الوقت - تُعدّ الصين من الدول الرائدة في مجال الصناعات العسكرية، ولها باع طويل في إنتاج مختلف أنواع الأسلحة الفردية. ومن بين هذه الترسانة، تبرز بندقية Type 56 بوصفها واحدةً من أشهر النماذج وأكثرها انتشاراً؛ فهي سلاح صُمّم وصُنع بالاستناد إلى عائلة بنادق الكلاشينكوف، ولا سيما AK-47 و AKM، قبل أن يجد طريقه خلال العقود الماضية إلى بقاع شتى من العالم.
بدأ إنتاج بندقية Type 56 عام 1956 في المصنع الحكومي الصيني رقم 66. وقد جرى تصنيع هذه البندقية في بداياتها من دون ترخيص من الاتحاد السوفيتي، ولا تزال الأرقام الدقيقة لإنتاجها وتصديرها غير معروفة، غير أن بعض التقديرات تشير إلى أن عدد ما أُنتج منها يتراوح بين 10 و15 مليون قطعة.
وقد استُخدمت Type 56 في عدد كبير من الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم. وخلال الحرب الصينية ـ الفيتنامية، استخدم الطرفان هذه البندقية؛ إذ كانت الصين، قبل تدهور علاقاتها مع فيتنام، قد زوّدت القوات الفيتنامية بكميات كبيرة منها، في حين كان الجيش الصيني نفسه مجهزاً بها.
Type 56 ومجزرة هانغرفورد
تعود إحدى أشهر حالات استخدام هذه البندقية في بريطانيا إلى عام 1987. ففي مجزرة هانغرفورد، استخدم “مايكل رايان” بندقية Type 56 كان يمتلكها بصورة قانونية. وقد أطلق النار في ذلك الهجوم على 32 شخصاً، قُتل منهم 17.
أدت هذه الحادثة إلى تشديد القيود المتعلقة بحيازة الأسلحة النارية في بريطانيا، وانتهى الأمر بإقرار قانون تعديل الأسلحة النارية عام 1988، الذي فرض قيوداً واسعة على امتلاك بعض الأسلحة نصف الآلية واستخدام البنادق ذات الطابع العسكري.
كما كان لبندقية Type 56 حضور واسع في صناعة السينما؛ فقد استُخدمت في العديد من الأفلام نماذج حقيقية منها أو نسخ معدّلة، كما أُعيد تصميم بعض البنادق لتبدو بمظهر مشابه لهذه البندقية الصينية الشهيرة.
مواصفات Type 56
Type 56 بندقية هجومية صينية الصنع، بدأ إنتاجها عام 1956، وتتمثل مواصفاتها العامة في الآتي:
الوزن: نحو 3.5 كيلوغرام
العيار: 7.62×39 ملم
سرعة الفوهة: نحو 750 متراً في الثانية
المدى الفعّال: نحو 300 إلى 400 متر
نظام العمل: نظام غازي مع نابض ارتداد
سعة المخزن: عادةً 20 أو 30 أو 40 طلقة
الفرق بين Type 56 وAK-47
كانت النماذج الأولى من الكلاشينكوف التي أُنتجت في الصين شديدة الشبه ببندقية AK-47 السوفيتية، غير أن الصينيين أدخلوا عليها تدريجياً تعديلات في التصميم. ومن أبرز السمات المميزة لبعض نماذج Type 56 وجود حربة قابلة للطي ومثبتة بصورة مدمجة، فضلاً عن تعديلات في منظومة التسديد.
ولهذا السبب، عُرفت هذه البندقية لدى بعض مستخدميها باسم “ماو 56”، في إشارة إلى ماو تسي تونغ، زعيم الصين آنذاك.
وفي أوائل ستينيات القرن الماضي، ومع اتجاه الاتحاد السوفيتي إلى تطوير AKM واستبدالها تدريجياً بالنماذج السابقة، واصلت الصين بدورها إنتاج نسخ أحدث من Type 56. وفي تلك المرحلة، أدى استخدام صفائح معدنية أخف وطرائق تصنيع مختلفة إلى تقليل وزن السلاح وتغيير بعض تفاصيله البنيوية.
واصلت الصين حتى أوائل ثمانينيات القرن العشرين تطوير عائلة بنادقها وتنويعها، إلى أن صممت في نهاية المطاف بندقية Type 81، التي دخلت الخدمة عام 1983. وقد اختلفت Type 81 في تصميمها عن AK-47 و AKM، وكانت في واقع الأمر خطوةً على طريق ابتعاد الصين التدريجي عن النسخ المباشر لنموذج الكلاشينكوف.
وقد صُدّرت نسخ مختلفة من Type 56 على مدى السنوات إلى دول عديدة، واستُخدمت في بلدان من بينها الجزائر والسودان والعراق. كما ظهرت هذه البندقية في السنوات الأخيرة ضمن صور مرتبطة بالصراع في سوريا.
إلى جانب ذلك، اتجهت بعض الدول إلى إنتاج النسخ الصينية من هذا السلاح، ومن بينها بنغلاديش، التي بدأت، بعد شراء خط الإنتاج من الصين، تصنيع نماذج من هذه العائلة بموجب ترخيص.
وفي المحصلة، يمكن اعتبار Type 56 واحدة من أهم النسخ الشرقية لعائلة الكلاشينكوف؛ فهي، وإن كانت جذورها التصميمية تعود إلى AK-47 ثم AKM السوفيتية، فإن الصين استطاعت، عبر عقود من التعديلات المتدرجة، أن تطوّر منها عائلةً متنوعةً من البنادق، ظل حضورها واضحاً في أسواق السلاح وميادين القتال في أنحاء العالم حتى اليوم.
