الوقت ـ شهدت الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، الخميس، تطورات أمنية متزامنة عكست استمرار حالة التوتر والتصعيد بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، تمثلت في إصابة مستوطن بجراح خطيرة خلال عملية طعن وقعت شرق مدينة نابلس، بالتزامن مع مواجهات ميدانية أسفرت عن إصابة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي، فيما كشفت سلطات الاحتلال عن لائحة اتهام ضد شاب من مدينة الناصرة بزعم التخطيط لاستهداف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
وفي الميدان، اندلعت مواجهات عنيفة في محيط بلدة بيت فوريك شرقي نابلس بعد قيام مستوطنين بإضرام النار في أراضٍ زراعية بين بلدات سالم وبيت فوريك وبيت دجن، ما أدى إلى امتداد الحرائق نحو مناطق سكنية ودفع الأهالي إلى التدخل لإخمادها. وبحسب مصادر محلية، فقد أطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص باتجاه الفلسطينيين خلال الأحداث، ما أدى إلى إصابة شابين بالرصاص الحي.
وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابتين بالرصاص في منطقة البطن خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة بيت فوريك، حيث جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
في المقابل، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية إصابة مستوطن بجراح خطيرة في عملية طعن وقعت خلال اشتباكات بين فلسطينيين ومستوطنين في مزرعة قرب مستوطنة "ألون موريه" المقامة على أراضٍ فلسطينية شرقي نابلس. كما أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على فلسطينيين اثنين عقب الحادثة، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول وضعهما الصحي أو ملابسات إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين في مناطق شمال الضفة الغربية، ولا سيما في محيط نابلس، حيث تشهد القرى والبلدات الفلسطينية مواجهات متكررة نتيجة التوسع الاستيطاني والاعتداءات على الأراضي الزراعية والممتلكات الفلسطينية. ويرى مراقبون أن تكرار هذه الأحداث يعكس اتساع دائرة الاحتكاك الميداني بين المستوطنين والفلسطينيين في ظل الحماية التي توفرها قوات الاحتلال للأنشطة الاستيطانية.
وفي تطور منفصل، أعلنت نيابة الاحتلال تقديم لائحة اتهام ضد الشاب محمد عواد (29 عاماً) من مدينة الناصرة، متهمة إياه بالتخطيط لاستهداف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن عواد حمّل بن غفير مسؤولية تفاقم الجريمة داخل المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، وادعت النيابة أنه بحث إمكانية تنفيذ هجوم باستخدام طائرة مسيّرة مفخخة أو صاروخ موجّه عن بُعد. كما زعمت أنه حاول خلال الفترة الماضية جمع معلومات تقنية ومتابعة مواد تتعلق بصناعة الصواريخ والعبوات الناسفة.
وقالت سلطات الاحتلال إن التحقيق في القضية جرى بالتعاون بين جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" ووحدة التحقيقات المركزية التابعة للشرطة، مدعية أن المتهم حاول التواصل مع حركة "حماس" خلال العام الجاري للحصول على دعم لتنفيذ خطته.
في المقابل، رفض فريق الدفاع التعامل مع القضية باعتبارها ملفاً جنائياً بحتاً، حيث أكد المحامي نزار عبود أن موكله يعاني من ظروف صحية ومشكلات طبية معقدة تستوجب الرعاية والعلاج، معتبراً أن حالته تتطلب مساراً علاجياً وتأهيلياً بدلاً من الإجراءات العقابية.
وتعكس القضيتان، الميدانية والقضائية، حالة الاحتقان المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل، في وقت تتزايد فيه المواجهات اليومية في الضفة الغربية، بالتوازي مع تشديد الإجراءات الأمنية الإسرائيلية وتنامي التوتر بين الفلسطينيين والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة، خاصة في المناطق التي تشهد احتكاكاً مباشراً بين المستوطنين والسكان الفلسطينيين.
