الوقت - من المقرّر أن تُجرى الانتخابات البرلمانية للكيان الصهيوني بعد ستةٍ وثلاثين يومًا، ويُطرح التساؤل عن مدى تأثير نتائجها على التعيينات القضائية والقانونية المهمة في الفترة المقبلة للحكومة والكنيست.
وفي تقريرٍ نشره موقع “تايمز أوف إسرائيل”، قال يوفال يوعاز، محرر الشؤون القانونية، إن الانتخابات المقبلة تدور، إضافةً إلى أداء الحكومة ومسؤوليتها عن الإخفاقات والسياسات الداخلية، حول مستقبل النظام القانوني بأسره.
وأوضح أن نتائج الانتخابات ستحدّد مسار الإصلاحات القانونية التي تسعى الحكومة الحالية إلى تنفيذها.
وبيّن يوعاز أنه في الفترة المقبلة للحكومة والكنيست، سيُعيَّن نحو ثلثَي قضاة المحكمة العليا، كما سيُعيَّن مستشارٌ قانونيٌّ جديدٌ للحكومة، ونائبٌ عامٌّ جديد، وعددٌ آخر من المسؤولين في الجهاز القضائي والقانوني؛ وهو ما يجعل للانتخابات تأثيرًا مباشرًا على مستقبل النظام القانوني برمّته.
وأضاف أن من بين أهم الملفات التي سيُحسم فيها الأمر في المرحلة المقبلة، آليةَ تشكيل لجنة اختيار القضاة، وتعيين المفتش العام للقضاة، وصلاحيات المحكمة العليا في إبطال القوانين الأساسية، واستقلالية نقابة المحامين الصهيونية. ويأتي هذا في وقتٍ أعلن فيه قادة الائتلاف الحاكم عزمهم على مواصلة تنفيذ الإصلاحات التي شرعت فيها الحكومة.
ونقل التقرير عن دينا زيلبر، النائبة السابقة للمدعي العام في الكيان الصهيوني، قولها إن الانتخابات المقبلة ستكون مصيريةً بالنسبة لمستقبل هذا الكيان. وترى زيلبر أن الحاجة إلى الإصلاح لا تقتصر على النظام القانوني وحده، بل تشمل النظام السياسي أيضًا، داعيةً إلى إحداث تغييرٍ أوسع في الثقافة السياسية الإسرائيلية.
كما أشار يوعاز إلى أن غالي بهاراف-ميارا، المستشارة القانونية لحكومة نتنياهو، كانت من أبرز الشخصيات المستهدَفة، لا سيّما بسبب دورها في التصدّي لبعض مراحل الإصلاحات القانونية المثيرة للجدل. وبحسبه، بلغت محاولات إقالتها ذروتَها، غير أن المحكمة العليا رفضت هذه الإجراءات.
ونقل التقرير أيضًا عن ميني مازوز، النائب العام السابق والقاضي المتقاعد، قوله إن المستشارين القانونيين للحكومات الصهيونية دخلوا، منذ تأسيس هذا الكيان، وعلى مرّ فتراتٍ مختلفة، في مواجهاتٍ مع الحكومات المتعاقبة. غير أنه يرى أن الوضع الراهن يختلف عمّا سبقه، متّهمًا الحكومة بأنها تتخذ، في إطار مسار الإصلاحات القانونية، إجراءاتٍ تعلم أنها تتعارض مع القانون والإجراءات القضائية.
من جهةٍ أخرى، قالت إستر حايوت، الرئيسة المتقاعدة للمحكمة العليا، إن القضايا المطروحة عشية الانتخابات تكتسي أهميةً بالغةً. وأشارت إلى أن وسائل الإعلام، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني، والمحاكم، والاحتجاجات، وشبكات التواصل الاجتماعي، والكنيست، والخدمات العامة، تُشكّل مجتمعةً فضاءً للحوار السياسي، وأن الإضرار بأي من هذه المكوّنات قد ينعكس سلبًا على المكوّنات الأخرى كافّة.
ويختتم التقرير بالقول إن الانتخابات الإسرائيلية تجري في ظل كمٍّ هائلٍ من التطورات السياسية والأمنية، والروايات المتضاربة، والمعلومات الرسمية المتباينة، فضلًا عن نظريات المؤامرة المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي؛ وهو ما يجعل من الصعب على الناخبين التمييز بين القضايا الجوهرية والمسائل الهامشية.
ورغم أن القضايا السياسية والأمنية، وبخاصة ملف العلاقات مع الدول المجاورة، تُشكّل المحور الرئيسي للخطاب الانتخابي في تل أبيب، فإن مستقبل الإصلاحات القانونية المثيرة للجدل لا يزال يمثّل إحدى القضايا المحورية أمام الأحزاب المتنافسة، لا سيّما في ظل سعي بعض القوى السياسية إلى الحيلولة دون عودة الائتلاف الحاكم الحالي إلى السلطة، ومواصلته تنفيذ برنامجه القانوني.
