الوقت- يوم الجمعة الموافق 11 أبريل/نيسان، أطلق عدد من راكبي الدراجات النارية النار على مدنيين في قرية بمقاطعة إنجيل، بولاية هرات، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا. وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد الشهداء تراوح بين 13 و21 شهيداً، بينما يرى آخرون أن عدد الضحايا أعلى من ذلك بكثير. ونظرًا للقيود التي تفرضها حكومة طالبان على نشر الأخبار، ولأنّ عدد الشيعة في هرات يفوق مثيله في مناطق أخرى، فقد تحوّل هذا الحادث إلى قضية إعلامية. وقد أدان الهجوم عدد من الزعماء الشيعة الأفغان، بمن فيهم آية الله فيض زاده، رجل الدين الشيعي في كابول، وحجة الإسلام سيد نصر الله فيضي، رئيس مجلس علماء باميان، وحتى المولوي عبد الصمد قاضي زاده، رجل الدين السني في أفغانستان، ودعا رجال الدين حركة طالبان إلى التعامل بجدية مع مثل هذه الهجمات.
أدانت شخصيات سياسية، من بينهم رانجين دادفار سبانتا، وزير الخارجية في حكومة كرزاي، ورحمة الله نبيل، ضابط الأمن القومي السابق، والدكتور عبد الله عبد الله، وحميد كرزاي، وحنيف أثار، وحتى أحمد الله متقي، رئيس دائرة الإعلام والثقافة التابعة لحكومة طالبان في هرات، ومولوي نور أحمد إسلامجار، حاكم هرات، هذه الجريمة. وقد صرّح حاكم هرات بأنه سيُقدّم مرتكبي هذا الهجوم إلى العدالة، ولكن للأسف، ليس هذا هو الهجوم الأول على الشيعة في أفغانستان، فقد شهد شيعة هرات العديد من الهجمات خلال السنوات الأربع والأشهر العديدة التي حكمت فيها طالبان البلاد.
هناك بعض الأمور التي يجب ملاحظتها بشأن هذا الهجوم:
1- جاء هذا الهجوم بعد أن عقد العديد من الأفغان تجمعات واجتماعات لإحياء ذكرى المرشد الشهيد الإمام خامنئي، عقب الهجوم الجبان الذي شنه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية. كما شارك معظم المهاجرين الأفغان والفاطميين في مسيرات تأييدًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي لم يرق لرضا بهلوي، فوصف الشعب الأفغاني بالمرتزقة. وبالطبع، رد الشعب والشخصيات الأفغانية على بهلوي. لذلك، يُحتمل أن يكون مرتزقة بهلوي هم المشتبه بهم الأوائل في هذا الهجوم. كانت منظمة مجاهدي خلق موجودة بالفعل في غرب أفغانستان، بما في ذلك ولاية فراه، ومن المرجح جدًا أنهم لم يتمكنوا من فعل أي شيء في إيران، فجاؤوا لارتكاب جرائم في أفغانستان.
2- أما المسألة الثانية فهي رفض أهل هرات للاستكبار، وهم الذين طالما ساندوا إيران والمقاومة، وهذا الأمر لا يروق لحركات المقاومة المناهضة، مثل تنظيم داعش خراسان وحركة طالبان، ومن المحتمل أن تكون هذه الجماعات قد نفذت هذه العملية الإرهابية، برأيها، لضرب جبهة المقاومة والشيعة. والجدير بالذكر أن شخصيات سنية وشيعية، من السنة المعارضين لطالبان، وطالبان نفسها، قد أدانت هذا الهجوم وحذرت من إثارة الفتنة بين الشيعة والسنة. لذلك، من غير المرجح أن تكون عناصر طالبان متورطة في هذا الهجوم.
3- العامل الثالث الذي يُمكن اتهامه في هذا الهجوم هو أولئك الذين يتصرفون نيابةً عن الولايات المتحدة. يعتقد الخبراء أن جهاز الاستخبارات الباكستاني (ISI) والحكومة الباكستانية يسعيان إلى تعزيز سياسات الولايات المتحدة للسيطرة على قاعدة باغرام في أفغانستان، ولهذا السبب، استهدفت حوادث مختلفة خلال الأشهر القليلة الماضية، مثل الصراع بين طالبان وباكستان، والغارات الجوية الباكستانية على كابول وقندهار، نشر حالة من عدم الاستقرار في أفغانستان. ووفقًا لهذه الجماعات، فإن عدم الاستقرار سيصب في مصلحة الولايات المتحدة على حساب محور روسيا والصين وإيران. كما تزعم حركة طالبان في أفغانستان أن الاستخبارات الباكستانية متورطة في هذه الحوادث.
النقطة المهمة هي أنه إذا لم تتمكن حكومة طالبان من وقف عمليات الاغتيال وإطلاق النار على المدنيين، فلن يكون الوضع في صالحها. يجب السيطرة على هذا الوضع حتمًا. إذا نظرنا أيضًا إلى ردود فعل شخصيات مثل رحمت الله نبيل، ومحقق، وخليلي، ودوستم، وغيرهم، فسندرك أنهم وصفوا استهداف الشيعة في هرات بأنه مجزرة ضد الإنسانية، وأن هذه القضية خطيرة للغاية لتسببها في انقسام أفغانستان. بالطبع، يرغب رحمت الله نبيل في أن تتقاسم طالبان السلطة مع جميع القبائل والمواطنين الأفغان حتى لا تستحوذ الجماعات المتطرفة على السلطة، لأنه إذا لم تقدم حكومة طالبان مرتكبي الهجوم إلى العدالة، ستزداد هذه الحالات وستتفاقم الصراعات العرقية. لذا، ينبغي أن نتابع التطورات باهتمام، وأن ننظر بتفاؤل أكبر إلى حكومة طالبان التي أدانت هجمات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. إن إدانة طالبان لهذه الهجمات مؤشر إيجابي على إمكانية توسيع إيران لتعاونها معها، وتأمل إيران أن تفي طالبان بالتزاماتها في محاربة الجماعات الإرهابية.
