الوقت - سرعت التحولات المتتالية في الأسبوع الأخير من الحرب التي أدت إلى هدنة لمدة أسبوعين وبداية مفاوضات، وكذلك اللعبة الشخصية والإعلامية لترامب في الفضاء الافتراضي التي حاولت تشويه وتغطية الحقائق، لم تُوفر الفرصة المناسبة والضرورية لدراسة وتحليل الأسباب الرئيسية التي دفعت بترامب إلى تخفيض التوتر بشكل كبير. وبالتالي، يبدو أنه من خلال نهج تحليلي وموجز لهذه التحولات، يمكن التأكيد على عدة نقاط رئيسية:
1- سقوط الطائرة الحربية الأمريكية في الأراضي الإيرانية: قبل يوم أو يومين من "الجمعة السوداء"، أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة حربية أمريكية معتدية في سماء إيران، وهناك خلاف حول نوعها، سواء كانت إف-15 أو إف-35. وكانت النقطة الرئيسية بعد سقوط الطائرة هي وضعية الطيار أو الطيارين الاثنين. وأشار رد فعل الجيش الأمريكي إلى وجود طيارين في حالة جسدية غير معروفة في إيران. وبعد تأكيد سقوط الطائرة، بدأ الأمريكيون بشكل ظاهري عمليات الإنقاذ من موقع التحطم، وأعطوا لها صدى إعلاميًا واسعًا، وفي الوقت نفسه، تمكنت إيران من إسقاط طائرة أمريكية من نوع "إي-10" وتسبب في أضرار جسيمة لعدة طائرات أخرى.
2- تكرار حادثه طبس: كان الرأي العام و وسائل الإعلام العالمية مايزالون منغمسين في حادثة تحطم المقاتلة الأمريكية ووضعية الطيارين في ايران، عندما جاءت أنباء جديدة أذهلت الجميع. في الظاهر، كانت الأنباء تعلن عن فشل عملية إنقاذ الطيار الأمريكي، لكن أبعاد القضية تجاوزت حادثة التحطم: تدمير طائرتين من طراز C130 وعدة مروحيات في "الجمعة السوداء" في 3 مارس 2026.
أشار البعض إلى أن عدد الطائرات المهاجمة كان أكبر بكثير، وحتى 12 طائرة، مما يشير إلى أن عملية الإنقاذ كانت تغطية لعملية كبرى، وهي التسلل إلى موقع نووي واختطاف اليورانيوم المخصب، والتي واجهت فشلاً كبيراً، وتحققت أسوأ مخاوف ترامب، أي تكرار حادثة طبس في خضم حرب شاملة وواسعة، كان يأمل من خلالها أن يجد مخرجاً سريعاً وقليل التكلفة للحرب.
ما حدث في مطار مدينة رضا المهجور في أصفهان، أعاد إلى ترامب كابوس طبس بعد نصف قرن، في صورة حقيقة مريرة وقاتلة، كشف للرئيس الأمريكي الجانب المهم والخفي من الحرب، الذي كان يخشاه دائماً لكنه لم يكن لديه حل له، وكان يحاول دائماً الابتعاد عنه، دون إدراك أن هذا الحدث خارج عن إرادته.
3- شعور المسؤولية والقوة لدى الشعب الايراني: ترامب، في اليوم الأول من الحرب وبعد الهجوم غير العادل والمفاجئ على إيران، خاطب الشعب الإيراني قائلاً: "ابقوا في منازلكم لإنقاذ أنفسكم من الأذى". أظهر هذا الخطاب أن ترامب وقع تماماً في فخٍ نصبه نتنياهو له، وأقنعه بضرورة إخضاع الشعب الإيراني وترهيبهم وإجلائهم من منازلهم، وتوجيه عملاء الانقلابات في إيران لإكمال وتكرار الانقلاب الناقص والفاشل في 18 و19 ديسمبر 2024، والذي سيؤدي إلى تغيير النظام في ايران، دون أن يدرك أن أحد أسباب ثورة الشعب الايراني وتعبئتها هو هذا الوقت بالتحديد، أي عندما يحاول العدو تدمير النظام الإسلامي الايراني من خلال اغتيال المرشد الاعلى للثورة في ايران. في هذا الوقت، يعتبر الشعب نفسه مسؤولاً عن حماية النظام ومعتقداته الوحيانية. وهكذا بدأت الثورة الشعبية، وأصبحت الشوارع والساحات ساحةً للشعب للايراني. ونتيجة لذلك، أدرك ترامب، الذي سقط في حادثة طبس في 3 مارس 2026 وغاص في بحر من قوة الشعب الايراني الذي استولى على الساحات، أن هناك "طبسات" أخرى في الطريق وأن الدوامة التي خلقها الشعب الايراني لا يمكن أن يُوقفها. لذلك، بعد الفشل في عملية اختطاف اليورانيوم المخصب في إيران في الفضاء الافتراضي، وجه إهانات بذيئة للشعب الإيراني، ثم هدد بتدمير الحضارة الإيرانية، ثم انحنى للهزيمة في الوقت الموعود لتنفيذ عملية التدمير.
كشفت التطورات السريعة والمتتالية في الأسبوع الأخير من الحرب عن كنوز قيمة لإيران يمكن أن تكون حاسمة في أي مفاوضات محتملة. على أمل أن يتمكن المفاوضون الإيرانيون، من خلال الانتباه إلى الجوانب الهامة والفعالة لهذه الكنوز واستخدامها، من استعادة جميع حقوق الشعب الإيراني، إن شاء الله.
