الوقت ـ لاتريد السعودية ان تستقر المنطقة وتصل الی بر السلام بعد ما اقحمتها بصراعات طائفية ومذهبية راح ضحيتها الملايين من سکان المنطقة خاصة خلال العقود الثلاثة الماضية.
الیمن خير شاهد علی ما ندعي في هذا السياق، وکعادتها بعد ما رأت الرياض انتصار الشعب الیمني علی الدکتاتورية الیمنية خلال الفترة الاخيرة، سعی النظام السعودي للانتقام من الشعب الیمني عبر دعمه لارهاب القاعدة في الیمن، حيث نفذ تنظيم القاعدة الارهابي خلال الاسابيع والايام الماضية عدة عمليات ارهابية في الیمن راح ضحيتها العشرات فضلا عن الاعداد الکبيرة من الجرحی.
الیوم تری السعودية ان الشعب الیمني بات قاب قوسين او ادنی من ان يحقق طموحاته الشرعية بعد ما خضعت الحکومة الیمنية لشعبها اثر الاحتجاجات السلمية التي قام بها الشعب الیمني خلال الاشهر الاخيرة، ولهذا تحاول الرياض اجهاض مکاسب الثورة الیمنية من خلال دعم التنظيمات الارهابية خاصة القاعدة للقيام باعمال اجرامية کما رأينا خلال الايام الماضية في صنعا ومدن يمنية اخری.
لکن علی مايبدو فان قادة الرياض لم يعرفوا الارادة الصلبة التي يتحلی بها الشعب الیمني وقيادته الحکيمة المتمثلة بالسيد عبدالملک الحوثي، حيث ان کانت السعودية تعلم جيدا ان الشعب الیمني مصمم علی نيل حقوقه مهما کانت التضحيات، عندئذ لکانت الرياض انهت مشاريعها الارهابية تجاه هذا الشعب المناضل. الشعب الیمني وکما نراه في الاعلام مصمم علی اکمال مسيرته الجهادية تجاه سياسة الاستعباد والاضطهاد الذي نفذه تجاهه النظام الیمني المدعوم من قبل السعودية خلال العقود الماضية. حيث قدم الشعب الیمني خلال الاشهر القليلة الماضية عشرات من الشهداء لکن الممارسات الارهابية التي قتلت هولاء الشهداء ليس فقط لم تتمکن من ثني عزيمة الشعب الیمني من مواصلة طريق التحرير بل زادت في ارادة وعزم هذا الشعب من اجل الوقوف بوجه القوی الفاسدة الداخلية وقوی الشر الاجنبية المتمثلة بالسعودية وامريکا وعدد آخر من الدول العربية المطلة علی الخليلج الفارسي.
من جهة اخری يشعر النظام السعودي ان الشيخوخة بدءت تنخر عظامه واصبح نظام علی وشک الانهيار بفضل الکراهية التي يواجهها داخليا وخارجيا من قبل شعوب المنطقة ولهذا بدء النظام السعودي وبشکل مسعور بدعم الارهاب والانظمة الدکتاتورية خاصة دعمه للقاعدة والنظام البحريني الدکتاتوري بشکل خاص، عسی ان يکون هذا الدعم المشئوم، موثرا في کسب المزيد من الوقت لملوک آل اسعود من أجل البقاء علی کرسي الحکم. لهذا نری في هذه الايام الدعم الواضح من قبل السعودية للارهاب في الیمن والملفت ان هذا الدعم الوقح من قبل الرياض للقاعدة في الیمن يأتي في ظل صمت المنظمات الدولية لا بل صمت الدول الغربية خاصة بريطانيا وامريکا التي طالما غنت هذه الدول ولازالت لحد الآن تغني بانها تحارب الارهاب في المنطقة!!.
وقبل هذا حاولت السعودية من خلال اتهام جهات خارجية بانها تدعم الحوثيين ضد الحکومة الیمنية بهدف تشويه سمعة هذا الحراک الشعبي الذي يناضل من أجل التخلص من الظلم والاضطهاد، حيث أملت الرياض ان مثل هذه الاتهامات لعله تکون فاعلة لاثارة الضغوط الدولية والاقليمية ضد الحوثيين ولکن فشلت جميع هذه المساعي وکان الانتصار الباهر حليف جماعة الحوثي الذي تحقق قبل اقل من شهر بعد ما سيطر الحوثيون علی العاصمة صنعا سلميا.
بعيدا عن جميع هذه القضايا ستظل هذه الحقيقة واضحة ان الارهاب السعودي لا يمکنه ايقاف الثورة الیمنية المنتصرة والسلمية مهما فعلت القاعدة ضد الشعب الیمني البريء خاصة اتباع جماعة الحوثي. الشعب الیمني عرف انه کان في ظل الحکومات الجائرة والفاسدة السابقة يموت الف مرة في کل يوم ولهذا صمم ان يستعيد حريته دون الالتفات الی الضجة الارهابية التي تفتعلها السعودية وعلی مايبدو انها آخر الحيل التي بقيت في جعبة السعودية من أجل مواجهة الثورة الشعبية الیمنية.
الشعب الیمني هو ليس الشعب الوحيد في المنطقة الذي يعاني من الارهاب المدعوم من قبل السعودية بل قبله هنالک العديد من الشعوب الاخری في هذه المنطقة وعلی رأسها الشعب السوري والعراقي واللبناني والبحريني، جميع هذه الشعوب تعاني من هذا الارهاب المدعوم من قبل السعودية. وباعتراف حلفاء السعودية الامريکيين انفسهم وکان آخرهم جو بايدن نائب الرئيس الامريکي، اعلنوا ان الرياض ودول اخری من ضمنها ترکيا هي الراعي الرئيسي للارهاب في المنطقة. وقبل ان يصرح هولاء بان الرياض تمول الارهاب في المنطقة، کشفت العديد من دول المنطقة انه لو لم يکن الدعم المالی والاعلامي والسياسي السعودي للمنظمات الارهابية خاصة داعش والقاعدة، فلم تتمکن هذه المنظمات من الاستمرار في اجراءاتها الارهابية ضد شعوب المنطقة.
وعلی هذا الاساس فانه بات علی شعوب المنطقة باجمعها ان تقف بوجه اسرة آل اسعود لا بل تعمل علی معاقبة هذه الاسرة لسبب دعمها للارهاب المنظم. کما بات من غير المقبول صمت المنظمات الدولية تجاه دعم السعودية للارهاب في المنطقة لان هذا الصمت سيؤدي الی مقتل عشرات بل مئات وحتی الملايين من الابرياء کما حصل هذا خلال الاعوام الماضية علی يد الارهاب السعودي المتمثل بالقاعدة وداعش وتنظيمات ارهابية اخری. إذا کذلک يجب دعم الثوار الیمنيين من أجل بناء الدولة الديمقراطية التي تحترم حقوق جميع المواطنين الیمنيين حتی تنتهي حقبة الدکتاتورية دون رجعة.