الوقت – بعد أيّام قليلة من هجوم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، أعلنت طهران أن مضيق هرمز مغلق أمام أمريكا و"إسرائيل"، وأي دولة تساند هجومهما. وقد أدی هذا الإغلاق إلى اضطرابات كبيرة في تدفق الطاقة العالمية، وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وتعطّلت العديد من الدول التي تعتمد على الطاقة من الشرق الأوسط.
قبل بدء الحرب، كان يمر نحو 135 سفينة يوميًا عبر مضيق هرمز، وبحسب تقرير نُشر في صحيفة "فايننشال تايمز"، تراجع هذا العدد بشكل ملحوظ إلى 116 عبورًا خلال الفترة من 1 إلى 25 مارس.
في الوقت نفسه، أعلنت إيران أنها ستسمح للدول الصديقة بالعبور عبر مضيق هرمز، وقد تحوّلت عدة دول إلى المفاوضات المباشرة مع إيران لعقد اتفاقيات تسمح لها بالعبور. وبحسب التقارير، فإن السفن التي تحمل أعلام باكستان، الهند، تايلاند، روسيا، تركيا، الصين، العراق، وحتى ماليزيا، تمر الآن عبر مضيق هرمز، على الرغم من أن تفاصيل العقود المبرمة مع إيران لمنح هذه الدول حق العبور ما زالت غير واضحة.
كما تم تقسيم ترانزيت السفن عبر مضيق هرمز في الأسبوع الماضي إلى نظام مزدوج: ممر شمالي تحت سيطرة سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني، وممر جنوبي موازٍ لساحل عُمان، حيث مرّت فيه عدة سفن. وحدث هذا التحوّل بعد مفاوضات مستمرة بين إيران وعُمان.
في الوقت نفسه، يرى الخبراء أن إجراءات إيران في زمن الحرب، التي تهدف إلى تقييد العبور عبر مضيق هرمز، قد تفتح باب فرصة اقتصادية كبيرة أمام الاقتصاد الإيراني، بل وقد تستغلها إيران لاستعادة دورها في الاقتصاد العالمي.
كما أعلنت قوة البحرية في الحرس الثوري أن مضيق هرمز "لن يعود إلى حالته السابقة"، وبحسب التقارير، فإن إيران قد عرضت في اقتراحها المكوّن من 10 مواد على ترامب، أن تطلب رسوم دخول تصل إلى 2 مليون دولار لكل سفينة تمر عبر المضيق. وأكّد خبير أمريكي في تصريح لمجلة "تايم" أن نجاح إيران في إنشاء نظام جمركي في مضيق هرمز، سيكون له تأثير كبير وقاطع على اقتصادها.
دخل إيران السنوي من مضيق هرمز
قال اقتصادي إن إيران قد تستطيع تحقيق دخل يصل إلى 60 مليار دولار سنويًا من خلال فرض رسوم على الطاقة والبضائع التي تمر عبر مضيق هرمز.
ويعتقد الخبراء أن إيران تستطيع فرض على الأقل 10% من تكاليف الخدمات المقدمة في مضيق هرمز، وفقًا للقانون البحري، وتقديم هذه الرسوم كفرصة قانونية واقتصادية، بدلًا من أن تكون قرارًا سياسيًا رسميًا. وتقترح هذه الفكرة في ظل انتقال حركة التجارة بشكل متزايد إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وبعض المسارات تُدعى الآن بشكل غير رسمي "الرسوم الإيرانية على مضيق هرمز". كما ذكرت التقارير أنه على الأقل سفينتين دفعتا مبالغ لضمان عبور آمن عبر المضيق.
من ناحية أخرى، ذكرت شبكة "سي إن إن" أن إيران قد تستطيع تحقيق دخل شهري يصل إلى 800 مليون دولار من فرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. وأضافت سي إن إن في تقريرها أن مضيق هرمز، الذي تمر عبره عادةً خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم، ظهر الآن كأقوى سلاح لدى الجمهورية الإسلامية، ويجري الآن تحويله إلى مصدر محتمل لدخل سنوي بمليارات الدولارات، كما يُعتبر نقطة ضغط على الاقتصاد العالمي.
لقد هدّدت إيران بغلق المضيق لفترة طويلة، في حال الهجوم عليها، لكن عددًا قليلًا من الناس توقعوا أن تُنفذ هذه التهديدات، أو أن تُحدث تأثيرًا حقيقيًا في تعطيل تدفق التجارة العالمية. لكن يبدو أن نطاق هذا التأثير قد وسّع طموحات طهران، وظهرت الآن طموحات جديدة تدل على أن إيران تسعى لتحويل هذه الأداة إلى شيء مستدام.
وقد توقفت تجارة السفن عبر هذا المضيق تقريبًا، وجذبت اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ودفعت دولًا بعيدةً جدًا عن الخليج الفارسي إلى اتخاذ إجراءات طارئة لضمان أمن الوقود لديها.
شبكة سي إن إن كتبت في جزءٍ آخر من تقريرها: يطرح الخبراء سؤالاً حول ما إذا كانت إيران قادرةً على إنشاء نظامٍ للرسوم يُقبل عليه العالم دوليًّا، لكن إذا نجحت، فإن إيراداتها، حسب حسابات سي إن إن، قد تتنافس مع إيرادات قناة السويس في مصر.
فبشكلٍ معتاد، تمرُّ حوالي 20 مليون برميلٍ من النفط الخام ومنتجاته يوميًّا عبر مضيق هرمز، وهو ما يعادل تقريبًا 10 سفنٍ نفطيةٍ ضخمةٍ من نوع VLCC (سفن نفطية عملاقة جدًّا).
وبسعرٍ معلن قدره مليونان دولار لكل سفينةٍ نفطية، فإن هذا الرقم من النفط وحده يرتفع إلى حوالي 20 مليون دولار يوميًّا، أي ما يعادل 600 مليون دولارٍ شهريًّا. وإذا أُضيفت شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG)، فإن هذا المبلغ قد يرتفع إلى أكثر من 800 مليون دولار شهريًّا، وهو ما يعادل تقريبًا 15 إلى 20% من إيرادات صادرات النفط الإيرانية في عام 2024.
وبالنسبة للمقارنة، فإن مصر تحقق بين 700 إلى 800 مليون دولارٍ شهريًّا من قناة السويس، وهي ممرٌ مائيٌ مصنوعٌ يُدار من قبل الدولة، رغم أن إيراداتها تراجعت كثيرًا في العام الماضي بسبب الاضطرابات في البحر الأحمر.
