الوقت ـ كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات وضغوط تُمارس في أروقة المؤسسة الأمنية والسياسية لتمديد الحماية الأمنية المخصصة لعائلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لسنوات إضافية، حتى في حال خسارته الانتخابات المقبلة، في خطوة تعكس حجم القلق المتصاعد داخل الدائرة المقربة منه بشأن مرحلة ما بعد الحكم.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن مقربين من نتنياهو يسعون إلى دفع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لتبنّي موقف يدعم طلبه القاضي بتمديد الحماية الأمنية التي يوفرها جهاز الأمن العام "الشاباك" لعائلته لمدة خمس سنوات إضافية، بغض النظر عن نتائج الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وبحسب الصحيفة، لم تقتصر المطالب على التمديد المؤقت، بل شملت مساعي أوسع تقودها زوجته سارة نتنياهو للحصول على ترتيبات أمنية دائمة، الأمر الذي فجّر خلافات داخل دوائر صنع القرار الأمني وأدى إلى تعطيل البت في الملف أكثر من مرة. كما أرجأت الجهات المختصة مناقشة القضية عدة مرات وسط تباين واضح في المواقف بشأن حجم الحماية المطلوبة ومدتها.
هواجس سياسية أم تهديدات حقيقية؟
ورغم أن المؤسسة الأمنية لا تنكر وجود تهديدات فعلية قد تستهدف نتنياهو وعائلته، خصوصاً في ظل العمليات العسكرية والاغتيالات التي نفذتها إسرائيل ضد شخصيات بارزة في إيران ولبنان وقطاع غزة، فإن الجدل لا يدور حول مبدأ الحماية بقدر ما يتركز على نطاقها الزمني وحدودها القانونية.
وتشير التسريبات إلى أن التقديرات الأمنية تأخذ في الاعتبار احتمالات تعرض شخصيات إسرائيلية رفيعة لعمليات انتقامية، غير أن أطرافاً داخل المؤسسة السياسية تتحفظ على إصدار قرار استباقي يضمن حماية أفراد عائلة نتنياهو لسنوات طويلة قبل اتضاح نتائج الانتخابات المقبلة.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن نتنياهو وزوجته يخشيان سيناريو الخروج من السلطة، ويرغبان في تأمين استمرار المظلة الأمنية للعائلة حتى في حال انتقال الحكم إلى قيادة جديدة. ويعزز هذا الطرح مخاوف لدى خصومه من توظيف الاعتبارات الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية تتجاوز الأطر المعمول بها مع رؤساء الحكومات السابقين.
مقارنة تثير التساؤلات
ويكتسب الجدل بعداً إضافياً مع الإشارة إلى أن أبناء رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد لا يتمتعون حالياً بأي ترتيبات حماية مماثلة، ما يفتح باب التساؤل حول المعايير التي يتم اعتمادها في منح الامتيازات الأمنية لعائلات المسؤولين السابقين.
كما أن القانون الحالي يمنح نتنياهو شخصياً حق الحصول على حماية أمنية لمدة عشرين عاماً بعد مغادرته منصبه، وهو ما يعني عملياً استمرار هذه الحماية حتى بلوغه السادسة والتسعين من العمر. لذلك يتركز الخلاف الحالي بصورة أساسية على زوجته وأبنائه، وليس على شخصه.
انعكاس لأزمة أعمق
يتجاوز هذا السجال مسألة الحماية الأمنية ليعكس حالة القلق التي تحيط بمستقبل نتنياهو السياسي، في وقت يواجه فيه سلسلة من التحديات المتراكمة داخلياً وخارجياً. فالرجل الذي يقود إسرائيل في واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً يواجه ضغوطاً أمنية مرتبطة بالحرب والتصعيد الإقليمي، وأخرى سياسية ناجمة عن هشاشة الائتلاف الحاكم، فضلاً عن ملاحقات قضائية داخلية وملفات قانونية ودولية تلقي بظلالها على مستقبله.
ومن ثمّ، تبدو معركة تمديد الحماية الأمنية لعائلته جزءاً من صراع أوسع حول اليوم التالي لنتنياهو؛ صراع تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الاعتبارات السياسية والشخصية، وسط مخاوف متزايدة داخل معسكره من فقدان السلطة وما قد يترتب على ذلك من تغيّر في مستوى الحماية والدعم الذي تتمتع به عائلته منذ سنوات.
