الوقت - بحسب يوري أبروسيموف، المدير العام لشركة «توبوليف»، فقد أتمّ قطاع الصناعات الدفاعية الروسي، في إطار برنامج «Tu-160M»، تحديث نحو 80% من منظومات القاذفة الاستراتيجية «Tu-160» ومعدّاتها.
وقال أبروسيموف في هذا الشأن: «من الخارج، ما زالت Tu-160M تحتفظ بهيئتها المألوفة التي عرفها الناس، أما في الداخل فقد شُيّدت الطائرة على أساس تقني جديد كليًّا، وتوسّع فيها استخدام التقنيات الرقمية على نطاق واسع. لقد جرى تحديث 80% من منظوماتها ومعدّاتها».
ووفقًا لما نقله موقع «ميليتري ووتش» (Military Watch)، يهدف تحديث الطائرة إلى الحفاظ على قدرات القاذفة الأصلية العابرة لحاجز الصوت، مع الاستفادة في الوقت نفسه من بنية تقنية حديثة ومجدَّدة من الأساس.
كما شمل البرنامج إعادة بناء سلاسل الإمداد الصناعية، وتحديث المنشآت الإنتاجية، واعتماد التقنيات الرقمية، بما يدعم تحديث الطائرات القائمة ويتيح في الوقت ذاته بناء قاذفات جديدة.
ومن أبرز سمات البنية المطوَّرة لمنظومات Tu-160M الداخلية، اعتماد أنظمة إلكترونيات طيران (الأفيونيكس) معيارية (مُوديولارية)، صُمّمت بحيث يمكن استبدال المعدّات والمنظومات كلٌّ على حدة كلما توافرت تقنيات أحدث، دون الحاجة إلى إعادة تصميم شاملة للمنظومات بأكملها.
ومن شأن هذا النهج أن يُيسّر عمليات التحديث المستقبلية، ويتيح للقاذفة التكيّف، على امتداد عمرها التشغيلي، مع تبدّل متطلبات المهام والظروف العملياتية.
وأعلن أبروسيموف أن هذه البنية ستتيح دمج معدّات أحدث، غير أنه لم يُشر إلى معدّات بعينها يُنتظر إضافتها إلى الطائرة مستقبلًا، ولم يقدّم جدولًا زمنيًّا محددًا للترقيات اللاحقة.
ويقوم برنامج التحديث الحالي على ما سبقه من ترقيات، شملت تركيب رادارات ومعدّات اتصال جديدة، وشاشات رقمية في قمرة القيادة، ومنظومات ملاحة محسّنة، ومحرّكات «NK-32-02».
أما منظومة الإنتاج الأولى للقاذفة Tu-160 فقد نشأت في حقبة الاتحاد السوفييتي، حين كان الموردون ومؤسسات التصميم يعملون ضمن شبكة صناعية متكاملة تمتد عبر عدة جمهوريات سوفييتية. وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، انفرط عقد هذه الشبكة، فوجدت روسيا نفسها أمام تحدٍّ مزدوج: إحياء قدراتها الإنتاجية، وإعادة نسج خيوط التعاون بين الموردين لدعم استئناف الإنتاج.
ومع انهيار الاتحاد السوفييتي توقّف إنتاج هذه القاذفة. ومنذ منتصف العقد الثاني من الألفية الحالية (2010)، تطلّبت جهود إحياء خط إنتاجها استثمارات كبيرة في بنى صناعية جديدة.
وقد طورت روسيا معدّات الورش ومرافق اختبار الطيران في مصنع قازان للطيران، وهو المركز الذي تُبنى فيه الطائرات الجديدة وتخضع فيه القاذفات القائمة للتحديث.
وشمل البرنامج تركيب معدّات متخصصة للحام بالحزمة الإلكترونية، والتلدين (التبريد البطيء) في الفراغ للأجزاء المصنوعة من التيتانيوم، وهي عمليات لا غنى عنها في تصنيع الهياكل الرئيسية لهذه الطائرة الضخمة.
وتندرج هذه الاستثمارات في إطار جهد روسي أوسع لإحياء القدرات التصنيعية المتخصصة اللازمة لإنتاج القاذفة Tu-160M على نطاق صناعي.
