الوقت - خبراء الأمم المتحدة يحذرون من استمرار "الإبادة الجماعية" وإعادة تشكيل جغرافية القطاع بالقوة، مع توسع إسرائيلي في منطقة "الخط الأصفر" وعرقلة دخول المساعدات
160 شهيداً في شهر رغم اتفاق وقف إطلاق النار
كشف مقررو الأمم المتحدة، في بيان صادر الاثنين، أن آلة القتل الإسرائيلية حصدت أرواح 160 فلسطينياً في قطاع غزة خلال شهر يوليو/تموز الماضي، رغم مرور أكثر من عشرة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 . وأوضح المقررون أن عدد الشهداء منذ إعلان الاتفاق تجاوز 1200 شهيد، في وقت واصلت فيه قوات الاحتلال هجماتها على مناطق مكتظة بالسكان والنازحين، بينها منطقة المواصي التي لجأ إليها آلاف النازحين.
وأشار الخبراء الأمميون إلى أن معظم الوفيات الأخيرة وقعت بعيداً عن المنطقة التي يحددها ما يسمى "الخط الأصفر"، مؤكدين أن الهجمات لم تستثنِ النساء والأطفال والمسنين، بمن فيهم أشخاص لجأوا إلى الخيام والمناطق التي اعتقدوا أنها أكثر أماناً .
تحذير من إعادة تشكيل جغرافية غزة
وشدد المقررون على أنه "لم يعد هناك مكان آمن في قطاع غزة"، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين ومراكز الإيواء والمناطق المكتظة بالسكان. وحذروا من تغييرات متواصلة على الأرض، بينها تحرك ما يسمى "الخط الأصفر" باتجاه الغرب، بالتزامن مع بناء حاجز بطول 23 كيلومتراً على امتداده واستمرار تدمير المنازل .
ورأى المقررون أن هذه الإجراءات تسهم في إعادة تشكيل جغرافية قطاع غزة بالقوة والتهجير، في وقت يعيش فيه السكان أصلاً تحت وطأة الدمار والنزوح ونقص الاحتياجات الأساسية. وأدان الخبراء الهجمات التي طالت المستشفيات وملاجئ النازحين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين أن "الإبادة الجماعية مستمرة بلا هوادة" .
حصيلة الشهداء تتجاوز 73 ألفاً
في تطور متزامن، رفعت طفلة فلسطينية ارتقت أمس الإثنين متأثرة بجراح أصيبت بها في وقت سابق، حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73 ألفاً و387 شهيداً . وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية، في تقريرها الإحصائي اليومي، بارتفاع حصيلة الإصابات التراكمية إلى 174 ألفاً و257 مصاباً، بينهم مصابون بجروح خطيرة .
وأوضحت الوزارة أن حصيلة الشهداء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بلغت 1259 شهيداً، إلى جانب 4146 جريحاً، فيما انتشلت الطواقم الطبية جثامين 807 شهداء من تحت الأنقاض منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع استمرار وجود عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم .
أزمة إنسانية متفاقمة وعرقلة المساعدات
وحذر المقررون الأمميون من أن المساعدات الغذائية لا تدخل القطاع بحرية، في حين تفتقر بعض المنتجات التي تصل عبر القنوات التجارية إلى القيمة الغذائية الكافية. وأشاروا إلى أن محكمة العدل الدولية خلصت، في فتواها الاستشارية الصادرة في 19 يوليو/تموز 2024، إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إلى إنهائه بأسرع وقت ممكن .
وأضاف المقررون أنه "بدلاً من إجبار إسرائيل على الامتثال، سُمح لها بعد عامين بتسريع وتيرة السياسات نفسها التي وصفتها المحكمة بأنها غير قانونية"، مشيرين إلى أن إسرائيل وسعت سيطرتها لتغطي نحو 60% من مساحة قطاع غزة عبر تحريك "الخط الأصفر" غرباً .
خروقات مستمرة للاتفاق وتصعيد بالضفة
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ306 على التوالي، خرق اتفاقية التهدئة وإنهاء الحرب في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الحصار المشدد ومنع إدخال المساعدات والإعمار إلى القطاع المنكوب . وتأتي هذه الخروقات خلافاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة الماضية 31 يوليو/تموز 2026، بشأن التوصل إلى اتفاق جديد للشروع في المرحلة الثانية من خارطة الطريق .
وفي الضفة الغربية المحتلة، وصف الخبراء الأمميون عنف المستوطنين الإسرائيليين واستيلاءهم على أراضي الفلسطينيين بأنه "صادم"، في ظل تصاعد الاعتداءات التي تستهدف المدنيين . وكان المستوطنون قد صعّدوا هجماتهم يوم الثلاثاء على عدة مناطق، ما أدى إلى إصابة ستة مواطنين في قرية المغير شمال شرق رام الله، بينهم أطفال ونساء .
وضم البيان الأممي عدداً من المقررين والخبراء، من بينهم فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، وصوفيا مونسالفي سواريز، المقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، وماريانغيلا سيماو، المقررة الخاصة المعنية بالحق في الصحة .
