الوقت ـ كشفت صور الأقمار الصناعية، التي حصلت عليها وكالة "أسوشيتد برس"، أن جيش الاحتلال "الإسرائيلي" يقوم ببناء جدار ترابي ضخم يمتد لأكثر من 23 كيلومتراً داخل قطاع غزة، في خطوة تثير مخاوف من تقسيم القطاع إلى نصفين وتكريس حدود دائمة جديدة.
وأظهرت الصور، التي تم التقاطها خلال الأشهر الأخيرة، أن هذا الحاجز الترابي الضخم يفصل المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال عن المناطق التي يقطنها سكان غزة، حيث يمتدّ الحاجز حالياً على طول أكثر من 50% من طول القطاع.
وأقر جيش الاحتلال، بعد اطلاعه على الصور، بوجود الحاجز في منطقة الخط الأصفر، مشيراً إلى أن 23 كيلومتراً منه شُيّدت خلال الأشهر القليلة الماضية فقط، وتمرّ بمدن ومناطق دُمّرت خلال العدوان المستمر على القطاع.
وفي تطور ملحوظ خلال الأسبوعين الماضيين، شُيّد جزء إضافي من الحاجز يزيد طوله عن كيلومترين في جنوب قطاع غزة، فيما يبدو أن العمل مستمر بوتيرة متسارعة باتجاه الجنوب، حيث بدأت أعمال البناء في فبراير/شباط الماضي.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية تفاصيل دقيقة عن وتيرة البناء المتسارعة؛ ففي الأول من يوليو/تموز الجاري، لم يتجاوز طول الحاجز في منطقة رفح 500 متر، بينما امتدّ في الخامس عشر من الشهر نفسه لمسافة 2.4 كيلومتر تقريباً قرب المدينة. ويمتد الحاجز من منطقة رفح حتى المواصي، حيث أُقيمت مخيمات للنازحين.
وبين السابع والحادي والعشرين من يوليو، تم بناء أكثر من كيلومتر إضافي في منطقة خان يونس، فيما تم توثيق عدة أجزاء منفصلة في شمال القطاع تمر بالقرب من مدينة بيت لاهيا.
تثير هذه التطوّرات مخاوف جدية من أن يتحوّل الخط الأصفر إلى حدود دائمة، خاصة في ظل استمرار أعمال البناء بالوتيرة الحالية.
وفي هذا السياق، ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن ما يسمى بـ"مجلس السلام في غزة" والقيادة المركزية للجيش الأمريكي لم يعلقا على الأمر حتى الآن.
من جهته، زعم جيش الاحتلال في تقرير له أن هذه "منطقة أمنية" حول الخط الأصفر، تهدف إلى منع المقاومين من العبور وحماية المستوطنات المحيطة بغزة وجنوده في القطاع.
كشفت الوكالة أيضاً أن بعض الوثائق تُظهر وجود نقاط تفتيش مرئية خارج الخط الأصفر، مما يعزز المخاوف من توسيع نطاق السيطرة.
وإذا استمرت أعمال البناء بالوتيرة نفسها، فمن المتوقع أن يرتبط الحاجز المقام في جنوب القطاع بجزء أطول يمتد لمسافة 17 كيلومتراً تقريباً، من مدينة خان يونس إلى مدينة غزة، ما يعني تقسيم القطاع بشكل شبه كامل.
