الوقت- أدى إغلاق مضيق هرمز بسبب الهجوم الأمريكي والصهيوني إلى ترك مصير أحد أهم شرايين الطاقة في العالم - الذي يمر عبره 20٪ من نفط العالم - معلقاً لفترة غير محددة.
مع إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية عزمها السيطرة على مضيق هرمز، بغض النظر عن شكل هذه السيطرة، تحوّل المضيق من ممر مائي حرّ تمامًا إلى منطقة خاضعة للإدارة. في هذا السياق، لا يكمن القلق الأكبر في الولايات المتحدة، بل في دول الخليج الفارسي المُصدّرة للنفط. ومن بينها، تُعدّ هذه القضية هي الأكثر أهمية بالنسبة للمملكة العربية السعودية.
لقد سعت المملكة العربية السعودية لسنوات إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مهيمنة، ولكن مع مرور معظم صادرات النفط عبر المضائق، يمكن لإيران أو حتى أي دولة أخرى أن تقلل بشكل كبير من إيرادات المملكة العربية السعودية وأن تتمتع بميزة كبيرة في مواجهة تصاعد الأعمال العدائية.
في الأسابيع الأولى للحرب، تأثرت طرق الشحن العالمية بإغلاق مضيق السويس. ففي الأسبوعين الأولين، ازدادت حركة الشحن عبر رأس الرجاء الصالح وباب المندب وقناة السويس عدة أضعاف، مما حمل معه مخاطر جمة.
كان هذا رد فعل طبيعي لتجنب الوقوع في مأزق المضيق، لكن سرعان ما اتضح أن أياً من هذه الطرق البديلة لا يمكن أن يحل محل المضيق. في ظل هذه الظروف، قررت المملكة العربية السعودية استخدام طريقها البديل، وهو خط أنابيب الغاز بين الشرق والغرب.
تسارع هذا التوجه بشكل ملحوظ؛ فبحلول الأسبوع الرابع من الحرب، كانت السعودية تنقل 2.4 مليون برميل من النفط يومياً عبر هذا الطريق، بزيادة قدرها 320% عن مستويات ما قبل الحرب. ورغم سرعة انتشار خط الأنابيب، سرعان ما اتضح أن هذا المسار البديل ينطوي أيضاً على مخاطر.
يُعدّ خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب أهم بديل للمملكة العربية السعودية عن مضيق باب المندب، حيث يربط مصافي النفط على ساحل الخليج الفارسي شرق المملكة بميناء ينبع غرباً. ومن هناك، يُحمّل النفط على ناقلات جاهزة للشحن في البحر الأحمر. عند هذه النقطة، أمام السفن مساران: إما عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، أو عبر مضيق باب المندب إلى خليج عدن ثم المحيط الهندي للوصول إلى شرق آسيا.
أعلنت السعودية أن خط الأنابيب قادر على نقل حوالي 7 ملايين برميل يوميًا، إلا أن وكالة الطاقة الدولية قدّرت أن هذه الأرقام بعيدة كل البعد عن الواقع، إذ تتراوح الطاقة الاستيعابية القصوى للخط بين 3.5 و5.5 مليون برميل يوميًا، وهو رقم ضئيل مقارنةً بالـ 20 مليون برميل التي كانت تُنقل سابقًا عبر المضيق.
علاوة على ذلك، اتضح خلال الحرب أن هذا المسار البديل ليس بالضرورة آمنًا أيضًا. تكمن المشكلة الأولى في المسار نفسه؛ فقد استُهدفت خطوط الأنابيب ومحطات تنظيم الضغط بغارات جوية بطائرات مسيّرة خلال الحرب، مما قد يُعطّل تدفق النفط لعدة أيام على الأقل.
تُشكل نهاية الطريق، ميناء ينبع، الواقع قرب البحر الأحمر، مشكلة أخرى، إذ يُمكن أن يكون هدفًا سهلًا نسبيًا لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ. في نهاية المطاف، قد تقع السفن التي من المفترض أن تعبر باب المندب بسهولة في أيدي قوات أنصار الله - كما حدث خلال الحرب اليمنية لدعم غزة - وقد ينشأ وضع مشابه لما حدث في مضيق هرمز. هذه المخاطر، فضلًا عن تصاعد التوترات في المنطقة بعد عملية طوفان الأقصى، دفعت السعودية والإمارات إلى التفكير في استبدال مضيق هرمز.
في أبريل 2026، أعلنت الخطوط الحديدية السعودية عن خمسة خطوط تبادل جديدة تربط مناطق مختلفة من المملكة بالبحر الأحمر. كما أعلنت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عن تعاونهما لإنشاء مسار بديل لتجاوز مضيق هرمز. وستربط هذه الخطوط البحرية والبرية الجديدة مصافي النفط السعودية في الدمام بميناء خورفكان الإماراتي على خليج عُمان. وسيتولى تشغيل هذا المسار كل من هيئة موانئ السعودية (مواني) وشركة جلف تينر اللوجستية التي تتخذ من الشارقة مقراً لها. وقد أطلقت مواني أيضاً خطاً بحرياً إلى البحرين، يتيح الوصول إلى ميناء الملك عبد العزيز في الدمام.
مع ذلك، ورغم أن هذه الخيارات المقترحة ستتجاوز مضيق هرمز، إلا أنها لا تعالج الحاجة طويلة الأمد لتنويع مسارات الطاقة خارج الخليج الفارسي. وقد تُستهدف هذه المسارات الجديدة أيضاً في حال نشوب صراع كبير بين القوى الإقليمية وغيرها من القوى المؤثرة في الخليج الفارسي.
إن استمرار الضغط على البنية التحتية للطاقة في الخليج الفارسي قد يُجبر دول المنطقة على التعاون بشكل أوثق لتحقيق تنويع أكبر. وهنا تبرز الحاجة إلى اضطلاع الجهات الفاعلة الكبرى بدورٍ فعّال، مع العلم أن التوترات الإقليمية بحد ذاتها تُقلل بشكل كبير من مخاطر الاستثمارات طويلة الأجل.
