الوقت ـ حذّرت بلدية غزة من تفاقم أزمة المياه في القطاع إلى مستويات كارثية، مؤكدة أن نحو مليون مواطن ونازح يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة في ظل النقص الحاد في مصادر المياه وخروج معظم الآبار عن الخدمة نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة.
وقال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا، إن السكان في المدينة يقضون ساعات طويلة يوميًا في انتظار الحصول على كميات محدودة من المياه، في وقت باتت فيه أزمة العطش واحدة من أخطر التحديات الإنسانية التي تواجه القطاع.
وأوضح مهنا أن نحو 85 بالمئة من آبار المياه في مدينة غزة خرجت عن الخدمة، ما أدى إلى تراجع حاد في كميات المياه المتاحة للسكان، وأفقد البلديات قدرتها على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.
وأضاف أن نصيب الفرد من المياه في العديد من المناطق لا يتجاوز ما بين 10 و20 لترًا يوميًا، وهو مستوى يقل كثيرًا عن الاحتياجات الأساسية الموصى بها دوليًا للاستخدامات المنزلية والصحية، ما يزيد من المخاطر الصحية والبيئية، خاصة في مراكز الإيواء والمناطق المكتظة بالنازحين.
وأشار إلى أن تدمير شبكات المياه ومحطات التحلية والآبار أدى إلى شلل واسع في قطاع المياه، محولًا الأزمة من نقص في الإمدادات إلى كارثة إنسانية متفاقمة تهدد حياة مئات الآلاف من السكان.
وبحسب البلدية، كانت مدينة غزة تحتاج قبل الحرب إلى نحو 100 ألف متر مكعب من المياه يوميًا لتلبية احتياجات السكان، إلا أن الكميات المتوفرة حاليًا لا تتجاوز 30 ألف متر مكعب، ما يعكس حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الفعلية والإمكانات المتاحة.
ودعت بلدية غزة المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية إلى التدخل العاجل لدعم قطاع المياه وتوفير المعدات والوقود ومواد الصيانة اللازمة لإعادة تشغيل ما يمكن تشغيله من الآبار والمنشآت المائية، محذرة من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية وانتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه ونقصها.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على التدهور المتسارع في البنية التحتية الخدمية داخل قطاع غزة، حيث باتت أزمة المياه تمثل أحد أبرز أوجه الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها السكان، في ظل تراجع الخدمات الأساسية واستمرار الضغوط المعيشية على مئات آلاف العائلات والنازحين.
