الوقت- مع استمرار الحرب التي تشنها أمريكا والكيان الصهيوني، وجهت القوات المسلحة الإيرانية معادلات الميدان نحو مسار جديد.
فبينما كانت القوات المسلحة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب تستخدم صواريخ برؤوس حربية قياسية لاستهداف مواقع الأعداء، أصبح الآن استخدام الصواريخ الثقيلة ذات القدرة التدميرية الواسعة جداً على رأس الأولويات، وذلك لجعل المعتدين يندمون على النار التي أشعلوها.
وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري يوم الثلاثاء في كلمة له، أنه من الآن فصاعداً لن يتم استخدام رؤوس حربية يقل وزنها عن طن واحد في العمليات الصاروخية ضد مواقع أمريكا والأراضي المحتلة. في السابق، كان أثقل رأس حربي بين الصواريخ الإيرانية يعود لصاروخ "خرمشهر" الذي يمكن تجهيزه برأس حربي يصل وزنه إلى حوالي طنين. ومع ذلك، فقد أُعلن أنه تم أيضًا تخصيص رؤوس حربية تزن حوالي طن واحد لصاروخ "خيبر شكن".
يعتبر صاروخا خيبر وخرمشهر من أقوى الأسلحة التي صنعها الحرس الثوري في السنوات الأخيرة، وعند الكشف عنهما أعربت وسائل الإعلام العبرية والقيادات الصهيونية عن قلقها إزاء قدراتهما. هذه الصواريخ تحولت الآن برؤوسها الحربية التي تزيد عن الطن إلى بلاء على الصهاينة.
الدخول في مرحلة جديدة من المعركة
مع إطلاق صواريخ برؤوس حربية تزن طناً واحداً وأكثر، يبدو أننا دخلنا مرحلة جديدة من الحرب. تمكنت إيران في المرحلة الأولى من الحرب، باستخدام الصواريخ الفرط صوتية، من إضعاف أنظمة الرادار والدفاع الجوي للعدو في الدول العربية والأراضي المحتلة بشدة. ووفقاً للتقارير المنشورة، فقد تعرضت العديد من رادارات أمريكا التي كانت تستخدم لكشف وتتبع الصواريخ لأضرار بالغة على يد القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية، وهذا الأمر زاد من صعوبة مهمة اعتراض الصواريخ والمسيّرات.
لذلك، ومع تدمير أنظمة الرادار، يمكن في هذه المرحلة لعدد أكبر من الصواريخ الإيرانية الثقيلة أن تصيب أهدافها دون اعتراض، وقد تحقق هذا السيناريو بشكل جيد منذ اليوم العاشر للحرب. حيث تُظهر الصور الواردة من الأراضي المحتلة أن معظم الصواريخ تصيب أهدافها بدقة.
قوة تدميرية عالية
إن استخدام الصواريخ الثقيلة فعال جداً أيضاً في إلحاق الخسائر والدمار بالعدو. يُظهر هذا التغيير الاستراتيجي أن القوات المسلحة، بالاعتماد على تجربة العمليات السابقة، توصلت إلى استنتاج مفاده أن زيادة وزن الرأس الحربي وقوة تدمير الصواريخ يمكن أن يزيد من فعالية العمليات.
وبهذه الطريقة، بدلاً من إطلاق عدد كبير جداً من الصواريخ، يمكن تحقيق نفس القدر أو حتى تأثير أكبر بعدد أقل من الصواريخ ولكن بقوة تفجيرية أعلى. تظهر مقاطع الفيديو المنشورة لسقوط صاروخي خيبر وخرمشهر على تل أبيب وحيفا بوضوح الحجم الكبير للدمار، حيث كل منهما قادر على تدمير منطقة واسعة.
نظراً لعدم وجود أفق واضح لنهاية الصراع بين الجبهة الأمريكية الصهيونية وإيران، فإن هذا الوضع يسهل تنفيذ سيناريو حرب الاستنزاف بشكل أفضل ولفترة أطول، لأن استخدام صاروخ واحد قوي بدلاً من عدة صواريخ صغيرة فعال أيضاً في الحفاظ على المخزون التسليحي.
يحاول الأعداء حاليًا، من خلال التحديد الدقيق لأماكن المدن الصاروخية والطائرات المسيّرة، تدمير المخزون التسليحي لمنع إيران من إطلاق صواريخها البالستية نحو الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية. وبالتالي، فإن تقليل عدد إطلاق الصواريخ يقلل أيضاً من خطر اكتشاف وتدمير القاذفات والمدن الصاروخية الإيرانية من قبل العدو.
اعترف كبار المسؤولين في واشنطن بأن القوة الصاروخية الإيرانية تفوق ما كانوا يتصورونه، وأقرّ القادة الصهاينة بأنهم لا يستطيعون تدمير القوة الصاروخية الإيرانية وليس لديهم القدرة اللازمة لاستهداف جميع البنى التحتية العسكرية. حذّر القادة الإيرانيون من أن لديهم مفاجآت جديدة للمعتدين في الأيام المقبلة، وربما يتم الكشف عن صواريخ برؤوس حربية أكبر من طن واحد، وفي هذه الحالة ستصبح المهمة أكثر صعوبة على الأعداء.
بالإضافة إلى زيادة وزن الرأس الحربي، يقال إنه تم في بعض هذه الصواريخ استخدام مواد متفجرة تبلغ قوتها الانفجارية ثلاثة أضعاف مادة تي إن تي على الأقل، وهذا الأمر يلعب أيضاً دوراً مهماً في زيادة القدرة التدميرية لهذه الصواريخ.
من المزايا المهمة الأخرى لصاروخ خيبر شكن مقارنة بالعديد من صواريخ الوقود الصلب الإيرانية، هي تكنولوجيا منصة الإطلاق الخاصة به. في مجال الصواريخ، تكون تكنولوجيا القاذف في بعض الأحيان بنفس أهمية الصاروخ نفسه. في صاروخ خيبر شكن، توصل الحرس الثوري ووزارة الدفاع إلى تكنولوجيات استُخدمت لاحقاً في صاروخي حاج قاسم وفتاح. تؤدي هذه التكنولوجيا إلى تقليل وقت الإعداد والإطلاق للصاروخ إلى حوالي السدس، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأنظمة الصواريخ التكتيكية.
كما تم في هذه الأنظمة استخدام أنظمة متقدمة لتحديد المواقع والاستهداف، مما يتيح اختياراً دقيقاً لمكان منصة الإطلاق وإعدادها بسرعة للإطلاق. بهذه الطريقة، يمكن إطلاق الصاروخ نحو الهدف في أقصر وقت ممكن، وهي خاصية تلعب دوراً مهماً في زيادة بقاء وكفاءة الأنظمة الصاروخية.
مزايا استخدام الصواريخ الثقيلة
نظراً لتدمير العديد من أنظمة الرادار والدفاعات الجوية، فإن فتح الطريق السريع للصواريخ فوق سماء الأراضي المحتلة يتيح الفرصة لإيران لمهاجمة أي هدف تريده والرد بالمثل بناءً على سلوك العدو. صرح القادة والمسؤولون السياسيون الإيرانيون بأنهم سيطبقون بعد الآن قاعدة "العين بالعين"، وإذا هاجم العدو البنى التحتية للطاقة والمنشآت الحيوية الأخرى، فسيتم الرد بالمثل.
لذلك، فإن إصابة الصواريخ الثقيلة للبنى التحتية الحيوية للطاقة في الأراضي المحتلة يمكن أن تسفر عن خسائر لا يمكن تعويضها، ولهذا السبب يغضب الأمريكيون من الهجوم الإسرائيلي الأخير على مصافي النفط الإيرانية ويقلقون من رد طهران الانتقامي.
من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي استخدام الصواريخ الثقيلة، نظراً لقدراتها، إلى زيادة الخسائر البشرية للعدو أيضًا، فكما حدث بعد الموجة السابعة والثلاثين من عملية "الوعد الصادق"، والتي كانت أشد هجوم منذ بداية الحرب واستخدمت فيها صواريخ برؤوس حربية تزن طناً واحداً، أعلن بعض المستخدمين العبريين أن 61 شخصاً قتلوا وعشرات آخرين جرحوا في هذه الهجمات، لكن مجلس وزراء تل أبيب يفرض رقابة على هذه الخسائر. الذعر والفوضى التي نشأت هذه الأيام في الأراضي المحتلة تظهر بوضوح آثار القوة الصاروخية الإيرانية التي غيرت الردع لصالحها.
إضافة إلى ذلك، مع دخول الصواريخ الثقيلة في معادلات الصراع، ستنخفض قدرة طائرات العدو على التحليق بعد الآن، لأن القواعد الجوية ستكون أحد الأهداف الرئيسية. إصابة صاروخ ثقيل للمطارات التي تقلع منها طائرات العدو يمكن أن تواجه الرحلات الجوية بتحدٍ خطير.
يشير مسار التطورات إلى أنه مع إطالة أمد الحرب، خرج زمام المبادرة من أيدي الأعداء وأصبحت إيران تسيطر على الوضع. يعترف المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون بأن ترامب لا يملك خطة للأهداف العسكرية في ايران والخروج من هذا المستنقع الذي صنعه بنفسه. لذلك، فإن دفة الحرب تتجه لصالح إيران، والآن أصبحت جميع الأراضي المحتلة بلا دفاع أمام الصواريخ الإيرانية، ولا تستطيع أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات التصدي للصواريخ والمسيّرات. وإذا استمرت الحرب، فمع إصابة الصواريخ الثقيلة للأهداف المنشودة، ستتحول الأراضي المحتلة إلى كومة من الأنقاض.
