الوقت- بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس الاثنين زيارة رسمية للكويت، هي الأولى منذ تقلده منصب رئاسة الجمهورية في يونيو/حزيران الماضي، زيارة تأتي بعد عدة جولات ناجحة في عدد من العواصم العربية والعالمية، وآخرها إلى الصين، فضلا عن زيارات إلى كل من روسيا وأوروبا والأردن والامارات والسعودية.
تأتي زيارة السيسي التي وصفها وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح بأنها مهمة للغاية على ضوء المخاطر التي تواجهها الأمة العربية، سواء كانت في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا ، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين البلدين تناميا ملحوظا في مختلف المجالات، وأيضا في ظل المساعي لترسيخ العلاقات الخليجية المصرية على جميع الأصعد، وخاصة الاقتصادية منها .
زيارات السيسي المكوكية الى دول العالم تستهدفت بشكل أساسي دعم الموقف المصري سياسياً ودفع عجلة الاقتصاد وانفتاحه على أقطاب العالم من الشرق إلى الغرب، وتعتبر زيارته الأخيرة الى الكويت والتي تستبق حدثين مهمين، هما: المؤتمر الاقتصادي والقمة العربية التي ستعقد بالقاهرة خلال شهر مارس/آذار القادم تتويجا للعلاقات بين البلدين، وهي زيارة يمكن أن يبنى عليها مواقف داعمة للاقتصاد المصري من خلال تشجيع المستثمرين الكويتيين للعودة والاستثمار فى مصر بكثافة، وقيام الهيئة العامة للاستثمار بدولة الكويت باستثمار فوائض لها بالسوق المصرية، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة للاقتصاد المصري في هذه المرحلة الحرجة، ومن المؤكد أن هناك أهدافا حددها النظام المصري من تلك الزيارة تتعلق بمصالح مصر السياسية والاقتصادية، فما هي هذه الأهداف؟
العلاقات المصرية الكويتية
لاقت الزيارة اهتمام إعلامي ورسمي غير مسبوق، وسط حفاوة كويتية بالغة على الرغم من عدم الموافقة على مطلب الجالية المصرية بالخروج إلى الشارع للاحتفال بقدوم السيسي، وقد بدأ الرئيس المصري والوفد المرافق له، الذى يضم وزراء الخارجية، والبترول، والتعاون الدولى، والاستثمار، الفعاليات الرسمية للزيارة في مطار الكويت الدولي، حيث كان في استقباله الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت. وعقد الزعيمان جلسة مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، بالإضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك .
كما التقى الرئيس السيسي كلاً من الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ولي العهد، والشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، رئيس الوزراء الكويتي، والشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الخارجية، ومرزوق علي محمد الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، فيما اعتبر وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح زيارة الرئيس السيسي فرصة لاستكمال ما تم إنجازه على مستوى العلاقات الثنائية وعلى المستوى الدولي .
وأوضح الصباح أن الكويت ستسلم قيادة القمة العربية إلى أخ كريم قادر على أن يكون له دور مهم وفاعل في حل القضايا العربية، مؤكداً أن زيارة "السيسي" إلى الكويت ستفتح آفاقاً كبيرة للتعاون بين البلدين لأنهما يدركان خطورة ما تتعرض له المنطقة.
ونفى وزير الخارجية الكويتي ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بشأن طلب الشيخ تميم أمير قطر مراجعة وثيقة المصالحة مع مصر، مؤكداً أن "الشيخ تميم هو أمير دولة قطر وأنه المسئول عن هذا الملف، ونحن نتعامل معه على هذا الأساس، وسوف نتابع تنفيذ خطة المصالحة، وتنقيتها من أي شوائب، وعوالق تعرقل مسيرتها". وقال "إن مصر هى الشقيق الأكبر لكل الدول العربية وعلى الشقيق الأكبر أن يستوعب كل ما يصدر من الأشقاء الأصغر".
أهداف زيارة الرئيس السيسى للكويت
الزيارة التي طغى عليها الطابع الاقتصادي، حملت في طياتها بعض العناويين السياسية والأمنية، كما كانت استكمالاً لسيساة مصر في تطويق الاخوان، اذاً أهداف الزيارة تركزت حول النقاط التالية:
أهداف اقتصادية
1- تزود الكويت مصر شهريا بقرابة 1,000,000 برميل من الديزل ووقود الطائرات إضافة إلى نفط خام يقدر بـ100,000 ألف برميل، ومن المستهدف أن تشمل الزيارة اتفاقات حول مزيد من الدعم النفطى الكويتي لمصر .
2- جدول أعمال الرئيس السيسي يشير إلى لقاء مع ممثلي القطاع الخاص، ويعد هذا اللقاء فرصة لاستماع الرئيس السيسي لوجهات نظر المستثمرين في الكويت، وتذليل أي عقبات تعترض استثماراتهم في مصر، ما يصب في مصلحة زيادة الاستثمارات الكويتية بمصر، تماشيا مع المحاور التي وضعها الرئيس السيسي لسياسته الخارجية .
3 ـ تعد الزيارة فرصة لرجال الأعمال المصريين للدخول في شركات جديدة مع نظرائهم الكويتيين وعرض كافة عوائق الاستثمار في مصر على السيسي والوفد المرافق له والذي يضم وزيري التجارة والخارجية .
4- تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد خاصة بعد أن أعلن عدد من رجال الأعمال الكويتيين المشاركة في المؤتمر الاقتصادي العالمي المقرر انعقاده في شرم الشيخ مارس 2015 .
يذكر أن الكويت منحت في اعقاب عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، حزمة مساعدات لمصر بأربعة مليارات دولار، بينها هبة بمليار دولار ووديعة بملياري دولار، اضافة إلى منتجات نفطية بمليار دولار .
أهداف سياسية
1- بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويات الإقليمية والدولية وعلى رأسها قضية المصالحة العربية ـ العربية والتسوية النهائية والشاملة في ملف المصالحة المصرية القطرية .
2- إجراء مباحثات بين مصر والكويت تعزز التعاون بين البلدين في مجال الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب المتنامي في المنطقة، ومواجهة خطر تنظيم داعش الارهابي المتمركز في سوريا والعراق .
اضافة الى تلك الأهداف من الممكن أن يقوم السيسي "بجس النبض" الكويتي حول إمكانية انضمام مصر إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك انضمامها الى درع الجزيرة، مع العلم أن هناك تدريبات ومناورات تجمع مصر وكافة دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن مناورات مشتركة بينهما تشارك فيها في بعض الأحيان أطراف خارجية مثل أمريكا وفرنسا وإنجلترا .
تطويق الاخوان
هدف آخر لزيارة السيسي لا يقل عن أهميةً عن نظيريه الاقتصادي والسياسي، وكان حاضراً على طاولة السيسي في كافة الزيارات الخليجية السابقة، أعني ملف الاخوان المسلمين. لذلك تعتبر الزيارة في هذا الصدد استكمالاً لما بدأته القاهرة من محاولات حثيثة لتطويق الإخوان المسلمين وحصارهم إقليميًا ودوليًا إلى أبعد مدى، فالكويت تعد من أكثر دول الخليج الفارسي التي ينشط تنظيم الإخوان المسلمين سياسيًا على أراضيها، ومن المرجح أن يتم التفاهم حول آليات جديدة محددة لمحاربة الإخوان في المنطقة .
ورجحت بعض المصادر أن "يتم التفاهم حول آليات جديدة محددة لاجتثاث نفوذ الاخوان في المنطقة ووقف تغلغله في نسيج المجتمع الكويتي، والاستفادة أيضاً من أخطاء تجربة القاهرة.
في السياق نفسه ذكرت بعض المصادر المطلعة على العلاقات المصرية-الخليجية أن الرؤية التي يتبناها الرئيس المصري لإنهاء ظاهرة الاخوان المسلمين أصبحت محلّ تقدير من جانب دول عدة، كما أنه تلاقى وعوداً ذهبية بمليارات الدولارات من هذه الدول للقضاء على الاخوان المسلمين، والكويت احدى هذه الدول.