الوقت - أعلن مكتب البرنامج المسؤول عن الصاروخ في الجيش الأمريكي، في بيان، أن الجهود متواصلة لنشر الصاروخ الفرط صوتي بعيد المدى المعروف باسم «دارك إيغل». وشدّد المكتب على أنه لا بدّ، قبل إعلان النشر الكامل للمنظومة، من استكمال مزيد من التدريبات، ومن إنجاز الأعمال المتصلة بالدعم والصيانة والجاهزية العملياتية.
ووفق ما أوردته وكالة «بلومبرغ»، فقد أخفق الجيش الأمريكي من قبل في الوفاء بعدة مواعيد حدّدها لنشر هذا السلاح، من بينها عاما 2023 و2025.
وكان اللواء فرانك لوزانو، أرفع المسؤولين عن البرامج الصاروخية في الجيش الأمريكي، قد أبلغ «بلومبرغ» في يوليو الماضي أن البرنامج اصطدم بـ«بعض العيوب في الجودة» على خط إنتاج الصواريخ لدى شركة «لوكهيد مارتن». ولم تردّ الشركة فوراً على طلب «بلومبرغ» للتعليق.
وسبق للوزانو أن قال إن تسليم ما تبقّى من الصواريخ المنتجة في المرحلة الأولى رهنٌ بمعالجة الأسباب التي أفضت إلى تلك العيوب. غير أنه، حين سُئل عن آخر مستجدات هذه المشكلات خلال مؤتمر للجيش عُقد في واشنطن هذا الأسبوع، امتنع عن تقديم أي معلومات جديدة.
ونقلت «بلومبرغ» أن تعثّر برنامج «دارك إيغل» خلّف ثغرة جسيمة في القدرات العسكرية الأمريكية، في وقت دخلت فيه الصين وروسيا الخدمة بأسلحة فرط صوتية جديدة، الأمر الذي يضاعف الضغوط على واشنطن لتعجيل تشغيل هذه المنظومة.
والصواريخ الفرط صوتية قادرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة بسرعة تتجاوز 3 آلاف ميل في الساعة، أي نحو 6 آلاف و120 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يجعل رصدها واعتراضها بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية أمراً بالغ الصعوبة.
وتسلّط هذه التأخيرات المتكررة الضوء على العقبات التي تعترض وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في تطوير صاروخ فرط صوتي محلي الصنع. فرغم إنفاق أكثر من 12 مليار دولار منذ عام 2018، لا تزال الولايات المتحدة متخلفة في هذا الميدان عن الصين وروسيا، وقد سبق لموسكو أن استخدمت صواريخ فرط صوتية في هجماتها على أوكرانيا.
ويُعرف «دارك إيغل» أيضاً باسم «السلاح الفرط صوتي بعيد المدى» (LRHW). وتشير التقديرات إلى أن مداه يتجاوز 1725 ميلاً، أي نحو 2776 كيلومتراً، وإن ظلّت قدراته الدقيقة طيّ الكتمان. وقد صُمّم ليندفع نحو هدفه بسرعة تفوق سرعة الصوت بخمسة أضعاف، مع قدرة على المناورة للإفلات من منظومات الاعتراض.
وفي الأثناء، تتدرّب قوات الجيش الأمريكي على نقل منظومة «دارك إيغل» وتحريكها في أرجاء متفرقة من آسيا، بغية اختبار سرعة نقل منصات الإطلاق الضخمة ونشرها في مواقع ملائمة لإطلاق الصواريخ.
وقال الفريق جويل فويل، نائب قائد الجيش الأمريكي في منطقة المحيط الهادئ، إن هذه التدريبات تعين الجيش على تحديد أسلوب توظيف هذا السلاح بعيد المدى في رقعة شاسعة، تحتاج فيها القوات الأمريكية، حفاظاً على قدرتها القتالية في حال نشوب مواجهة محتملة مع الصين، إلى تفادي الرصد والتنقل السريع بين المواقع.
وأضاف فويل في حديثه إلى «بلومبرغ» أن الجيش «تعلّم دروساً قيّمةً»، لكنه امتنع عن الكشف عن المواقع التي تدرّبت فيها القوات على استخدام المنظومة. وأوضح أن بطاريتين من «دارك إيغل» قد شُكّلتا، وأنهما تواصلان تدريبات التنقل والانتشار في مسرح عمليات المحيط الهادئ. غير أنه لم يؤكد ما إذا كانت كلتا البطاريتين قد تسلّمت كامل ما تحتاجه من صواريخ، وهي مسألة بالغة الأهمية في ضوء التأخير الذي أصاب تسليم الصواريخ إلى الوحدات.
وأشار فويل كذلك إلى أن الجيش الأمريكي يتوقع، في نهاية المطاف، نشر مزيد من الأسلحة الفرط صوتية على منصات إطلاق أصغر حجماً وأكثر حركيةً، مثل منظومة الصواريخ المتحركة سريعة الحركة «هيمارس».
