الوقت - في اليوم الخامس من الحرب المفروضة علی إيران من قبل التحالف الأمريكي-الصهيوني، وبمشاركة بعض الحلفاء العرب الإقليميين، لا تزال ساحة المواجهة مشتعلةً بشدة، وتسير الأمور تقريباً وفق التوقعات القائمة على مسار الحرب التي استمرت 12 يوماً؛ أي أن عدم التوازن بين القوة الدفاعية الإيرانية -التي تعرضت لأضرار جسيمة أيضاً في حرب الـ 12 يوماً- وبين القوة الجوية لأمريكا والکيان الصهيوني، أدى إلى خلق سيطرة نسبية على الأجواء الإيرانية، رغم أننا شهدنا نجاحات باهرة في إسقاط طائرات مسيرة متطورة وثلاث مقاتلات من طراز F-15 على الأقل تابعة للعدو.
ومن ناحية أخرى، وكما أعلن المسؤولون السياسيون والعسكريون الإيرانيون سابقاً، فقد كان استراتيجيو الجيش الإيراني قد أعدوا العدة مسبقاً لإدارة الحرب في مرحلة ما بعد استهداف رأس القيادة، وعلى هذا الأساس، تم تفويض الصلاحيات اللازمة للقادة الميدانيين.
وفي ظل هذه الظروف، يمكن القول إن جميع الأوراق العسكرية المربحة للعدو كانت مكشوفةً لإيران مسبقاً، وقد تم تصميم السيناريوهات الدفاعية بناءً عليها، بحيث أنه وعلى الرغم من الغارات الجوية المتكررة، إلا أن القدرة النارية الهجومية لإيران لا تزال محفوظةً، وقد وصلت موجات الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة في عملية "الوعد الصادق 4" إلى دورتها السابعة عشرة. وهذا يحدث في وقتٍ أدى فيه استنزاف مسار الحرب -باعتباره الاستراتيجية الحربية الرئيسية لإيران- تدريجياً إلى تقليص قدرة الدفاع الجوي للعدو على مواجهة موجات الهجمات المسيرة والصاروخية، مما سيرفع من نسبة الإصابات وبالتالي من حجم الخسائر والضحايا.
صمود إيران في مواجهة الغارات الجوية
لا شك أن استمرار الغارات الجوية للعدو المعتدي قد تسبب في خسائر وأضرار جسيمة، إلا أن السيطرة الجوية وحدها لن تتمكن من قيادة العدو إلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية المتمثلة في إخضاع الشعب الإيراني وفرض هزيمة عسكرية على القوات المسلحة؛ وهو أمر حذّر منه جنرالات الجيش الغربي الهيئة السياسية الأمريكية الموهومة منذ البداية.
لقد تم اختبار هذه الحقيقة على نطاق واسع في ساحات متعددة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك غزة ولبنان، وحتى في حرب الـ 12 يوماً. ففي غزة، وعلى الرغم من عامين من الغارات الجوية العنيفة التي قتلت عشرات الآلاف من المدنيين، لم ينجح الکيان الصهيوني في تحقيق النتيجة المرجوة المتمثلة في استسلام حماس ونزع سلاحها. وفي لبنان أيضاً، وعلى الرغم من استشهاد عدد کبير من قادة وكبار المسؤولين العسكريين في المقاومة، ومن بينهم الشهيد السيد حسن نصرالله والشهيد هاشم صفي الدين، تمكنت المقاومة من صدّ العدوان العسكري للکيان في حرب استمرت 66 يوماً، وإجباره على قبول وقف إطلاق النار.
والآن أيضاً، ومع مرور خمسة أيام فقط على بدء العدوان الأمريكي-الصهيوني، فإن العجز عن تحقيق النصر في الإطار الزمني الذي يصبو إليه البيت الأبيض، دفع ترامب -الذي يرتعد من فكرة نزول قوات عسكرية في إيران ويدرك أنها ستقوده إلى المستنقع وتفاقم الأزمة الداخلية في أمريكا- إلى البحث منذ الآن عن سبيل لتغيير مشهد معادلات القتال. وفي هذا السياق، أعلنت صحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الثلاثاء، أن ترامب مستعد لتسليح مجموعات تقبل بالعمل لإسقاط حكومة إيران. وهو قول يعني الاعتراف غير المباشر باليأس من إسقاط النظام من خلال استمرار الغارات الجوية.
