الوقت - حدّدت كتائب حزب الله في العراق ثلاثة شروط أمام الحكومة من أجل «تنظيم السلاح»، وربطت ذلك بالخروج الكامل والحقيقي للقوات الأميركية من الأراضي العراقية وأجوائها.
وأعلن «أبو مجاهد العسّاف»، المسؤول الأمني في كتائب حزب الله في العراق، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «شروط الكتائب للتعاون مع أي حكومة عراقية في ملف تنظيم السلاح تتمثل في الخروج الكامل والحقيقي للقوات الأميركية من أرض العراق وسمائه، وعدم عودتها، وتحرير القرار السياسي والاقتصادي العراقي».
وبحسب وكالة «شفقنا»، طرحت الجماعة أيضاً خروج القوات الأميركية من إقليم كردستان العراق شرطاً ثانياً. أما الشرط الثالث فهو حلّ قوات البيشمركة الكردية. وزعمت كتائب حزب الله أن البيشمركة هي «أكثر الميليشيات تسليحاً وخطورةً على وحدة العراق»، وأنها «مرتبطة بالعدو الصهيوني ـ الأميركي».
وفي السياق نفسه، وجّه العسّاف تحذيراً إلى «علي فالح الزيدي»، رئيس الوزراء العراقي، قائلاً: «إن صبرنا إزاء التصرفات الاستفزازية وغير المسؤولة لرئيس الوزراء يوشك على النفاد، ونحن بانتظار أن يتحرك الإخوة الكبار والحكماء لتصحيح الانحراف الأمني الذي أحدثه رئيس الوزراء».
كما ادّعى أن الزيدي «لم يدرك طبيعة الظروف المعقّدة التي يواجهها العراق والمنطقة».
وجاءت هذه التصريحات بعدما أكد «حيدر العبودي»، المتحدث باسم الحكومة العراقية، مساء الاثنين، أن ملف حصر السلاح بيد الدولة هو شأن سيادي عراقي، ولا توجد أي إملاءات خارجية في هذا الصدد.
وقال العبودي إن العراق كان قد اقترب من حافة العزلة بسبب ملف حصر السلاح وقرارات الحكومة، موضحاً أن الإجراءات الحكومية تهدف إلى منع فرض مزيد من التداعيات على الشعب العراقي؛ وهو ما اعتبره دليلاً على جدية الحكومة العراقية في استكمال متطلبات السيادة الوطنية.
كما أعلن العبودي أن «التحالف الدولي يسرّع إجراءاته لإنهاء مهمته في العراق بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، وأن جميع التشكيلات الموجودة ضمن هيئة الحشد الشعبي ستُعاد هيكلتها وتسميتها في إطار هذه الهيئة نفسها».
وكان الزيدي قد أكد، في الثاني عشر من الشهر الجاري، التزام العراق بالجدول الزمني المتفق عليه، والذي يقضي بأن يكون 30 سبتمبر/أيلول المقبل الموعد القطعي والنهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق واستكمال خروج قواته.
ويُشار إلى أن ثلاث جماعات مسلحة كبيرة في العراق، هي سرايا السلام بقيادة مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق بقيادة الشيخ قيس الخزعلي، وكتائب الإمام علي بقيادة شبل الزيدي، كانت قد أعلنت قبل أشهر تسليم سلاحها إلى الدولة والانتقال إلى العمل المدني.
في المقابل، يجري رئيس الوزراء العراقي حالياً مفاوضات مع خمس جماعات مسلحة، هي حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراق، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف، بهدف إقناعها بتسليم سلاحها إلى الدولة.
ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة منذ عام 2003 أحد أبرز الملفات السياسية والأمنية في العراق. وقد ازدادت أهمية هذا الملف بعد ظهور الجماعات المسلحة خلال الحرب ضد تنظيم داعش عام 2014.
وفي نهاية المطاف، جرى في عام 2016 تنظيم الوضع القانوني لهيئة الحشد الشعبي، حيث تم الاعتراف بها جزءاً من القوات المسلحة العراقية، ووُضعت تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.
ورغم وجود إطار قانوني لدمج الحشد الشعبي في هياكل الدولة، لا يزال ملف تنظيم السلاح وعلاقة الحكومة ببعض الجماعات المسلحة القريبة من إيران، من القضايا الحساسة في المشهد السياسي العراقي. وفي الوقت نفسه، لا تزال الدعوات السياسية مستمرةً للتأكيد على أن القرارات الأمنية والعسكرية يجب أن تُتخذ حصراً ضمن إطار المؤسسات الرسمية للدولة.
