الوقت ـ في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها "تغيير لقواعد اللعبة" في المنطقة، دشنت القاهرة، رسمياً مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية، المعروف إعلامياً باسم "الأوكتاجون"، والذي يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط وأفريقيا، مما أثار مخاوف استراتيجية في الأوساط الأمنية الإسرائيلية.
صرح دفاعي يغير الموازين
يقع الصرح العملاق في قلب العاصمة الإدارية الجديدة، ويمتد على مساحة شاسعة تبلغ حوالي 90 ألف فدان، ليكون بذلك أكبر مجمع للقيادة والدفاع في المنطقة، متجاوزاً في حجمه البنتاغون الأمريكي . يجمع "الأوكتاجون" تحت سقفه كافة أذرع القوات المسلحة والهيئات الأمنية، بالإضافة إلى المركز الوطني لإدارة الأزمات، في منظومة متكاملة تعكس رؤية الدولة المصرية لتحديث مؤسساتها الدفاعية.
"العقل الرقمي" يثير القلق
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن المقر الجديد ليس مجرد حصن عسكري، بل هو ما وصفته بـ"العقل الرقمي" للدولة المصرية. ويعتمد المجمع في عملياته على دمج أنظمة متطورة للذكاء الاصطناعي وبنية تحتية رقمية متقدمة، مما يمنح القيادة المصرية قدرات غير مسبوقة في تحليل كميات هائلة من البيانات في الوقت الفعلي، وتعزيز التصدي للتهديدات السيبرانية، والتفوق في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات أثناء الطوارئ .
تكنولوجيا عسكرية متطورة
يضم "الأوكتاجون" سلسلة من المراكز الحيوية، أبرزها مركز البيانات الاستراتيجية الموحدة ومركز التحكم للشبكة الإستراتيجية ومركز الطوارئ والسلامة، والتي تتكامل لضمان استمرارية عمل مؤسسات الدولة في كافة الظروف . وقد رافق حفل الافتتاح استعراض جوي للطائرات المصرية المطورة، بما في ذلك طائرات رافال وإف 16 وميج 29، في إطار عرض لقدرات التحديث التي يشهدها الجيش المصري.
رسائل سياسية واستراتيجية
وفي كلمته خلال الافتتاح، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن بلاده قوة تسعى للسلام، التي دافعت عنها طوال مسيرتها، لكنه جدد التأكيد على أن حدود مصر هي "خط أحمر" لا يمكن المساس به. وأكد الرئيس أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة هو الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار الإقليمي، كما تطرق إلى الاعتبارات الأمنية التي دعت لنقل مقر الدفاع إلى قلب الصحراء، مستذكراً أحداث 2011، بهدف ضمان استمرارية الحكم ومنع تكرار سيناريوهات محاصرة مؤسسات الدولة .
يأتي تدشين هذا المقر الاستراتيجي في توقيت دقيق تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية كبرى، ويعكس التزام القاهرة بتعزيز قدراتها العسكرية والتكنولوجية كركيزة لأمنها القومي في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
