الوقت- ترى الأوساط الإعلامية والسياسية أن تهديدات إيران بردٍّ باعث علی الندم على أي حماقة، كانت عاملاً هاماً في ردع التهديدات الأمريكية.
وفي هذا السياق، قالت سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، تعليقاً على سلوك ترامب الصاخب: "تُستخدم تعابير مختلفة لوصف شخصيته، ولعلّ المقولة الشهيرة التي تُعبّر عنه خير تعبير هي: "ترامب يتراجع دائماً".
وفي معرض شرحها لأسباب انحسار التوتر، أشارت إلى مجموعة من العوامل المؤثرة، قائلةً إنه من جهة، لم تكن هناك منشآت ومعدات عسكرية كافية، ومن جهة أخرى، أرسلت إيران رسالةً مباشرةً وغير مباشرة مفادها أن أي عمل سيُقابل بردٍّ مماثل. ومن العوامل الأخرى غياب خطة واضحة، وأنه في حال اتخاذ مسار مكلف، لم تكن هناك صورة واضحة لا للعواقب المباشرة ولا للمرحلة اللاحقة.
وفي إشارة إلى دور الفضاء الإقليمي في حسابات واشنطن، قالت سانام وكيل: "في مثل هذه الظروف، حوّلت المشاورات والضغوط التي مارستها بعض دول المنطقة، التراجع إلى خيار مبرر".
من جهة أخرى، أفادت صحيفة "العربي الجديد"، في تقريرها عن التطورات في الشرق الأوسط، أن الدول المجاورة لإيران ترى أن احتمال التدخل الإسرائيلي والأمريكي يُعدّ مقامرةً خطيرةً قد تُشعل فتيل التوتر في المنطقة بأسرها، وقد تمتد آثارها لسنوات. وتشعر دول عديدة في غرب آسيا بالقلق إزاء العواقب المدمرة لأي تدخل أمريكي محتمل، وهي عواقب تشمل، بطبيعة الحال، طيفًا واسعًا من المشاكل السياسية والاقتصادية.
ويرى غالبية صناع القرار في المنطقة أن تصعيد التوترات في هذه المرحلة أمر غير حكيم على الإطلاق، ويُمهّد الطريق أمام خيارات بالغة الخطورة. وصرح جوشوا ليدز، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، قائلاً: "لا أحد في المنطقة يسعى إلى مزيد من الفوضى، لأن أي خطأ قد يُفضي إلى موجة من المعاناة والكراهية لن تنتهي في الشرق الأوسط لعقود".
وأضافت العربي الجديد: تُعدّ السعودية من الدول التي تشعر بقلق بالغ إزاء انتشار موجة الفوضى، لما لذلك من أثر خطير على الأمن الإقليمي. ولا ينبغي إغفال أن العديد من حلفاء أمريكا في المنطقة يعتقدون أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد لا تتبنى نهجًا متماسكًا في هذا الشأن.
كما كتب مركز "الدراسات السياسية الدولية" الإيطالي للأبحاث حول هذا الموضوع: تتفق الرياض وأبوظبي، على الرغم من اختلافاتهما في قضايا مثل اليمن، على أهمية إعادة الهدوء إلى قضية إيران. وقد بذلت قطر وعُمان، وخاصةً السعودية، جهودًا كبيرةً لمنع خروج الوضع في المنطقة عن السيطرة. وتواجه الرياض وأبوظبي خسائر فادحة في هذا الصدد، إذ سيكون لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط أثرٌ بالغ الضرر على مصالحهما الاقتصادية والأمنية.كما أن تحذير إيران من رد قاسٍ على أي عمل مزعزع للاستقرار من جانب الولايات المتحدة، يذكّر الكثيرين بالهجوم الإيراني على قاعدة العديد في يونيو، ويفضّلون عدم تكرار هذا السيناريو.
کما كتبت صحيفة "ذا هيل" أيضاً: لم تشنّ الولايات المتحدة ضربةً عسكريةً ضد إيران رغم التهديدات المتكررة، مما يثير تساؤلات حول استراتيجية ترامب. ويعتقد المحللون أن عدة عوامل قد تفسّر هذا التأخير، بما في ذلك المخاوف بشأن صعوبة مهاجمة إيران. كما أن الإخفاقات التاريخية، مثل عملية "مخلب النسر" عام 1980، قد تؤثر أيضاً على القرارات. ويبدو أن المستشارين يدرسون خيارات بديلة، تشمل الهجمات الإلكترونية والعقوبات والدبلوماسية.
ومن الجدير بالذكر أن العديد من وسائل الإعلام الغربية تتفق على إغلاق مضيق هرمز وقطع خطوط الملاحة الجوية الأمريكية وقواعدها ومصالحها في المنطقة، واستهداف الكيان الصهيوني في حال أي عمل عسكري ضد إيران.
