الوقت ـ سلطت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الضوء على استمرار سقوط الأطفال الفلسطينيين ضحايا للهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن مقتل الأطفال بات يحدث بوتيرة يومية في ظل أوضاع إنسانية وصحية متدهورة يعيشها سكان القطاع.
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته الجمعة إن 274 طفلاً فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بمعدل يقارب طفلًا واحدًا يومياً، فيما تجاوز إجمالي عدد الأطفال الذين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حاجز 21 ألف طفل.
وأشارت الصحيفة إلى أن معظم الأطفال لقوا حتفهم نتيجة الغارات الجوية، فيما سقط آخرون جراء إطلاق النار أو انهيار المباني أو الإصابات بالشظايا. كما توفي عدد منهم متأثرين بجروح لم يتمكن النظام الصحي المنهك في قطاع غزة من علاجها بسبب النقص الحاد في الإمكانات الطبية.
أرقام تعكس حجم المأساة
ويعكس التقرير، الصادر عن إحدى أبرز الصحف الإسرائيلية، حجم الخسائر البشرية المستمرة في صفوف الأطفال رغم تراجع حدة العمليات العسكرية مقارنة بالأشهر الأولى للحرب. كما يسلط الضوء على التداعيات الممتدة للنزاع، والتي لا تقتصر على القصف المباشر، بل تشمل أيضاً انهيار المنظومة الصحية وتردي الظروف المعيشية.
وذكرت الصحيفة أن من بين أحدث الضحايا الطفل معتز أبو شعر (10 أعوام)، الذي قُتل أثناء وجوده في خيمة بمنطقة المواصي جنوب القطاع، بينما كان والده وشقيقه قد قُتلا قبل أشهر. كما أشارت إلى مقتل الطفلة تالا أبو مطر (9 أعوام)، التي تحولت صورتها من مشهد لطفلة تبتسم إلى صورة أخرى داخل كيس مخصص لنقل الجثامين.
واقع إنساني متدهور
ولم يقتصر التقرير على توثيق أعداد الضحايا، بل تناول أيضاً الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة، مشيراً إلى أن مئات آلاف الأسر ما تزال بلا مساكن دائمة بعد الدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية.
وأكدت الصحيفة أن نحو 1.7 مليون شخص لا يزالون يعيشون في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة، في ظل غياب الكهرباء والمياه الجارية وشبكات الصرف الصحي، الأمر الذي يفاقم المخاطر الصحية ويزيد من انتشار الأمراض المعدية.
كما وصفت الأوضاع البيئية والصحية في القطاع بأنها شديدة الخطورة، مع انتشار الحشرات والقوارض وتزايد الأمراض الجلدية والمعدية، إضافة إلى معاناة النازحين من موجات الحر الشديدة داخل الخيام المكتظة.
انتقادات متزايدة داخل إسرائيل
ويكتسب التقرير أهمية خاصة لكونه صادرًا عن وسيلة إعلام إسرائيلية بارزة، حيث يعكس تصاعد الأصوات المنتقدة لاستمرار تداعيات الحرب الإنسانية داخل قطاع غزة، ويطرح تساؤلات بشأن فاعلية إجراءات حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، في ظل استمرار العمليات العسكرية والهجمات المتفرقة.
كما ينسجم ما ورد في التقرير مع تحذيرات متكررة أطلقتها منظمات دولية وإنسانية بشأن الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان القطاع، والتي تشمل نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب استمرار سقوط الضحايا المدنيين.
ويشير التقرير إلى أن معاناة أطفال غزة لم تعد مرتبطة فقط بمخاطر القصف المباشر، بل باتت تمتد إلى تداعيات الحرب طويلة الأمد، بما في ذلك الجوع والمرض والنزوح وفقدان الخدمات الأساسية، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية المتواصلة في القطاع.
