الوقت- إن الحراك الاستخباري في الجنوب السوري لدول عديدة خاصة الاسرائلية والاردنية , يشير الى أن الجهود مبذولة باتجاه خلق حزاما" أمنا" لاسرائيل, وهذا ما تجلى بعد ان أعلن في الجنوب السوري عن تشكيل كيان ارهابي مسلح باسم جيش الجهاد ويتركز عمله في مدينتي درعا والقنيطرة. ويتكون هذا الكيان من عدد من الجماعات المسلحة التي كانت تنضوي في جماعات اخرى.
هذا الإعلان الجديد يعكس التوجه الجديد للدول الراعية للارهاب في عزمها على انشاء جيش لحد سوري جديد, شبيه لجيش لحد لبنان, وذلك من اجل تأمين منطقة فاصلة بين الحدود الفلسطينية واقرب تموضع للجيش السوري, وتكون هذه المنطقة حاجزا" ومانعا" لوصول حزب الله الى الحدود السورية الفلسطينية كالقنيطرة وغيرها, هذا من جهة ومن جهة اخرى , حشد اكبر عدد من المقاتلين الارهابيين في منطقة الجنوب للاستفادة منها في الهجوم على دمشق بعد تأمين خطوط الوصل بين سوريا والحدود الفلسطينية.
وتم الاعلان عن هذا الجيش غداة التصعيد الاخير بين حزب الله والكيان الاسرائيلي بعد غارة القنيطرة التي استهدفت 6 مجاهدين من حزب الله وضابط ايراني, والرد الحازم من حزب الله على الغارة في منطقة شبعا بعد ان توهم الاسرائيلي ان الرد سيكون في القنيطرة اي في الجنوب السوري, لذلك تسارعت الامور ميدانيا" ولوجستيا" من اجل قطع الطريق على حزب الله من الوصول الى الحدود مع فلسطين من الجانب السوري وما يعكس من تداعيات على الجانب الاسرائيلي وجوده في الجولان المحتل القريب جدا" من منطقة الجليل .
واللافت أنّ المجموعات التي تشكّل منها «جيش الجهاد» قائمةٌ بالفعل على الأرض، وسبق لبعضها أن شارك في معارك إلى جانب عدد من «أبرز» الكيانات المسلّحة في سوريا، مثل «جبهة النصرة» و«جبهة ثوار سوريا» في القنيطرة وحوران، من دون أن يثير الأمر حفيظة الكيان الاسرائيلي، ما يفتح الباب أمام أسباب خفيّة وراء مخاوف مناوئيه.
الكتائب التي دمجت في "الجيش" الجديد:
تفيد المعلومات ، ان أكثر من 6 كتائب مسلّحة إندمجت في القوة العسكرية الجديدة المذكورة، اهم هذه الكتائب هي المصنفة أمريكياً على انها “معتدلة” كـ “جبهة ثوار سوريا او بقاياها بعد ان أنهت وجودها الاساسي، جبهة النصرة في ريف إدلب”,بالاضافة الى المجموعات المدعومة من السعودية بشكلٍ مباشر ومن قطر,
ومن بين هذه الكتائب ما يسمى “لواء ذي النورين” وهو تشكيل ناشط معروف في جنوب سوريا، في ريفي القنيطرة ودرعا تحديداً، وقد اسس بتمويل قطري مباشر , قبل اكثر من عامين ، فيما لا يخجل هذا التنظيم بالاشارة إلى هذا الأمر , حيث عمد الى تسمية إحدى كتائبه بـ “كتيبة حمد بن خليفة” في إشارةً منه إلى أمير قطر السابق.
الثانية هي جماعة تُطلق على نفسها اسم “أهل السلف”، ويقال انّها تلقّت تدريباتٍ في معسكر “عرعر” السعودي، كما مُدّت في الفترة السابقة بعناصر إرهابية سعودية ذات عقيدة سلفية متشدّدة، كما ان أغلب صف قياداتها من السعوديين, والمعروفة عنها ايضا"إرتباطها بمشايخ الوهّابية في السعودية , بالاضافة الى انها تعتبر من الجماعات التي تلقت أموال الدعم المجمّعة في السعودية تحت ذرائع دينية، كما حظيت وتحظى بدعم المخابرات السعودية،.
الثالثة هي جماعة “مجاهدي الشام” المرتبطة بشكلٍ وثيق بـ “جبهة ثوار سوريا” بقيادة جمال معروف (رجل السعودية المدلل)، حيث تتماهى مع الاخيرة المصنّفة غريباً بأنها “تنظيم معتدل” دعمت امريكياً بأسلحة متطورة وصلت عبر الحدود التركية إلى إدلب، قبل إنقلاب جبهة النصرة عليها وإنهاء وجودها في تلك المنطقة قبل اشهر قليلة.
الخامسة، جماعة “جند الإسلام” وهي كتيبة عسكرية صغيرة ذات توجهات سلفية اسسها شيخ وهّابي من القنيطرة وعديدها نحو 300 مقاتل، فيما الاخيرة تسمى بـ “كتائب البنيان المرصوص”، وهي جماعة نشطت في قتال الجيش السوري في ريف القنيطرة وكانت متحالفة مع جبهة النصرة وتتميّز بعلاقةٍ جيدة معها، كما لديها نشاط عسكري في مناطق منبج في ريف حلب الشرقي.
التشکیلات الجدیدة ، «اسرائیلیة» النهج أردنیة الإدارة ، تعمل على خط واحد للوصول إلى جیوب لها جنوب غرب دمشق، لکن من دون نتیجة، باستثناء المنطقة الأمنیة للكيان الاسرائيل والنصرة على خط فصل القوات، فتمركزها بهذه المناطق بالتحديد يسهم بخلق جدار نار ثانٍ يحمي الجدار الأول المدار من قبل جبهة النصرة على شريط الفصل مع الاراضي التي يحتلها العدو الاسرائيلي.
كل ذلك يفسّر ان العدو اسّس جدارين عسكريين لحماية حدوده من اي إختراق, مستفيدا" من تجربة جيش لحد في لبنان توازياً مع الحديث عن سخونة تتحضّر في منطقة الجولان بين حزب الله – الجيش السوري من جهة، والكيان الاسرائيلي من جهةٍ ثانية.