الوقت- ينتظر ترامب حاليًا بفارغ الصبر الرد الذي أرسلته إيران مؤخرًا، وهو ردٌّ شدد عليه ترامب خلال الأيام الماضية، مطالبًا طهران بالرد رسميًا على مطالب واشنطن. ووفقًا لمصادر إخبارية، أرسلت إيران ردها على "أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب" عبر باكستان، وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنها تلقت الرد الإيراني وأحالته إلى الولايات المتحدة.
أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أن رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب قد أُرسل اليوم إلى الوسيط الباكستاني. ويأتي هذا رغم تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية سابقاً بأن وجهات نظر إيران واعتباراتها ستُعرض على الطرف الآخر بعد استكمال الدراسات والتوصل إلى استنتاجات نهائية.
بحسب الخطة المقترحة، تركز المحادثات في هذه المرحلة على مسألة "إنهاء الحرب في المنطقة"، وهي المسألة التي أصبحت محوراً رئيسياً للمحادثات غير المباشرة بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. ورغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار بطرق مختلفة إلى أن الملف النووي هو القضية الرئيسية في المفاوضات، فقد صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، سابقاً: "تركز خطة إيران المقترحة المكونة من 14 بنداً حصراً على إنهاء الحرب. ولا مكان للملف النووي إطلاقاً في هذه البنود".
أفاد مصدر دبلوماسي باكستاني لقناة الجزيرة سابقًا بأن الرد الإيراني قد وصل إلى الجانب الأمريكي وتم إبلاغه به. وكتب مراسل الجزيرة في طهران، نور الدين الدغير: "بعد رد إيران على التعديلات الأمريكية، يبدو أن هناك بوادر اتفاق وشيك، شريطة وجود نوايا حسنة". وأضاف: "وبعد ذلك، قد نشهد قريبًا اجتماعًا إيرانيًا أمريكيًا (في غضون أيام قليلة)، شريطة تهيئة مناخ إيجابي وعدم تسريب أخبار استفزازية".
في غضون ذلك، اتسمت تصريحات ترامب بشأن الحرب على إيران بالتناقض الشديد، ولم يتضح بعد كيف ينوي إنهاء هذه الحرب. فقد تنبأ دونالد ترامب بأن الحرب مع إيران "ستنتهي قريبًا"، وقال إن معظم الناس "يتفهمون" جهوده الرامية إلى إنهاء طموحات طهران النووية. إلا أنه صرّح لشبكة ABC News يوم الأحد: "لم أقل ذلك. قلت إنهم فشلوا، لكن هذا لا يعني انتهاء الأمر. بإمكاننا مواصلة الحرب لأسبوعين آخرين وضرب أي هدف. لدينا أهداف محددة حققنا منها على الأرجح 70%، ولكن هناك أهداف أخرى يمكننا ضربها".
إقرارًا بتفوق إيران
يبدو أن ما أربك الجانب الأمريكي في تعامله مع إيران هو مضيق هرمز، الخاضع للسيطرة الإيرانية. وفي هذا الصدد، أقر وزير الطاقة في إدارة ترامب بأن إيران تمتلك ورقة رابحة قد تُسبب مشاكل.
عندما سأله المذيع عن سبب إلغاء ترامب لمشروع "حرية هرمز" بعد 36 ساعة فقط من العملية، أجاب رايت: "سحبت الولايات المتحدة مشروع الحرية أو علّقته مؤقتًا بسبب مخاوف إيرانية. إيران لديها ورقة رابحة، بإمكانها إثارة المشاكل في مضيق هرمز".
كما أشار خبير عسكري واستراتيجي يمني إلى فشل الردع الأمريكي في البحر الأحمر ومضيق هرمز، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفرض معادلات أمنية وبحرية جديدة في المنطقة؛ وهي تطورات قد تؤدي إلى تراجع النفوذ العالمي لواشنطن.
موقف أمريكا الصعب في العودة إلى الحرب
من جهة أخرى، ينبغي الأخذ في الاعتبار أن إدارة ترامب تواجه صعوبات جمة في العودة إلى ساحة المعركة ضد إيران، ولذلك تفضل الولايات المتحدة حلّ الحرب عبر تبادل الرسائل مع طهران. قال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي: "لقد نفدت ذخيرتنا بسبب الحرب ضد إيران".
قال السيناتور الأمريكي مارك كيلي، متحدثًا عن تكلفة الحرب ضد إيران، إن هذه الحرب قد رفعت التكاليف في جميع المجالات. وأضاف كيلي: "لقد زجّ الرئيس ترامب بلادنا في حرب ضد إيران دون هدف استراتيجي، ودون خطة، ودون جدول زمني، ونتيجة لذلك، استهلكنا كميات هائلة من الذخيرة، مما يعني أن الشعب الأمريكي أصبح أقل أمانًا؛ سواء كان الصراع في غرب المحيط الهادئ مع الصين أو في أي مكان آخر في العالم، فقد نفدت ذخيرتنا".
كما قيّم الدكتور عبد الله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الحرب الأمريكية مع إيران بأنها أكبر خطأ ارتكبته واشنطن، قائلاً: "كانت الحرب مع إيران أكبر خطأ استراتيجي ارتكبه ترامب؛ فقد كان نتنياهو يحاول جر الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران منذ عهد جورج دبليو بوش، ولكن لم ينجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى هذه الحرب إلا خلال عهد ترامب".
