الوقت- أعلنت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني، يوم الأربعاء، في بيان لها، أنها استدعت سفينتين لمخالفتهما التصاريح المطلوبة والتلاعب بأنظمة الملاحة، وقامت باحتجازهما وتوجيههما إلى السواحل الإيرانية. وجاء في بيان قيادة القوات البحرية للحرس الثوري: "تماشياً مع الرقابة الاستخباراتية على مضيق هرمز، رصدت القوات البحرية للحرس الثوري، صباح اليوم، سفينتين مخالفتين، هما "إم إس سي فرانسيسكا" التابعة للكيان الصهيوني، والسفينة المخالفة "إيبامينودس"، اللتان كانتا تحاولان الخروج سراً من مضيق هرمز دون تصريح، من خلال ارتكاب مخالفات متكررة والتلاعب بأنظمة الملاحة، مما يعرض الأمن البحري للخطر، وذلك بناءً على معلومات استخباراتية من جنود هذه القوة، وتم إيقافهما بما يتماشى مع حقوق الشعب الإيراني النبيل في مضيق هرمز".
تفاصيل السفينتين المحتجزتين
تشير التقارير إلى أن سفينتي رادار كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز دون تصريح، قد تم إيقافهما بالقرب من المياه الإقليمية الإيرانية. السفينتان هما "إم إس سي فرانشيسكا" و"إيبامينونداس"، ويُقال إن إيران احتجزتهما. يُزعم أن إحدى السفينتين لم تتضرر بشكل كبير، بينما تضررت الأخرى في منطقة القيادة (غرفة التحكم). وبحسب التقارير، فقد تم نقل السفينتين إلى المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لفحص حمولتهما ووثائقهما.
هل يحق لإيران قانونًا مصادرة السفن؟
يحق لجميع الدول مصادرة السفن المعادية ضمن أطر قانونية ودولية محددة. ووفقًا لقواعد المنظمة البحرية الدولية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن مصادرة السفن ممكنة في ظل عدة شروط:
يجب أن تكون في المياه الإقليمية، ولإيران الحق في إيقاف أو حتى مصادرة السفن داخل مياهها الإقليمية (حوالي 12 ميلًا بحريًا من الساحل) إذا انتهكت القوانين المحلية، أو شكلت تهديدًا أمنيًا، أو انخرطت في عمليات تهريب أو أنشطة غير قانونية.
وفي المنطقة الاقتصادية الخالصة، يحق للدول الساحلية أيضًا اتخاذ إجراءات في هذه المنطقة (حتى حوالي 200 ميل بحري) في حالة الصيد غير القانوني والتلوث البيئي.
تختلف القواعد في المياه الدولية، حيث يُطبّق مبدأ "حرية الملاحة"، ويحق لإيران أو أي دولة أخرى احتجاز السفن في حالات محددة كالقرصنة، والاتجار بالبشر، والبث الإذاعي غير القانوني، أو بإذن من مجلس الأمن الدولي.
أما الوضع في المضائق، كمضيق هرمز، فهو أكثر تعقيدًا، إذ يُطبّق فيه مبدأ "العبور"، وهو ممر دولي، ومع ذلك، يحق لإيران احتجاز السفن، وهذا مُبرّر بموجب القانون الدولي.
حق إيران في السيطرة على مضيق هرمز
تجدر الإشارة إلى أن تصرفات طهران في مضيق هرمز تستند إلى مبرر قانوني. وقد ذكرت مجلة "نيشن" الأمريكية، في معرض حديثها عن احتجاز إيران للسفن في المضيق، أن إيران تستطيع إجبار السفن على المرور عبر مسار محدد بالقرب من سواحلها بالتنسيق مع الجانب الإيراني، ومنع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، لأن هذه الإجراءات مبررة قانونياً ولا تتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي.
في الواقع، يُعدّ مضيق هرمز "مضيقًا دوليًا" يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، وليس ضمن أعالي البحار. من جهة أخرى، لم تنضم إيران إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبالتالي فهي غير ملزمة بالامتثال لقواعد حرية مرور السفن. في الوقت نفسه، وبموجب نظام المرور الآمن، يحق لإيران فرض رسوم على الأمن وبعض الخدمات، وفرض قيود على السفن، أو (استنادًا إلى هذه القواعد) تقييد مرور السفن التي تُهدد أمنها، وتقديم خدمات التوجيه والسلامة.
يرى الخبراء أيضاً أنه بالنظر إلى العدوان العسكري المباشر الذي ارتكبته القوات الأمريكية، يُعتبر وجودها العسكري في المنطقة مثالاً على العدوان المستمر. ولذلك، يُحظر منعاً باتاً دخول أي سفينة عسكرية أو غواصة أو معدات لوجستية تابعة للولايات المتحدة إلى مضيق هرمز والمياه الإقليمية الإيرانية. ونظراً لطبيعته العدائية، يُستثنى هذا الوجود العسكري من أي حق في المرور (سواء كان مروراً عابراً أو مروراً بريئاً).
من جهة أخرى، تعترف إيران، استناداً إلى اتفاقية جنيف لعام 1958 والقانون الدولي العرفي، بالمرور عبر مضيق هرمز بشرط أن يكون المرور بريئاً. ووفقاً للمادة 14 من هذه الاتفاقية، يُعد أي مرور يُخلّ بالسلام والنظام والأمن في الدولة الساحلية غير قانوني، ولإيران الحق في منع دخول أي سفينة تُهدد الأمن القومي.
رسالة إيران الواضحة
إنّ قيام الحرس الثوري الإيراني بوقف السفن المخالفة للوائح المعلنة بشأن الرقابة الذكية على مضيق هرمز، والتي تشمل دفع الرسوم ومنع مرور سفن الدول المعادية، يبعث برسالة واضحة إلى العالم.
الرسالة الأولى هي تفنيدٌ عمليٌّ لجميع شعارات الحكومة الأمريكية بشأن حرية المرور عبر المضيق، وذلك بالاعتماد على وجود عسكري كبير في المياه المحيطة به. تُثبت إيران عمليًا أن هذه الشعارات لا أساس لها من الصحة، وأن القوة الرئيسية التي تُسيطر على الأمن في مياه الخليج هي طهران، وأن على سفن العالم اتباع تعليمات القوات المسلحة الإيرانية.
أما الرسالة الثانية من إيران فهي أن الوضع المروري في المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، لأن طهران صرّحت بأنها ستدرس في المستقبل اتخاذ تدابير لتغيير النظام القانوني في المضيق، انطلاقًا من قرارها بممارسة حقها في السيطرة على سيادتها الإقليمية. ولذلك، فإن مصادرة السفن المخالفة خلال فترة وقف إطلاق النار تُعدّ في الواقع مؤشرًا على استمرار هذا النهج خلال فترة وقف الأعمال العدائية.
