الوقت - زهرا محمودي، خبيرة في شؤون أفغانستان وباكستان: جاء إصدار الكويت مرسوماً ملكياً لإضفاء الطابع الرسمي على اتفاقية التعاون الدفاعي مع باكستان، بعد ثلاث سنوات من توقيعها الأولي، في ظل وضع إقليمي حساس، مما استدعى تحليلات عديدة لأبعادها وتداعياتها. وقد ركز الخبراء والمحللون بشكل أساسي على أربعة محاور رئيسية في تقييم هذه الاتفاقية: التغيرات في النظام الأمني الإقليمي، واختلافها عن اتفاقية الدفاع الباكستانية السعودية، والدوافع الاستراتيجية للبلدين، ومكانة باكستان الجديدة في معادلات غرب آسيا.
1. إعادة النظر في النظام الأمني للخليج ؛ تراجع الثقة في الضمانات الأمريكية
يتفق المحللون على أن الدافع الأهم لتفعيل هذه الاتفاقية هو ضعف ثقة دول الخليج في المظلة الأمنية الأمريكية، والسعي لتنويع حلفائها الدفاعيين. وفي هذا الصدد، يرى الباحث الأمني عبد الباسط أن الضمانات الأمنية الأمريكية في المنطقة قد تراجعت، وأن دول الخليج اتجهت نحو استراتيجية "تنويع الحلفاء".
وقد دفع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، والهجمات على أهداف أمريكية في الكويت، الكويت إلى استنتاج مفاده أن الاعتماد كلياً على الوجود العسكري الأمريكي لم يعد ضماناً للأمن. وتهدف الكويت من هذه الاتفاقية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بالاستفادة من الخبرة العسكرية الباكستانية، وإنشاء شبكة أمنية متعددة المستويات لا تنافس الوجود الأمريكي في المنطقة، بل تُكمله.
2. التباين الاستراتيجي مع اتفاقية الدفاع السعودية: "التعاون" وليس "الدفاع المشترك"
يُشدد المحللون على اختلاف جوهري يتمثل في محدودية نطاق الاتفاقية مع الكويت مقارنةً باتفاقية الدفاع المشتركة بين باكستان والسعودية.
ينص الاتفاق مع الرياض صراحةً على أن "أي عدوان على أي من البلدين هو عدوان على الآخر"؛ بينما يفتقر الاتفاق مع الكويت إلى هذا الالتزام، ويركز فقط على التدريب وتبادل التكنولوجيا واللوجستيات والتعاون العسكري الصناعي.
يقول العميد محمود شاه، المحلل العسكري: "في الاتفاق مع السعودية، مسألة الدفاع المشترك واضحة، أما في حالة الكويت، فلا يُناقش سوى التدريب والتعاون الهيكلي". ويعكس هذا الاختلاف حذر إسلام آباد الاستراتيجي لتجنب التورط المباشر في الصراعات الإقليمية، وللحفاظ على إمكانية لعب دور مستقل في المعادلات المعقدة لغرب آسيا.
3. المصالح المشتركة؛ الكويت تسعى إلى الخبرة، وباكستان تسعى إلى النفوذ والموارد
يحمل الاتفاق مصالح مشتركة للطرفين. فالكويت، بقدراتها المالية العالية ولكن عدد سكانها المحدود وخبرتها العسكرية الأقل، تسعى إلى الاستفادة من القوات المسلحة الباكستانية المدربة وذات الخبرة، والمعروفة في مجالات الحرب ومكافحة الإرهاب والتنسيق العملياتي على المستوى الإقليمي.
من جهة أخرى، تسعى باكستان، من خلال هذه الاتفاقية، إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وطاقية (بما في ذلك الحصول على الوقود والاستثمار في البنية التحتية للنفط والغاز)، فضلاً عن خلق سوق جديدة لصناعاتها الدفاعية، بما في ذلك بيع طائرات مقاتلة من طراز JF-17 وطائرات مسيرة. كما يرى بعض المحللين الهنود، مثل برافين ساهني، أن هذه الخطوة تُعدّ تمهيداً لتشكيل "إطار أمني إسلامي" تلعب فيه باكستان، بوصفها قوة نووية، دوراً محورياً.
4. باكستان: من "متلقي للأمن" إلى "مُصدِّر للأمن"
على نطاق أوسع، يرى الخبراء في هذه الاتفاقية مؤشراً على صعود باكستان من مستهلك للأمن إلى "مُصدِّر للأمن" و"فاعل أمني إقليمي".
يعتقد المحلل العسكري بلال خان أن هذه الخطوة تُظهر نجاح السياسة الخارجية للمارشال عاصم منير في تعزيز النفوذ الإقليمي لباكستان. مع ذلك، يحذر الخبراء من أن تفعيل الاتفاقية قد يُثير ردود فعل من إيران والهند، ما يضع إسلام آباد في موقف حرج بين حلفائها العرب وجارتها الشرقية.
