الوقت - قال "مجلس السلام" المعني بقطاع غزة، الأربعاء، إنه لا مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في ما وصفه بـ"غزة الجديدة"، في حين أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن الوكالة تمثل "شريان حياة لا بديل عنه" لسكان القطاع، وترفض أي مساس بدورها أو ولايتها.
وأوضح المجلس، في بيان، أن تصوره للمرحلة المقبلة في غزة لا يتضمن وجود "أونروا"، مدعيا أنه يسعى إلى إنهاء ما سماه "الاعتماد المستمر على المساعدات"، ومعتبرا أن الفلسطينيين في القطاع "يستحقون أكثر من ذلك".
وجاء هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه النقاشات الدولية بشأن شكل الإدارة المستقبلية لقطاع غزة، بعد الحرب المدمرة التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين.
وفي ردها على تصريحات المجلس، شددت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان، على أن "أونروا" تمثل "شريان حياة، وغير قابلة للاستبدال، وعامل استقرار"، مؤكدة أهمية الدور الذي تضطلع به الوكالة في حماية وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب خدماتها الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والمساعدة الطارئة.
وأضافت الوزارة أن "أونروا" تأسست بقرار دولي وبولاية واضحة، وأن عملها "مرحب به في دولة فلسطين"، داعية الوكالة إلى مواصلة مهامها في الأرض الفلسطينية، ومشددة على رفضها لأي تصريحات تنتقص من دورها من دون معالجة جذور معاناة اللاجئين الفلسطينيين والشعب الفلسطيني.
كما رفضت الخارجية الفلسطينية ما وصفته بـ"المصطلحات التي تحاول تفتيت الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية"، وفي مقدمتها مصطلح "غزة الجديدة"، معتبرة أنه يهدف إلى عزل قطاع غزة عن امتداده الطبيعي، كما رفضت استخدام مصطلح "شعب غزة"، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني "شعب واحد في قطاع غزة والضفة الغربية والشتات، وفي جميع أماكن وجوده"، وأن القطاع "جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين المحتلة".
ودعت الوزارة جميع الدول والمؤسسات والكيانات إلى احترام ولاية "أونروا" وامتيازاتها وحصاناتها، استنادا إلى اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، التي تنص على ضرورة حماية الوكالة من قبل الدول الأعضاء.
ويعد "مجلس السلام" أحد الهياكل التي أُعلنت ضمن إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، إلى جانب "مجلس غزة التنفيذي" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة (حكومة التكنوقراط)" و"قوة الاستقرار الدولية"، وهي ترتيبات اعتمدها البيت الأبيض في 16 يناير/كانون الثاني الماضي.
وكان أول اجتماع لـ"مجلس السلام" بشأن غزة قد عقد برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 فبراير/شباط الماضي في معهد السلام بواشنطن، في خطوة أدرجت ضمن المرحلة الثانية من خطة أمريكية لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، تتألف من 20 بندا، وتحظى بدعم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وتأتي هذه التطورات بعد حرب واسعة على قطاع غزة بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت، بحسب المعطيات الواردة، عن أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 173 ألف جريح، فضلا عن دمار هائل طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وتأسست "أونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة.
وتواجه الوكالة في الوقت الراهن أزمة مالية متفاقمة تهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها، في وقت يعتمد فيه ملايين اللاجئين الفلسطينيين على برامجها في التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، بالتزامن مع ضغوط وإجراءات إسرائيلية متصاعدة، واتهامات طالت بعض موظفيها نفتها الوكالة، بينما أكدت الأمم المتحدة تمسكها بمبدأ الحياد.
