الوقت ـ انتخبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، الاثنين، القيادي البارز خليل الحية رئيسًا لمكتبها السياسي، خلفًا لرئيس الحركة السابق يحيى السنوار، في خطوة تضع أحد أبرز الوجوه السياسية والمفاوضين في الحركة على رأس قيادتها خلال مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخها.
وجاء الإعلان في بيان مقتضب أكدت فيه الحركة انتخاب الحية رئيسًا للمكتب السياسي، خلفًا للسنوار الذي قُتل خلال اشتباك مع قوة إسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
ويُعد الحية، المعروف باسم "أبو أسامة"، من أبرز قيادات الصف الأول في "حماس"، حيث شغل خلال السنوات الأخيرة مواقع قيادية متعددة داخل الحركة، وكان أحد أهم صناع القرار السياسي فيها، إلى جانب دوره المحوري في ملف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.
مسيرة أكاديمية وتنظيمية
ولد خليل الحية عام 1960 في قطاع غزة، وحصل على درجة الدكتوراه في السنة النبوية وعلوم الحديث من جامعة القرآن الكريم بالسودان عام 1997.
ودخل المعترك السياسي بشكل رسمي بعد فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006، حيث انتُخب عضوًا في المجلس التشريعي عن مدينة غزة، قبل أن يتدرج في المناصب القيادية داخل الحركة.
وفي انتخابات الحركة الداخلية عام 2021، تولى رئاسة مكتب العلاقات العربية والإسلامية، كما أصبح لاحقًا أحد أبرز ممثلي "حماس" السياسيين على المستويين الإقليمي والدولي.
مهندس المفاوضات
برز اسم الحية بصورة لافتة خلال الحرب على قطاع غزة، بعدما ترأس وفود الحركة في جولات التفاوض التي استضافتها كل من مصر وقطر وشاركت فيها أطراف دولية عدة، بهدف التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وخلال تلك المفاوضات، تمسك الحية بجملة من المطالب التي اعتبرتها الحركة أساسية، وفي مقدمتها وقف الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وإبرام صفقة تبادل أسرى، وإعادة فتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وبدء عمليات إعادة الإعمار.
كما أعلن، باسم الحركة، الاستعداد لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة فلسطينية من الكفاءات الوطنية، وقبول ترتيبات دولية تتعلق بمراقبة تنفيذ اتفاقات التهدئة ووقف إطلاق النار.
سجل حافل بالملاحقة والاستهداف
تعرض الحية على مدى سنوات لمحاولات اغتيال وملاحقة إسرائيلية متكررة. ففي عام 2007، أدى قصف استهدف منزل عائلته شرق مدينة غزة إلى استشهاد ثمانية من أقاربه.
وفي عام 2008، فقد نجله حمزة، الذي كان أحد القادة الميدانيين في "كتائب القسام"، خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.
كما نجا في سبتمبر/أيلول 2025 من محاولة اغتيال استهدفت وفد الحركة المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، إلا أن الهجوم أدى إلى مقتل نجله همام ومدير مكتبه جهاد لبد وعدد من مرافقيه، إضافة إلى عنصر أمن قطري، وفق ما أعلن آنذاك.
مواقف سياسية
يُعرف الحية بمواقفه السياسية الواضحة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يؤكد باستمرار تمسك الحركة بالحقوق الوطنية الفلسطينية ورفضها الاعتراف بإسرائيل.
كما دافع عن عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها فصائل فلسطينية في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرًا أنها أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي.
وفي المقابل، أبدى انفتاحًا على المسار التفاوضي لإنهاء الحرب وتثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن مستقبل سلاح الحركة مرتبط بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تحديات المرحلة المقبلة
يتولى خليل الحية قيادة "حماس" في مرحلة شديدة التعقيد، تتزامن مع تداعيات الحرب على غزة، واستمرار الجهود الرامية إلى تثبيت اتفاقات التهدئة، إلى جانب الضغوط الأمنية والسياسية التي تواجه الحركة في الداخل والخارج.
ويرى مراقبون أن اختيار الحية يعكس توجه الحركة نحو تعزيز حضور القيادة السياسية ذات الخبرة التفاوضية، في وقت تتصدر فيه ملفات إعادة الإعمار، ووقف الحرب بشكل نهائي، وتبادل الأسرى، ومستقبل إدارة قطاع غزة، أجندة المرحلة المقبلة.
