الوقت - فيما تدخل الحرب المشتركة بين تل أبيب وواشنطن ضد إيران أسبوعها الثالث، فإن فاتورة الحرب باتت في تصاعدٍ مستمر لدى الأمريكيين. وتشير التقارير إلى أن تكاليف الحرب على الولايات المتحدة تتزايد يوماً بعد يوم؛ وقد ذكر موقع "ميدل إيست مانيتور" الناطق بالإنجليزية، في تقرير حديث له حول أعباء الحرب علی إيران على أمريكا، أن طهران تعمل على تصعيد كلفة المواجهة، كون عقيدتها الدفاعية شُيِّدت على أساس الردع غير المتماثل وتكبيل المعتدين بخسائر جسيمة. وبموجب هذا التقرير، باتت إيران اليوم، وباستخدام شبكة واسعة من الترسانة العسكرية المحلية والحلفاء الإقليميين، ترفع من تكاليف أي تقدم عسكري أو اقتصادي إضافي ضد أراضيها رفعاً مضاعفاً.
وبعيداً عن الأعباء العسكرية، فإن التكاليف الاقتصادية للحرب علی إيران على الولايات المتحدة كانت شاملة الاطراف ومترامية الأبعاد. وفيما يخص نفقات الحرب، قدّمت المصادر الأمريكية إحصائيات متباينة، وكل منها يستحق الوقوف عنده ببالغ الاهتمام:
16.5 میلیارد دولار في اثني عشر يوماً
صرح برني سندرز، السيناتور الأمريكي المناهض للحرب على إيران، بأن ترامب عاجزٌ عن إيجاد مخرجٍ من هذه الحرب. وقد أضاف هذا السيناتور المخضرم أن نتنياهو هو من قاد ترامب إلى حربٍ مرعبة ومنفورة، والآن بات عاجزاً عن النجاة من براثنها، حيث ذهب ما يقرب من 16.5 مليار دولار هباءً منثوراً في اثني عشر يوماً فقط، ثمناً لهذه الحرب العبثية التي لا هدف وراءها.
1.5 مليار دولار فاتورة إضافية للبنزين في أسبوع واحد
أما حاكم كاليفورنيا، فقد قارن تكاليف الحرب علی إيران بنفقات استهلاك الوقود داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الزيادة في تكلفة البنزين بلغت 1.5 مليار دولار في غضون أسبوع واحد فقط. وقد ذكر "غافن نيوسوم" أنه مهما بلغت مراوغات ترامب وأنصاره وتزييفهم للحقائق، فإنهم لن يستطيعوا طمس هذه الحقيقة الجلية؛ وهي أن الأمريكيين قد دفعوا الأسبوع الماضي، وبسبب حرب ترامب الكارثية على إيران، مبلغاً إضافياً قدره 1.5 مليار دولار لتغطية نفقات الوقود.
6 مليارات دولار في الأسبوع الأول
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقريرٍ لها بأن الحرب ضد إيران كلّفت الولايات المتحدة حوالي 6 مليارات دولار في الأسبوع الأول، ذهب ما يقرب من 4 مليارات دولار منها لشراء الذخائر، لا سيما الصواريخ الاعتراضية.
5.6 مليار دولار في يومين من الحرب
وعلى صعيدٍ آخر، سلطت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الضوء في تقريرٍ لها، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، على تكاليف باهظة للحرب، مشيرةً إلى أن الجيش الأمريكي قد استهلك في اليومين الأولين فقط من الهجوم على إيران ذخائرًا تقدّر قيمتها بـ 5.6 مليار دولار. ومن ناحيتها، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الولايات المتحدة استهلكت وأحرقت في بداية الحرب مع إيران كميةً من الذخائر تعادل ما تستهلكه في عدة سنوات من احتياطياتها العسكرية، مما جعل النزيف السريع في مخزون الأسلحة، وعلى رأسها صواريخ "توماهوك"، يضاعف الضغوط على ترامب فيما يتعلق بأعباء الحرب المالية.
إقرار نتنياهو بتكاليف الحرب البالغة عشرات المليارات
كما اعترف رئيس الوزراء في الكيان الصهيوني بأن استمرار الحرب ضد إيران، يستدعي زيادة الميزانية العسكرية لهذا الكيان بمبلغ يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات.
تبعات تصاعد كلفة الحرب علی إيران على ترامب
بلا أدنى شك، فإن التصاعد المتواصل للأعباء الاقتصادية الناجمة عن الحرب علی إيران، سيحمل في طياته تبعات سياسية جسيمة لإدارة ترامب. فقد أفاد موقع "بوليتيكو" الأمريكي في تقريرٍ له أن النفقات الباهظة لهذه الحرب، قد تتحول إلى كابوس مؤرّق يعكّر صفو الجمهوريين. وفي السياق ذاته، أبرزت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تحليلٍ دقيق أن المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر بصدد دراسة الانسحاب والتراجع عن استثماراتها الضخمة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول، نظراً لتزايد التكاليف المترتبة على هذه الحرب الإقليمية ضد إيران. وعليه، فإن الاحتمال قائم بأن تشهد الولايات المتحدة في حقبة ما بعد الحرب تراجعاً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي، لا سيما من قبل حلفائها العرب.
ويتجاوز الأمر هذا الحد؛ إذ يتزامن ارتفاع حصيلة الضحايا وتصعيد الهجمات الإيرانية ضد طائرات التزويد بالوقود الأمريكية، مع تراجع حاد في قيمة أسهم الشركات الأمريكية. فبناءً على التقارير الواردة، وبعد إسقاط طائرات تزويد أمريكية عقب عملية "النجباء" في العراق، وتضرر خمس طائرات تزويد أخرى إثر الضربة الصاروخية الإيرانية في السعودية، شهدت أسهم ثاني أكبر شركة صناعات دفاعية في العالم هبوطاً ملحوظاً، كما انهارت أسهم شركة "بوينغ" لصناعة الطائرات يوم الجمعة المنصرم بنسبة وصلت إلى 4.4 بالمئة.
أما على الصعيد السياسي، فقد أدت كلفة الحرب إلى حدوث شرخ عميق داخل معسكر أنصار ترامب التقليديين. ففي حين أبدى بعض الجمهوريين تأييدهم للحرب التي شنها ترامب على إيران، إلا أن حركة "ماغا" (اجعل أمريكا عظيمةً مجدداً)، التي تمثّل العمود الفقري للقاعدة الانتخابية لترامب، تعرب عن سخط بالغ وامتعاض حاد إزاء انجرار بلادهم إلى أتون هذه المواجهة. ويؤكد أنصار ترامب التقليديون أن الرئيس، بخلاف شعاراته الانتخابية الأولى التي نادت بالخروج من الحروب، قد أوقع واشنطن اليوم في مستنقعٍ حربيٍّ جديدٍ قاتم، غابت عنه آفاق النجاة وضاعت فيه سبل الخروج.
