الوقت- بعد يوم من الانفجار الذي وقع في منشآت النفط بإمارة الفجيرة الإماراتية، يعتقد كثيرون الآن أن التوتر في مضيق هرمز سينتهي بفضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد زاد هذا التوتر، الذي بدأ قبل أكثر من شهرين بالتزامن مع الهجوم المشترك بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، من صعوبة الوضع بالنسبة للإماراتيين الذين يستضيفون قواعد أمريكية وصهيونية. ومن جهة أخرى، تزامن الحادث في الإمارات العربية المتحدة والانفجارات التي استهدفت منشآت النفط والبتروكيماويات في ميناء الفجيرة مع اليوم الأول لإعلان ترامب عن خطته لمضيق هرمز، والتي أطلق عليها اسم "خطة الحرية".
بدأ تحرير مضيق هرمز بانفجار في الإمارات
بما أن الانفجار الذي وقع في منشآت النفط والبتروكيماويات الإماراتية بميناء الفجيرة تزامن مع اليوم الأول لتطبيق خطة ترامب لتحرير مضيق هرمز، فقد فسّر كثيرون الانفجارات كرسالة إلى واشنطن وأبو ظبي. رسالة تهدف إلى إيصال رسالة إلى واشنطن مفادها أنه في حال استمرار الحصار البحري المفروض على إيران، فإن إيران لن تسمح للدول الأخرى بالمرور بحراً في المنطقة.
وبناءً على ذلك، يبدو أن خطة ترامب للعمليات في مضيق هرمز تواجه عقباتٍ جسيمة، وقد أظهر بدء هذه الخطة بانفجار الإمارات العربية المتحدة أن تنفيذها ليس بالأمر الهين على الأمريكيين. كما وصفت صحيفة الغارديان "مشروع ترامب للحرية"، الذي يُنفذ تحت ستار العمل الخيري، بأنه جزء من استعراضات الرئيس الأمريكي للخروج من المأزق الذي هو عالق فيه. وأضافت الصحيفة: "يحمل مشروع ترامب للحرية جميع سمات عروض ترامب الكلاسيكية؛ مسلسل واقعي لا ينبغي للعالم أن يشاهده، بل أن يعيشه ويتجاوزه".
حادثة تكشف عن التعاون الأمني الإسرائيلي الإماراتي
من جهة أخرى، فإن ما يجعل الضربة الصاروخية على ميناء الفجيرة والانفجار في منشآت النفط الإماراتية حدثاً يتجاوز كونه مجرد خبر أمني عادي، هو الكشف عن عمق التعاون العسكري الميداني بين أبوظبي وتل أبيب. فقد أقرت شبكة CNN الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بمشاركة نظام اعتراض إسرائيلي متمركز في الإمارات في عملية اعتراض الصواريخ. كما أكدت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية هذا الخبر، وتحدثت عن "تعميق التحالف الاستراتيجي بين الإمارات وتل أبيب نحو تعاون عملياتي على الأرض". ويأتي هذا على الرغم من أن صحيفة فايننشال تايمز كانت قد كشفت سابقاً أن النظام الإسرائيلي زود الإمارات بأنظمة أسلحة متطورة ومعلومات حيوية لمواجهة التهديدات المحتملة.
في غضون ذلك، أعلنت مجموعة "حنظلة" الإلكترونية التابعة لجبهة المقاومة عن دورها في عملية إلكترونية منسقة سبقت الهجمات، وأعلنت أنها ستنشر قريبًا وثائق سرية تُفصّل العملية.
أثار الانفجار الذي وقع في منشأة نفطية إماراتية نتيجة لهجوم صاروخي شكوكاً لدى بعض الأوساط العربية حول جدوى التحالف مع الولايات المتحدة. وأكدت قناة الجزيرة، في تقرير لها بالتزامن مع تصاعد التوترات حالياً بين امريكا وإيران، أن استثمار المزيد من الموارد العربية في تحالف مع الولايات المتحدة ليس أمراً منطقياً. وكتبت القناة القطرية: "لعقود، عملت دول الخليج الفارسي انطلاقاً من افتراض أن أهم شريك استراتيجي لها هو الولايات المتحدة. وقد طورت تعاوناً واسعاً ومتعدد الأبعاد مع واشنطن، شمل الأمن والطاقة والتمويل والدبلوماسية".
جاء في المذكرة، التي كتبها "حسين شاكر": "مع ذلك، فإن الولايات المتحدة، بشنها حربًا إلى جانب إسرائيل ضد إيران، قد همّشت شركاءها الخليجيين وتجاهلت مطالبهم ومخاوفهم. والآن، بينما تحاول إدارة ترامب التفاوض مع إيران، يبدو أنها تُقدّم مصالح إسرائيل على مصالح إيران مرة أخرى، في حين يتم تجاهل مخاوف حلفائها العرب مجددًا."
ردود فعل أوروبية حذرة
دعا جهاز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، رداً على شن إيران هجوما بطائرة مسيرة وصاروخ على الإمارات العربية المتحدة، إلى خفض التوترات في المنطقة، كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي أن الاتحاد سيواصل العمل مع حلفائه في المنطقة "على خفض التوترات، وفتح مضيق هرمز، وإيجاد حل دبلوماسي دائم للأمن الإقليمي".
تجاهل جهاز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي، في بيان متحيز، جذور أزمة الشرق الأوسط الناجمة عن انتهاكات وقف إطلاق النار وفرض الحصار البحري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، واصفًا الهجوم الإيراني المزعوم على "الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان" بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي وسيادة وسلامة أراضي حلفاء أوروبا الاستراتيجيين في الخليج الفارسي"، وأدانه "بأشد العبارات".
ودعا الاتحاد الأوروبي، دون مراعاة حق إيران المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي ضد الولايات المتحدة والمعتدين الصهاينة وشركائهم في المنطقة، طهران إلى المشاركة في خفض التوترات لتحقيق سلام دائم في المنطقة. وأضاف البيان: "نحن على استعداد للمشاركة في جميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات".
أصدر رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، تغريدة على تويتر ردًا على الهجوم المزعوم الذي شنته ايران على الإمارات، دون الإشارة إلى التدخلات الأمريكية غير القانونية في المنطقة، والتي تُعدّ السبب الرئيسي للأزمة في مضيق هرمز. ودعا إيران إلى المشاركة في "مفاوضات تضمن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط".
