الوقت- اقتصاد مزدهر، وجاذبية ثقافية عالمية، ومشهد اجتماعي نابض بالحياة، إضافة إلى سهولة الوصول إلى القارة الأوروبية، كلها عوامل تجعل من لندن مدينة تهوي إليها قلوب الوافدين، لكن الإقامة في العاصمة البريطانية لا تخلو من العقبات، فالمعروف أن تكلفة المعيشة في العاصمة الأوروبية الأكبر مرتفعة، خصوصا عندما نتحدث عن شراء أو استئجار شقة، إذ أن شقة غير مفروشة مكونة من غرفتين أجرتها الشهرية تصل إلى 1700 جنيها استرلينيا في أحسن الأحوال، هذا ناهيك عن الرهن الذي يتوجب دفعه قبل استئجار الشقة.
ضريبة الرفاه معيشة مرتفعة الثمن
على الرغم أن المدن الكبرى توفر الرفاه الاجتماعي والمادي من الوظائف و غيرها مقارنة بالأرياف، فإن كلفة هذا الرفاه ترتفع في أغلب الأحيان فوق مستويات دخل المواطنين، حيث تصبح تغطية كلفة السكن والمواصلات ودفع الضرائب ورسوم التعليم والصحة مرهقة بالنسبة للمواطن ومصدر قلق رئيسي لسكانها.
فاستناداً لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يوجد مقره في سويسرا، فإن كلفة المعيشة في المدن الرئيسية في العالم مرتفعة، و قد احتلت لندن المرتبة الأولى في قائمة أغلى المدن من حيث كلفة المعيشة.
وحسب التقرير و المؤشر المعيشي الذي يتناول كلفة الحياة المهنية بالنسبة للأعمال التجارية والمهنيين، فإن كلفة المعيشة لشخص واحد مع احتساب السكن وإيجار المكتب تبلغ 80.777 جنيهاً إسترلينياً في لندن أي ما يقارب 120 ألف دولار.
بريطانيا تتذيل قائمة استطلاع الرأي حول أفضل الدول أوروبياً من حيث المعيشة
احتلت بريطانيا ذيل قائمة الدول الأوروبية الأفضل معيشة بسبب غلاء المعيشة، وتردي نوعية الحياة فيها، فيما احتلت فرنسا المركز الأول وفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة "يو سويتش" البريطانية.
ووفقا للاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة "ديلي اكسبرس" فان ارتفاع تكاليف المعيشة وسن التقاعد المتأخر وقلة الاجازات جعلت المملكة المتحدة اسوأ من حيث المعيشة من بين دول اوروبية أخرى مثل بولندا وألمانيا وإيرلندا والسويد.
وتم خلال إجراء الاستطلاع قياس عدد من العوامل أهمها مقدار الدخل السنوي وتكلفة السلع الضرورية بالتوازي مع عوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة مثل ساعات التعرض للشمس ومعدل الحياة للأفراد وساعات العمل ومدة الاجازات الممنوحة للعاملين.
12 بالمئة من مواطني المملكة المتحدة يفكرون بالهجرة، وبريطانيا أسوأ مكان للعيش في أوروبا
على الرغم من أن متوسط الدخل الصافي للفرد في المملكة المتحدة يعد من أعلى النسب في أوروبا فان تكاليف المعيشة اليومية هي أكبر بكثير من المتوسط في الدول الأوروبية الأخرى، فقد كشف استطلاع الرأي أن 5% فقط من الافراد يعيشون سعداء في المملكة المتحدة في حين عبّر 12% ممن شملهم الاستطلاع عن رغبتهم بالهجرة إلى خارج بريطانيا.
وحين سئل المشاركون في الاستطلاع عن أسوأ ما في بريطانيا أجاب 59% منهم أن الأسوأ هو تفكك المجتمع، في حين اعتبر 49% منهم غلاء تكاليف المعيشة هو الأسوأ فيما القى 47% منهم اللوم على انتشار الجريمة وتزايد العنف.
وقالت المتحدثة بإسم يو سويتش "آن روبنسون" أنه ربما لا تزال الأسرة البريطانية تتمتع برابع أعلى معدل دخل في أوروبا، لكن التكلفة العالية للمعيشة تعني أننا نعيش لكي نعمل.
وأضافت أنه عندما يترافق ذلك مع العديد من القضايا التي تواجه الأُسر في المملكة المتحدة فانه ليس من المستغرب أن واحدا من بين كل 10 من البريطانيين يفكر في بدء حياة جديدة في الخارج.