الوقت- في الساعات الأخيرة من يوم الاثنين، فاجأ نشر ترامب بنص مثير للجدل الجميع. ففي الساعات الأخيرة من يوم الاثنين، بتوقيت إيران، نشر "دونالد ترامب" منشورًا زعم فيه أنه قرر مهاجمة إيران، لكنه يؤجل الهجوم في الوقت الراهن، لأن قادة الإمارات وقطر والسعودية طلبوا منه، بحسب قوله، تعليق الهجوم مؤقتًا لاستئناف الحوار الدبلوماسي مع إيران.
وجاء ادعاء ترامب بعد ساعات قليلة عندما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن العديد من المسؤولين في دول الخليج الفارسي صرحوا بأنهم لم يكونوا على علم بالخطة الوشيكة لمهاجمة إيران التي أعلن عنها ترامب!
خداع أم إلغاء للهجوم؟
على الرغم من تصريحات ترامب بشأن إلغاء الهجوم على إيران، أفادت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مسؤولين في الحكومة الأمريكية، أن تأجيل دونالد ترامب للعمل العسكري ضد إيران قد يكون مجرد خدعة، وأنه قد يواصل الهجمات.
مع ذلك، لم ترد أنباء يوم الثلاثاء عن بدء هجوم أمريكي جديد على إيران. من جهة أخرى، أعلن المنظّر الأمريكي جون ميرشايمر أن استئناف القصف لن يُجدي نفعاً. وقال في هذا الصدد: "يبحث ترامب بيأس عن مخرج من هذه الأزمة، لكنه لم ينجح حتى الآن. ربما كان يأمل أن تضغط الصين على إيران للتوصل إلى اتفاق، لكن لم يُحرز أي تقدم في هذا الشأن".
تحدث اليوم مجدداً عن استئناف القصف، لكنه يدرك تماماً أن القصف ليس الحل. السبيل الوحيد لإنهاء الحرب هو التوصل إلى اتفاق مع إيران.
من جهة أخرى، أفاد موقع "أكسيوس" الأمريكي أن مصدراً أمريكياً مقرباً من ترامب صرّح بأن عدداً من مؤيدي الحرب على إيران، ممن تحدثوا مع الرئيس منذ إعلانه يوم الاثنين، توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه "يميل إلى الضغط على الإيرانيين للمضي قدماً في المفاوضات".
ويضيف التقرير أن العديد من المسؤولين الأمريكيين الآخرين فوجئوا بإعلان ترامب يوم الاثنين، معترفين بحيرتهم بشأن وجهة ترامب، ويعتقد البعض أنه في حال عدم إحراز تقدم دبلوماسي، فقد يؤجل القرار مجدداً.
إصرار إيران على عدم التراجع!
يرى كثيرون أن ترامب افتقر إلى هدف واضح في هجماته الجديدة على إيران، ولذلك ادعى إلغاء الهجوم، لأن إيران أظهرت حتى الآن أنها لن تتراجع أمام التهديدات. وكتبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تقرير لها أن إيران، بغض النظر عن ضيق الوقت الذي يفرضه ترامب، تُشكّل واقعًا جديدًا في الخليج الفارسي، وأن توسيع طرق النقل البري، إلى جانب فرض رسوم باهظة على ناقلات النفط في مضيق هرمز، يمنح الجمهورية الإسلامية مساحة أكبر للتنفس مما كان يتوقعه الغرب.
ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أيضاً أنه على الرغم من أسابيع من الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية والتهديدات المتكررة من ترامب، فإن إيران لا تزال متمسكة بموقفها ولم تطرح سوى إمكانية قبول بعض القيود المؤقتة على تخصيب اليورانيوم. في المقابل، يركز ترامب الآن أكثر من أي وقت مضى على منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، متجاهلاً قضية الصواريخ والوكلاء.
أكبر إخفاقات ترامب
هذه هي المرة الثانية عشرة التي يهدد فيها ترامب بمهاجمة إيران، لكنه يتراجع في اللحظة الأخيرة، وكأن الرئيس الأمريكي يخشى رد إيران في اللحظة الأخيرة من اتخاذ القرار، فيمتنع عن شن هجوم آخر عليها. وقد أفاد موقع أكسيوس في هذا الصدد أن ترامب مدد المواعيد النهائية وأجل الهجمات المخطط لها على إيران 12 مرة على الأقل منذ بدء الحرب.
كما كتبت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في تقرير لها أن الأزمة الإيرانية قد تكون أكبر إخفاقات ترامب. ويشير التقرير إلى أن ترامب كان يأمل في إقناع شي جين بينغ بالتوسط في اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. لكن هذا، كغيره من الأمور، لم يتحقق لترامب.
بحسب تقرير لمجلة فورين بوليسي، لا تزال إيران تمتلك 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، وتتمتع بإمكانية الوصول العملياتي إلى أكثر من 90% من مواقعها الصاروخية على طول مضيق هرمز. هذا يعني أن إيران قادرة على مواصلة تعطيل أهم معوقات الطاقة في العالم طالما رغبت في ذلك. وقد أُدرجت بالفعل أزمة غذاء عالمية ونقص في أشباه الموصلات، التي تعتمد على الهيليوم، ضمن توقعات الاقتصاديين للعام المقبل. وكلما طالت هذه الأزمة، ارتفعت التكاليف.
