الوقت - في الجلسة المخصصة لبحث الحالة الراهنة لحقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، والتي عُقدت بعد ظهر يوم الاثنين، في إطار الاجتماع الثالث والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تصدّرت الهجمات الأمريكية والصهيونية على الأهداف المدنية في إيران، ولا سيما في مدينتي لامرد وميناب، محور النقاش والاهتمام.
وبحسب ما ذكرته وكالة “إرنا” الإيرانية، طرح في هذه الجلسة كلٌّ من هيئة تقصي الحقائق، وممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وممثلو دول مختلفة ومنظمات المجتمع الأهلي، رؤاهم بشأن التطورات المتعلقة بحقوق الإنسان في إيران، وتقرير هيئة تقصي الحقائق.
وتحدّث علي بحريني، السفير والممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، مستعرضاً تطورات العام الماضي، وقال إن الشعب الإيراني واجه تبعات واسعة نتيجة ما وصفه بـ “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وأكد بحريني أن على المجتمع الدولي أن يستمر في جهوده الرامية إلى إدانة هذه الأفعال، ومتابعة مسؤولية مرتكبيها.
وفي سياق كلمته، ربط بحريني مجموعةً من الأزمات التي تعانيها إيران، من الاضطرابات الداخلية والحرب، إلى المشكلات الاقتصادية والحصار البحري، بتأثيرات مباشرة لسياسات وأفعال الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن هذه الأفعال ساهمت في نشوء أو تفاقم جانب مهم من المشكلات التي تواجهها إيران.
حرب رمضان؛ نقطة تحوّل تاريخية من منظور طهران
وصف السفير الإيراني في جنيف الحرب على إيران بأنه من الوقائع المريرة في تاريخ البلاد المعاصر. وأشار إلى أن الأفعال التي قامت بها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خلال تلك الهجمات، شملت انتهاكات متعددة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وقد شكّلت بحسب تعبيره إحدى أحلك المحطات في تاريخ إيران.
في الوقت نفسه، اعتبر بحريني ثبات الشعب الإيراني في مواجهة الظروف القائمة إحدى الخصائص المميزة للمجتمع الإيراني، ووصفها بأنها من العوامل المُشكّلة لما أسماه “عظمة إيران”.
وأشار أيضاً إلى الهجمات التي استهدفت البنى التحتية للبلاد، والمدارس، ومحطات الطاقة، والمسؤولين الرسميين، والمدنيين، مؤكداً على رد فعل المجتمع الإيراني حيال هذه الهجمات، وقال إن الشعب أظهر مقاومةً واسعةً في مواجهة هذه الحرب.
كما أشار الممثل الإيراني إلى تقرير هيئة تقصي الحقائق، ورحّب بما وُصف بأنه إحالة جرائم حرب إلى الولايات المتحدة بخصوص الهجوم على البنى التحتية الإيرانية. وفي هذا السياق، أكّد على ضرورة المساءلة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال، والتعويض الكامل عن الأضرار.
العقوبات والضغط الاقتصادي؛ محور آخر من انتقادات طهران
خُصّص جزء آخر من كلمة بحريني لتداعيات الضغوط الاقتصادية والتدابير القسرية أحادية الجانب، حيث قال إن الضغوط الاقتصادية الشديدة والمستمرة أثّرت على الحياة اليومية للشعب الإيراني.
وبحسب السفير الإيراني، فإن صمود المجتمع الإيراني في مواجهة العقوبات لا ينبغي أن يُغطّي على مسؤولية المجتمع الدولي حيال أفعال تعتبرها طهران إجراميةً.
وفي معرض توضيحه للعوامل التي ساهمت في الحفاظ على التلاحم الاجتماعي في ظل هذه الظروف، أشار بحريني إلى وعي الشعب بالمشكلات القائمة، والثقة بالقدرات الداخلية، والاستفادة من طاقات وموارد البلاد.
وتناول بحريني في جزء آخر من كلمته ما وصفه بـ “انقلاب ديسمبر ”، قائلاً إن “هذه الاحتجاجات كانت في بدايتها ذات طبيعة سلمية، لكنها تحوّلت بعد التدخل الخارجي إلى اضطرابات مصحوبة بالعنف”.
واستند إلى تصريحات علنية صادرة عن بعض المسؤولين الأمريكيين حول نقل وتهريب الأسلحة إلى داخل إيران بهدف توزيعها بين المشاركين في الشغب، مضيفاً أن نقل الأسلحة غير القانوني والتحريض الخارجي لم يساهما فقط في تصعيد الاضطرابات، بل لعبا دوراً أيضاً في تشجيع العدوان اللاحق على إيران.
موقف طهران: الضغط الاقتصادي المتعمّد جريمة ضد الإنسانية
في ختام كلمته، أوضح ممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جنيف موقف طهران من العلاقة بين الضغط الاقتصادي والتدخل الخارجي والتطورات الداخلية، وقال إن استخدام الضغط الاقتصادي عمداً ضد شعبٍ ما، إلى جانب التدخل الخارجي وتسليح الاضطرابات الداخلية، يُعدّ من منظور إيران مصداقاً لجريمة ضد الإنسانية.
وقد انطلقت الدورة الثالثة والستون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة منذ 7 سبتمبر/أيلول 2026، ومن المقرر أن تستمر في جنيف حتى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ويتم في إطار هذه الجلسة بحث مجموعة واسعة من القضايا والتطورات المتعلقة بحالة حقوق الإنسان في مختلف دول العالم.
