الوقت- المجموعة التي عيّنها ترامب مؤخراً لمواصلة وقف إطلاق النار في غزة تُدعی "لجنة السلام"، لكنها تبدو أقرب إلى مجموعة تفاوض، لأن أسماء أعضاء لجنة السلام في غزة التي أعلنها البيت الأبيض مؤخراً، تضمّ في الغالب مستشارين ومتعاقدين مقربين من ترامب، ويبدو أن الهدف الرئيسي لهذه اللجنة هو استغلال الوضع الحالي في غزة قدر الإمكان.
هيكل ووظائف مجلس السلام في غزة
بحسب التقارير، فإن مجلس السلام في غزة هيئة إدارية انتقالية يرأسها دونالد ترامب. يتمتع المجلس بالشخصية القانونية الدولية، وهو مسؤول عن وضع الإطار العام وتنسيق التمويل اللازم لإعادة إعمار قطاع غزة. كما أن للمجلس ولايةً من الأمم المتحدة، عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، والذي يمنح كلاً من "بعثة السلام" وأشكالاً مختلفةً من الوجود المدني والأمني الدولي في غزة، وستكون هذه الولاية ساريةً حتى 31 ديسمبر 2027، ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك أو يوافق على تمديد الولاية بالتعاون مع مصر و"إسرائيل" والدول الأعضاء.
حتى يوم الجمعة، بلغ عدد الهياكل التي وافق عليها قرار مجلس الأمن لإدارة هذه المرحلة ثلاثة: مجلس السلام، واللجنة الوطنية لإدارة غزة (التكنوقراط الفلسطينيون)، وقوة الاستقرار الدولية. ومع ذلك، أعلن البيت الأبيض في بيان صدر في ذلك المساء عن إضافة هيكل رابع يسمى "المجلس التنفيذي لغزة"، وذلك بهدف تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في غزة.
أعضاء مجلس السلام
أعلن البيت الأبيض عن أعضاء مجلس السلام على النحو التالي: وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتکوف، وصهره جاريد كوشنر، والملياردير الأمريكي مارك روان، ونائب مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت غابرييل (منذ مايو)، وأجي بانغا، رئيس البنك الدولي، وهو رجل أعمال واقتصادي أمريكي من أصل هندي. ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض، فإن هؤلاء الأفراد يشكّلون "المجلس التنفيذي التأسيسي" لمجلس السلام، والذي يضمّ عضواً واحداً غير أمريكي: توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق الذي شارك في غزو العراق.
في هذا السياق، وصف بيان صادر عن البيت الأبيض قبل يومين اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بأنها "خطوة حاسمة نحو تنفيذ المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المكون من 20 نقطة. وأشار البيان إلى أن "لجنة السلام" ستلعب دوراً رئيسياً في تنفيذ جميع النقاط العشرين لخطة الرئيس ترامب من خلال تقديم التوجيه الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة في انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية.
وأوضح البيان أنه لتنفيذ رؤية مجلس السلام، تم تشكيل "مجلس تنفيذي تأسيسي" يتألف من "قادة ذوي خبرة في الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية". وبحسب البيان، سيشرف كل عضو من أعضاء المجلس على مجموعة محددة من القضايا الأساسية لتحقيق الاستقرار والنجاح على المدى الطويل في غزة، بما في ذلك "إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وتعبئة الميزانية".
علاوةً على ذلك، ذكر البيان أنه "لدعم هذا النموذج التشغيلي، قام رئيس مجلس السلام، أرييه لايتستون وجوش جرونباوم، بتعيين يهود أمريكيين كمستشارين كبار لمجلس السلام، لتولي القيادة اليومية للخطط والعمليات الاستراتيجية والتنفيذ المنظم لمهمة المجلس وأولوياته الدبلوماسية، مما يعكس أهمية ومحورية دور هاتين الشخصيتين في عمل المجلس".
وجاء في البيان أن نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري الذي رفض سابقاً منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، سيكون "الممثل السامي" لغزة وسيعمل كحلقة وصل بين المجلس واللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة. سيدعم ملادينوف رؤية المجلس لجميع جوانب إدارة غزة، مع ضمان التنسيق بين القطاعين الأمني والمدني. كما عيّن ترامب الجنرال جاسبر جيفرز، القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية، لقيادة قوة استقرار غزة، المكلفة بالإشراف على العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وضمان الوصول الآمن للمساعدات ومواد البناء.
دعوة للعودة إلى الحرب في غزة
من جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بإعلانه الرسمي معارضته لمبادرة الرئيس الأمريكي الجديدة لإدارة قطاع غزة، عدم وجود تنسيق في هذه الخطة مع تل أبيب؛ وهو موقف، بحسب وسائل الإعلام العبرية، يُعد مؤشراً على ظهور خلاف علني بين الجانبين.
بحسب وكالة أنباء "سما"، جاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "لم يتم التنسيق معنا بشأن تشكيل هيئة إدارية تتعلق بما يسمى "مجلس السلام"، ونحن نعتبر هذا الإعلان مخالفاً للسياسات الإسرائيلية".
في الوقت نفسه، أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي دعمه الكامل لموقف رئيس الوزراء الإسرائيلي في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ودعا إلى استئناف الحرب وتهجير الفلسطينيين. وزعم بن غفير: "إن العودة إلى العمل العسكري الشامل، هي السبيل الوحيد لتحقيق أهداف الحرب المعلنة".
السلام أم بناء الفنادق؟
على الرغم من ادعاء ترامب بتحقيق السلام في غزة، إلا أن الكثيرين ينظرون إلى أهداف ترامب المزعومة بعين الشك والريبة. وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً يفيد بأن ترامب لم يُبدِ اهتماماً يُذكر بالمغامرات العسكرية، ويعتقد أن احتلال واشنطن للدول الإسلامية مضيعة للوقت والمال، وأنه أكثر اهتماماً بالصفقات من الغزو، ويحلم ببناء فنادق مطلة علی الشواطئ في كوريا الشمالية وغزة.
من جهة أخرى، أظهر الأمريكيون أنهم لا يمارسون أي ضغط على "إسرائيل" للوفاء بالتزاماتها بوقف إطلاق النار. وزعم السفير الأمريكي لدى الأراضي المحتلة أنه لا يوجد ضغط من الولايات المتحدة لفتح معبر رفح، قائلاً إن تل أبيب لن تفتح معبر رفح قبل إعادة آخر أسير إليها، وأن خطة نقل الفلسطينيين من قطاع غزة لا تزال مطروحةً على الطاولة. وقال السفير الأمريكي لدى الأراضي المحتلة، مايك هاكابي، في مقابلة مع صحيفة ماكور ريشون العبرية، إن خطة النقل التي تهدف إلى إعادة توطين سكان قطاع غزة، والتي وصفها بأنها خطة "إعادة التوطين الطوعية"، لا تزال مطروحةً، وأن "إسرائيل" لن تفتح معبر رفح حتى يتم إعادة جثة آخر أسير صهيوني في غزة.
ورداً على سؤال حول خطة إجلاء غزة، قال هاكابي: "لا أعتقد أنها مستبعدة تماماً". ونفی سفير الولايات المتحدة لدى الأراضي المحتلة وجود وضع إنساني كارثي في قطاع غزة، قائلاً: "إذا أراد الناس مغادرة غزة، فستتاح لهم الفرصة، والأمر متروك للدول التي قررت استقبالهم".
