الوقت - في اليوم الأول للحرب العدوانية، استهدف العدو الصهيوني-الأمريكي الوحشي ذو القلوب القاسية مدرسةً ابتدائيةً للبنات في مدينة "ميناب" الإيرانية بغارات جوية، راح ضحيتها 165 طالبة في العاشرة والثانية عشرة من عمرهن إلى جانب معلماتهن، سقطن صرعى بين قتيل وجريح.
لقد كان هذا الإجراء الوحشي مروعاً لدرجة دفعت المجرمين الذين نفذوا الهجوم، بعد أن واجهوا ردود فعل سلبية واسعة، إلى الشروع في تبرير أفعالهم وإلقاء اللوم على غيرهم، وهو أمر لم يقنع أي إنسان ولم يتمكن حتى من التقليل قيد أنملة من عمق هذه الوحشية السافرة.
إن أبعاد هذه الجريمة تفوق بكثير الحاجة إلى شرح وتفسير المحللين والخبراء، أو تقديم الوثائق والأدلة الدقيقة لفهمها واستيعابها؛ ففصول الدراسة، والمقاعد الصغيرة، والكتب المدرسية للصفوف الأولى والثانية والثالثة... كلها أبلغ ناطق. ولكن ما كان أكثر إيلاماً هو تلك الأعضاء الطاهرة المطهرة التي تقطعت أوصالها، أجساد هؤلاء الملائكة الأرضيات، التي بصغرها وبراءتها كانت تشهد بأنها أجساد أطفال صغار، وكانت أبلغ وأوضح دليل على هذه الجريمة النكراء.
إن عرض ومشاهدة هذه المشاهد المروعة يذکّر المشاهد فوراً، أينما كان، ومن أي عرق أو دين أو أمة، بهذه الآية القرآنية الثقيلة ذات المسؤولية الكبرى: "بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت؟" وبأي جريمة قُتلنَ؟ فكل شخص في أي نقطة من العالم علم بهذا الخبر الكارثي، سواء أراد ذلك أم لم يُرد، يجد نفسه أمام هذا السؤال الثقيل، ولا يمكنه أن يمر عليه بلامبالاة. إن إجابة هذا السؤال من الآن فصاعداً أصبحت "مفقودةً" في ضمير الواعين، ولن يهنأ لهم بال حتى يعثروا عليها، إذ أن الله تعالی خلق فطرة الإنسان هكذا، إلا أولئك الذين لوّثوا هذه الفطرة الطاهرة.
إن أحد السبل الرئيسية للوصول إلى هذا الجواب، تكمن في التعرف على القتلة والمجرمين الذين ارتكبوا هذه الفعلة الشنعاء، أعني ترامب ونتنياهو، الإرهابيين القاتلين اللذين يغوصان هذه الأيام في مستنقعات. أولهما غارق في ملف فضيحة هائلة تُعرف بـ"إبستين"، وثانيهما محاصر بقضايا قضائية متعددة في الأراضي المحتلة وبالمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
أما الأول، ترامب، فقد سعى عقب كشف ملفات إبستين بطرق شتى إلى إبعاد نفسه في أحلامه عن تبعات تلك القضية، لكنه لم ينجح؛ لدرجة أنه في الأيام القريبة من ارتكاب هذه الجريمة، أدرك أنه إذا سار الوضع على هذا المنوال، وتكشفت الحقائق المتزايدة حول دوره في هذا الملف أكثر فأكثر، فقد لا يتمكن من إكمال ولايته الثانية في البيت الأبيض. لذلك، وكجزء من برنامجه الحربي والإجرامي، وبالتواطؤ مع جزارٍ يُدعى نتنياهو، اختار ارتكاب أبشع أنواع الجرائم.
أما الثاني، نتنياهو، فوضعه ليس أفضل من وضع ترامب المتهم بإساءة الأطفال، فهو أيضاً في ملف جرائمه قد أراق دماء أكثر من 3000 طفل فلسطيني بريء، وقد أدانته محكمة لاهاي بارتكاب جرائم حرب، وهو داخل الأراضي المحتلة مُطالب بالمثول أمام طاولة المحاكمة بتهم متعددة. وبما أنه يدرك أن إدانته أمر محتوم، وكما كان متوقعاً سابقاً، فإنه لا يرى مفراً للهروب سوى إشعال الحرب، وبالتحديد من النوع الذي يرتكب فيه الفظائع.
وهكذا، أراد هذان المجرمان (ترامب ونتنياهو) إنقاذ أنفسهما من الهلاك -حسب زعمهما- ومنع السقوط، فجعلا دماء هذه البراعم التي تخرجت من "مدرسة الشهادة" قبل أوانها بوقت طويل، حائلاً دون ذلك المصير الأسود، غافلين عن أن دماء هؤلاء الأطفال الأبرياء لن تدفع عنهما الخطر فحسب، بل ستكون جزءاً أساسياً من الانتقام الصارم لهؤلاء المجرمين الأشرار؛ لأن دم المظلوم لا يهدأ ولا يتوقف عن الغليان حتى يُفني الظالم، إن شاء الله.
