الوقت ـ قال الفنان الكاريكاتيري الإيراني سيد مسعود شجاعي طباطبائي إن آية الله العظمى السيد علي الخامنئي كان يمتلك فهماً عميقاً للفن، ويؤمن بدوره المؤثر في المجتمع.
وأوضح شجاعي طباطبائي، في حديثه عن ذكرياته مع مجموعة من فناني الفنون التشكيلية خلال لقاء جمعهم بالقائد الراحل، أن أبرز ما بقي في ذهنه من ذلك اللقاء لم يكن فقط الرؤية الاستراتيجية للفن، بل أيضاً روح القرب والدقة والإحاطة التي كان يبديها تجاه الفنانين وأعمالهم.
وأضاف أن هذا اللقاء، الذي وصفه بأنه شبه رسمي، أتاح لهم لمس مدى اهتمام القائد بتفاصيل الأعمال الفنية وعدم الاكتفاء بالعموميات، بل متابعته الدقيقة لها ومعرفته بجوانبها المختلفة.
وأشار إلى أن القائد الراحل تطرق خلال اللقاء إلى إمكانات فن الكاريكاتير، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر لغات التواصل تأثيراً في العالم المعاصر.
وبيّن الفنان أن سماع هذا التحليل الدقيق كان مصدر تشجيع كبير للفنانين، إذ شعروا أن الحديث لم يكن نظرياً، بل نابعاً من متابعة فعلية واطلاع على أعمالهم وتأثيرها في الساحة الدولية، وإدراك لدور الكاريكاتير في إيصال الحقائق وتوضيح القضايا المختلفة.
ونقل شجاعي طباطبائي عن القائد الراحل قوله إن «قوة الصورة في كثير من الأحيان تتجاوز قوة الكلمات»، موضحاً أن الفنون البصرية، مثل الجرافيك والكاريكاتير، تُعد لغة عالمية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات اللغوية والثقافية، ونقل الرسائل دون الحاجة إلى ترجمة.
وأضاف أن القائد كان يرى أن الأعمال الفنية يمكنها إيصال مفاهيم اجتماعية وثقافية وسياسية وإنسانية معقدة في وقت قصير وبأثر بالغ، وهو ما يعكس مكانة الصورة في عالم اليوم المعتمد على التواصل البصري.
وتابع أن القائد الراحل كان يؤكد أن هذه الفنون تمثل وسيلة فعالة للحوار بين الشعوب ونقل القضايا الإنسانية المشتركة، فضلاً عن كونها أداة للتعبير الفني العميق.
وأشار إلى أن القائد قال خلال اللقاء: «يمكنكم تلخيص الكثير من المفاهيم في صفحة واحدة دون الحاجة إلى ترجمة، بحيث يفهمها المتلقي في أمريكا اللاتينية أو شرق آسيا أو الهند والصين».
كما استذكر الفنان أن القائد أشار خلال الحديث إلى أحد الجداريات البارزة المتعلقة بالشهيد محسن حججي، متناولاً تفاصيل العمل بدقة لافتة، وهو ما أثار إعجاب الحاضرين.
وأوضح أن العمل المشار إليه هو من إنجاز الفنان محمد رضا دوست محمدي، وقد جسّد عبر اللغة البصرية معاني التضحية والصمود والكرامة، مؤكداً أن هذا المستوى من المتابعة والاهتمام كان مؤثراً وملهماً للفنانين.
وختم شجاعي طباطبائي بأن الأجواء في ذلك اللقاء تجاوزت الطابع الرسمي، لتتحول إلى حوار ودي بين الفنانين وشخصية كانت، تدرك الفن جيداً وتؤمن بدوره المحوري في المجتمع.
