاما 2020 و 2021 اندلاع ما يقارب 74 نزاعاً عشائرياً، فضلاً عن تسجيل نحو 234 هجوماً ذا طابع قبلي في أرجاء متفرقة من البلاد. وقد تربعت محافظة البصرة على عرش المحافظات العراقية في ارتفاع وتيرة هذه الحوادث المقلقة.

ومما يزيد المشهد قتامةً، أن رحى بعض هذه المعارك لا تدور بأسلحة خفيفة فحسب. إذ يميط الخبير الأمني “رياض العلي” اللثام عن ترسانة مرعبة تقبع في حوزة بعض القبائل، تضمّ شتى صنوف الرشاشات الروسية والأمريكية والإيرانية، بل وتتعداها لتشمل الأسلحة المتوسطة والمضادات الجوية. وبحسب العلي، فقد تمكنت بعض العشائر، إبان ما بعد عام 2003، من وضع يدها على قذائف الهاون، وقواذف الـ “آر بي جي”، وبنادق القنص، وصنوف شتى من الذخائر والعتاد.

وعلى الرغم من أن القبضة القضائية والأمنية قد اشتدت وطأتها على الصدامات العشائرية في الآونة الأخيرة، وبلغت حداً دفع مجلس القضاء الأعلى العراقي إلى تكييف بعض هذه الأفعال قانونياً ووضعها تحت مقصلة “قانون مكافحة الإرهاب”، إلا أن تفشي السلاح بهذا المستوى المرعب يثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن الدولة، في سعيها الحثيث لاحتكار السلاح، ستجد نفسها مضطرةً لمجابهة هياكل اجتماعية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ.

البيشمركة… المعضلة الأكثر تعقيداً

لئن شكّلت الفصائل المسلحة وانتشار السلاح بين المدنيين العقبة الأولى أمام حكومة بغداد، فإن قوات “البيشمركة” في إقليم كردستان تُمثّل التحدي الثاني، بل وربما المعضلة الأشدّ استعصاءً في طريق إنجاز مشروع “حصر السلاح بيد الدولة”.

فالأمر هنا لا يقتصر على مجرد تجريد قوة مسلحة من سلاحها، بل يغوص عميقاً في صميم البنية الدستورية للعراق، وطبيعة العلاقة الشائكة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

لقد منح الدستور العراقي إقليم كردستان صلاحيات واسعة ومهمة في مضمار الأمن الداخلي؛ إذ تعترف المادة (121) منه بحق الإقليم في تأسيس وتنظيم قوى للأمن الداخلي، بما في ذلك قوات حرس الإقليم.

واستناداً إلى هذا المرتكز، تنظر القيادات الكردية إلى “البيشمركة” بوصفها قوات شرعية ورسمية، وترى لزاماً على الحكومة الاتحادية أن تضطلع بدور فاعل في تسليحها، وتدريبها، وتوفير الغطاء المالي لها.

غير أن مكمن الداء يبدأ من حقيقة تاريخية لا تخفى، وهي الارتباط الوثيق الذي لطالما جمع هيكلية “البيشمركة” بالحزبين الرئيسيين في كردستان العراق: الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني.

ورغم المساعي الحثيثة التي بذلتها حكومة إقليم كردستان في الآونة الأخيرة لتوحيد صفوف هذه القوات تحت مظلة “وزارة البيشمركة”، ودمج هياكلها الإدارية والمالية والتنظيمية، إلا أن النفوذ الحزبي لا يزال يلقي بظلاله الكثيفة، لاعباً دوراً محورياً في توجيه بوصلة هذه القوات.

وتشير التقديرات الصادرة في عامنا هذا (2026) إلى أن تعداد قوات البيشمركة يربو على 150 ألف مقاتل. وفي السياق ذاته، يفيد تقرير لفريق “كوردفايل” البحثي بوجود قرابة ثلاثة ملايين قطعة سلاح في أيدي الأكراد ضمن حدود إقليم كردستان العراق.

إن أرقاماً مهولةً كهذه تبرهن بجلاء على أن مسألة دمج هذه القوات أو توحيدها تتجاوز كونها إجراءً إدارياً عابراً؛ بل هي مسألة تمسّ في الصميم ميزان القوى القائم بين بغداد وأربيل، وتتقاطع بشكل مباشر مع طبيعة العلاقات البينية التي تحكم الأحزاب الكردية.

ومن هذا المنطلق، فإن مضي حكومة “الزيدي” في تعريف “حصر السلاح” على أنه إخضاع القوات المسلحة العراقية كافةً لإمرة بغداد المباشرة، سيضعها وجهاً لوجه أمام تحدٍ قانوني وسياسي بالغ الخطورة.

وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل ينبغي القبول بـ “البيشمركة” كجزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الشرعية للعراق، أم أن بغداد ستطالب بنقل زمام قيادتها بالكامل إلى الحكومة الاتحادية؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل كفيلة برسم ملامح المصير الذي ينتظر مشروع “حصر السلاح” برمته.

القضية تتخطى حدود “الحشد الشعبي”

في خضم هذه التعقيدات، فإن اختزال مشروع الحكومة العراقية الجديدة في مجرد “نزع سلاح فصائل المقاومة”، من شأنه أن يعكس صورةً مجتزأةً عن الواقع.

فحتى لو أفلحت بغداد في إبرام تسوية مع الفصائل السياسية المسلحة، ونجحت في دمج جزء من قواتها ضمن الأطر الأمنية الرسمية، فإن طبقات أخرى من أزمة السلاح ستظل ماثلةً للعيان: الأسلحة الشخصية، العشائر المدججة بالسلاح، قوات البيشمركة، الكيانات السياسية ذات الأجنحة العسكرية، والشبكات المجتمعية والمحلية المسلحة.

فضلاً عن ذلك، فإن المعضلة لا تنحصر في وضع “الحشد الشعبي”. فهذا الأخير يُعدّ، وفقاً للهيكلية القانونية العراقية، جزءاً من المؤسسة الأمنية للدولة؛ وعليه، فإن الإشكالية الكبرى المرتبطة بالعديد من فصائله لا تكمن في حيازة السلاح بحد ذاته، بل في تسلسل سلسلة القيادة، ومدى الاستقلالية العملياتية، ومستوى الانصياع لأوامر القيادة المركزية للدولة.

وتبعاً لذلك، يتحتم التمييز في الحالة العراقية بين المفهوم العميق لـ “حصر السلاح” والمفهوم السطحي لـ “تسليم السلاح”. فقد تنجح الدولة في مصادرة ترسانة مجموعة ما، ولكن طالما احتفظت هذه المجموعة بشبكتها السياسية، وبنيتها التنظيمية، ومواردها المالية، وقيادتها المستقلة، فإن معضلة الاحتكار الفعلي لـ “قوة الردع” ستظل قائمةً لا محالة.

إخفاق حملة تسجيل الأسلحة: عَرَضٌ لداءٍ أعمق

في سياق متصل، تكشف تجربة تسجيل الأسلحة غير المرخصة أن الدولة تعاني من أزمة ثقة شعبية تعرقل تنفيذ سياساتها.

ففي مسعى منها للسيطرة على هذه الترسانة الضخمة، أطلقت وزارة الداخلية العراقية عمليةً لتسجيل الأسلحة المنفلتة، واتخذت تدابير صارمة للحد من تجارتها غير المشروعة. بيد أن وسائل الإعلام العراقية ترصد إقبالاً خجولاً ومحدوداً للغاية، رغم المغريات والحوافز التي طُرحت لحثّ المواطنين على التسجيل عبر البوابات الإلكترونية أو المراجعة الشخصية للفروع.

وفي هذا الصدد، أفادت صحيفة “المدى” البغدادية بأن معدلات المشاركة الشعبية في هذه الحملة لا تزال تقبع دون طموحات الدولة، حيث يعزف السواد الأعظم من المواطنين عن تسجيل أسلحتهم أو بيعها للحكومة.

ولا يمكن إرجاع هذه المقاومة وهذا العزوف إلى مجرد رغبة لدى المواطنين في التمرد على القانون. ففي أوساط مجتمعية عراقية عدة، أدت تراكمات التجارب المريرة في السنوات الغابرة إلى تحويل السلاح إلى ما يشبه “بوليصة التأمين الأمني الشخصي”.

فالمواطن الذي تجرّع مرارة سقوط الدولة عام 2003، واكتوى بنار الاقتتال الطائفي، وشهد صعود تنظيم “داعش” الإرهابي، واختبر وهن القوات الأمنية، قد لا يرضخ – حتى في أوقات السلم والرخاء – للتخلي عن أداته الوحيدة للدفاع عن النفس؛ ما لم تترسخ لديه قناعة لا تتزعزع بأن الدولة قادرة، في أحلك الأزمات، على توفير الحماية له ولأسرته وممتلكاته.

وعليه، لا ينبغي النظر إلى تدني نسب المشاركة في خطة تسجيل السلاح على أنه مجرد إخفاق لبرنامج إداري، بل يجب قراءته كدليل دامغ على هوة الثقة السحيقة التي تفصل بين الدولة والمجتمع.

مشروعٌ كفيلٌ بإعادة رسم الخارطة السياسية للعراق

تقف حكومة “الزيدي” اليوم على أعتاب مفترق طرق تاريخي. فإذا كان المبتغى يقتصر على تقليص أعداد الفصائل المسلحة، فإن إبرام تسويات مع ثلة من الكيانات السياسية ودمج مقاتليها في مؤسسات الدولة، قد يعبّد شوطاً لا بأس به من الطريق.

أما إذا كانت الغاية الحقيقية – كما صرّحت الحكومة – هي تجسيد مبدأ “حصر السلاح بيد الدولة” واقعاً ملموساً، فإنه لزامٌ على بغداد أن تتصدى لطيف أوسع بكثير من الفاعلين: الفصائل المسلحة، الحشد الشعبي، إقليم كردستان، قوات البيشمركة، العشائر، تجار السلاح، وملايين المدنيين المدججين بالأسلحة.

كما أن مساراً كهذا يستوجب بالضرورة صياغة مقاربة جديدة لعلاقة الحكومة المركزية بإقليم كردستان، وضبط إيقاع العلاقة بين القوى السياسية والأجهزة الأمنية، وتقويم نظام ترخيص الأسلحة، ورفد قوات الشرطة والجيش بمقومات القوة، والأهمّ من ذلك كله: زرع الطمأنينة في نفوس العراقيين حيال قدرة الدولة على بسط الأمن والأمان.

ومن هذه الزاوية، يتجلى مشروع “حصر السلاح” في العراق ليس كتدبير أمني بحت، بل كمشروع نهضوي يهدف إلى استعادة هيبة الدولة وإعادة بناء نفوذها.

الواقع أن الحكومة العراقية تكافح اليوم لإعادة صياغة بنيةٍ تراكمت تعقيداتها على امتداد أكثر من عَقْدَيْن من الحروب، والاضطرابات، والانهيارات المؤسسية، والصراعات السياسية. وهذا التراكم تحديداً هو ما يجعل مآل هذا المشروع – نجاحاً كان أم إخفاقاً – غير مرهون بحنكة بغداد في التفاوض مع الفصائل المسلحة فحسب.

فما لم تفلح الدولة في تقديم ضمانات كافية لإرساء دعائم الأمن والعدل وتوفير الخدمات العامة، سيظل في جعبة المواطنين ألف مبرر ومبرر للتشبث بأسلحتهم. وإذا ما سعت بغداد لتقليم أظافر صلاحيات قوات إقليم كردستان دون الاستناد إلى توافق سياسي شامل، فإن الشرارة قد تشعل أزمة اتحادية (فيدرالية) طاحنة. وفي حال انصبّ جُلّ التركيز على “فصائل المقاومة” وحدها، فإن ذلك يعني تجاهلاً وتغييباً لشريحة هائلة من الحقيقة المجتمعية المسلحة في العراق.

 

كلمات مفتاحية :

العراق فصائل المقاومة المجتمع العراقي حصر السلاح بيد الدولة علي الزيدي البيشمركة إقليم کردستان حيازة السلاح

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة