الوقت - تشير التسريبات الإخبارية والتقارير، وإن كانت محدودةً، القادمة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى أن الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران ومجموعات المقاومة على المناطق المحتلة، قد ألقت بضربات قاسية على سكانها. واستناداً إلى تقرير القناة 7 العبرية، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 9115 طلباً للحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت بالأراضي المحتلة منذ اندلاع الحرب مع إيران. ويشير التقرير إلى أن معظم الطلبات كانت من تل أبيب بعدد 4609 طلباً، تليها عسقلان بـ 3664 طلباً.
كما تم تسجيل 181 طلباً في القدس، و494 في عكا، و167 طلباً في طبرية للحصول على التعويض عن إصابات الصواريخ الإيرانية. وذكرت القناة 7 العبرية في تقريرها أن هذه الطلبات تقتصر على الأضرار التي نجمت عن الهجمات الصاروخية والمسيّرات منذ الحرب ضد إيران على الأراضي المحتلة، ولا تشمل الحالات والحوادث الأخرى.
ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من الرقابة المشددة المفروضة على الإعلان عن أعداد القتلى والجرحى في تل أبيب والمدن الأخرى نتيجة الهجمات الصاروخية الإيرانية، إلا أن وزارة الصحة في الکيان الصهيوني اضطرت تحت ضغط الرأي العام إلى الإعلان عن نقل 2339 إسرائيلياً إلى المستشفيات منذ بدء الحرب ضد إيران. وبناءً على هذا التقرير، لا يزال 95 من الجرحى يتلقون العلاج في المراكز الطبية.
في الوقت نفسه، لا يعلن الکيان الصهيوني المحتل عن عدد قتلاه، وتسود رقابة مشددة في هذا الشأن. وتشير التقارير إلى أنه بالتزامن مع الهجمات الإيرانية، فرض الکيان الصهيوني رقابةً ومراقبةً شديدةً على نشر المعلومات المتعلقة بالأضرار الناجمة عن صواريخ ومسيّرات إيران وحزب الله، وواجه نشر الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالأضرار والتبعات لهذه الهجمات قيوداً شديدةً.
وعلى الرغم من الرقابة المشددة في "إسرائيل"، إلا أنه تم نشر مقاطع فيديو أخرى على شبكات التواصل الاجتماعي، يشتكي فيها عدد من الإسرائيليين من الظلام الدامس داخل الملاجئ أثناء الهجمات الصاروخية الإيرانية.
كما تم نشر صور عديدة لتدمير مركز الاتصالات الفضائي للکيان الصهيوني، وواجه نشر هذه الصورة لذلك المركز المدمّر انتقادات من وسائل الإعلام الإسرائيلية بسبب الرقابة. وقد أثار نشر هذه الصورة موجةً من الغضب بين الصحفيين المقيمين في المناطق المحتلة، وجّه العديد منهم انتقادات لاذعة لهيئات الرقابة والرقابة الإعلامية في الکيان الصهيوني، متسائلين: لماذا لا تُقدم صور كاملة وتوضيحات واضحة حول تدمير هذا المركز للاتصالات الفضائية في الهجوم الصاروخي الإيراني! وجاء نشر هذه الصور بعد يوم فقط من إعلان الحرس الثوري الإيراني في بيان له أنه استهدف ودمّر مركزاً للاتصالات القمرية للکيان الصهيوني المحتل جنوب تل أبيب. وتظهر الصور المنشورة لمركز الاتصالات القمرية جنوب تل أبيب، أن المركز قد تدمّر بالكامل.
كما كشف الصحفي الهندي "براج موهان سينغ"، الذي عاد مؤخراً من الأراضي المحتلة، أمس، أن الملاجئ لا توفّر أماناً تاماً، وأن بعض الأشخاص يُقتلون حتى وهم بداخلها. وقال "براج موهان سينغ" في فيديو نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي: "إن الصواريخ أحياناً تصيب دون إنذار مسبق". كما أكد أن مسؤولي تل أبيب يعيقون الوصول الحر إلى المستشفيات، ويخفون الأعداد الحقيقية للضحايا البشرية، ولا يسمحون بتصوير مواقع إصابة الصواريخ ومقدار الأضرار. وبحسب قوله، منع المسؤولون وسائل الإعلام من زيارة المستشفيات التي تُحفظ فيها جثث القتلى، وقيّدوا تسجيل الصور من المناطق المتضررة.
حتى الصحفيون الأمريكيون اعترفوا بوجود رقابة شديدة في "إسرائيل"، حيث قال مراسل "فوكس نيوز" في تل أبيب أمس، وبثّ مباشر على التلفزيون بالتزامن مع الهجوم الصاروخي الإيراني: "في هذه اللحظة، يتم إطلاق صاروخ اعتراضي خلفي بالتزامن مع إطلاق صواريخ إيران. لا يمكننا إظهاره لكم لأنه غير مصرح لنا بذلك. ما تغيّر حقاً خلال الأيام القليلة الماضية هو استخدام إيران للذخائر العنقودية؛ ينقسم الرأس الحربي للصاروخ إلى عدة قنابل صغيرة. هذه المسألة لها أهمية بالغة، لأنها لا توسّع نطاق التدمير فحسب، بل تجعل التصدي لها أكثر صعوبة أيضاً".
المعاناة الصعبة للصهاينة في حرب الجبهتين
أدى استمرار الحرب التي تشنها إيران والمقاومة اللبنانية ضد الصهاينة بالتزامن، إلى فرض ضغوط هائلة على تل أبيب. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "معاريف" العبرية أن الجيش يواجه صعوبات جمة في إدارة جبهتين في آن واحد، في ظل استمرار الهجمات المنطلقة من إيران ولبنان.
وكتبت الصحيفة أن نحو مليوني مستوطن تعرضوا للهجمات القادمة من لبنان وإيران في الأيام الأخيرة. وأكدت "معاريف" أن الجيش لا يمتلك القوة التي تضاهي قوة الولايات المتحدة. ووفقاً للتقرير، فإن جزءاً كبيراً من القدرات الجوية للکيان الصهيوني منخرط في العمليات ضد إيران، مما أثّر بدوره على حجم العمليات في لبنان.
وأضافت "معاريف" أن العمليات في لبنان تركزت بشكل رئيسي على استهداف الشخصيات البارزة ومهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت لممارسة الضغط على الحكومة اللبنانية. كما أشارت الصحيفة إلى أنه يتم استخدام الجزء المتبقي المحدود فقط من القدرات الجوية لدعم القوات البرية على خط الدفاع الجديد، وهذه الكمية لا تكفي لمواجهة حزب الله.
عشرة مليارات دولار في اليوم الحادي عشر من الحرب!
وفي اليوم الحادي عشر للحرب التي يشنها الکيان الصهيوني وأمريكا ضد إيران، أشارت التقديرات الصادرة عن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إلى أن تكاليف الحرب مع إيران تجاوزت عشرة مليارات دولار أمريكي. وقد تم نشر هذه التكلفة بناءً على التقييم الأولي لوزارة الحرب الأمريكية.
ولا تقلّ المعارضة داخل أمريكا نفسها للحرب ضد إيران، ومن بينها "تاكر كارلسون"، المذيع الأمريكي البارز، الذي أشار في برنامجه إلى مقتل الطالبات الإيرانيات في اليوم الأول للحرب بواسطة الصواريخ الأمريكية، قائلاً: "البلد الذي يقتل الفتيات البريئات، لا يستحق أن نقاتل من أجله". وتوسع تاكر كارلسون في الحديث قائلاً: "لا يمكنكم خوض حرب إلا إذا كنتم تؤمنون في أعماق كيانكم بوجودكم بأنكم أفضل من الشعب الذي تقاتلونه. إذا استيقظتم صباحاً وعشتم في بلدٍ يعتقد أن قتل ليس فقط الضباط العسكريين للطرف الآخر، بل قتل بناتهم (إشارةً إلى مدرسة ميناب في إيران) هو أمر صحيح، فإن ذلك البلد لا يستحق أن تقاتلوا من أجله".
تكرار خطأ الحرب علی العراق في إيران؟
يقارن الكثيرون في أمريكا الحرب الحالية ضد إيران بالحرب ضد العراق. فعلى سبيل المثال، كتب الموقع التحليلي "ذا كونفرسيشن" (theconversation.com) في تقرير له، نقلاً عن الباحثة في العلاقات الدولية "فرح ن. جون"، بلهجة تحذيرية، أن عواقب حرب العراق كانت كارثيةً بالنسبة لأمريكا، وأن الحرب مع إيران تسير على نفس الدرب. وترى هذه الخبيرة الأمريكية أن إيران، بثقلها السكاني البالغ ٩٢ مليون نسمة، وشبكتها الواسعة من الموالين إقليمياً، ووصولها إلى المواد النووية، ستخلق أزمةً أكثر تعقيداً وكلفةً وخطورةً بكثير من العراق، ويؤكد الخبراء على أن التاريخ كان قد قدّم هذه التحذيرات سابقاً، لكن لم يتم الاستماع إليها!
حرب محكوم عليها بالفشل
أعلن الكثيرون، حتى داخل الكونغرس الأمريكي، عن فشل واشنطن في الحرب بالفعل، ومن بينهم السيناتور الأمريكي كريس مورفي، الذي ظهر في مقابلة تلفزيونية على شبكة "سي.إن.إن" وقال للمذيع: "حرب ترامب غير القانونية ضد إيران محكوم عليها بالفشل. ففي هذه الأثناء، برزت قيادة إيران التي تحمل عداءً كبيراً جداً لأمريكا، ولا توجد طريقة للقضاء على البرنامج النووي الإيراني من خلال حملة قصف، فكل هذه الحرب بلا طائل".
كما قال "جون بولتون"، المستشار السابق للأمن القومي لترامب، إن ترامب سيلقي باللائمة على نتنياهو في الهزيمة بإيران. ووفقاً لبولتون: "مع تدهور الأوضاع في حرب إيران، أضمن لكم تماماً أن ترامب سيلقي باللائمة على نتنياهو، لأنه في عالم ترامب هو الفائز وليس الخاسر، وبالتالي، إذا أدى هذا الإجراء ضد إيران إلى الفشل، فستكون خطأ الآخرين، وهذا ما سيحدث".
الأمريكيون يستعدون لوقود بـ 4 دولارات للجالون
في ظل استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وبناءً على تقرير "ياهو فاينانس"، ونظراً إلى توقف عبور ناقلات النفط عملياً عبر المضيق، من المتوقع أن يرتفع سعر البنزين في الأسبوع المقبل إلى 4 دولارات للجالون الواحد في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويضيف التقرير أن ولاية "إنديانا" سجلت حتى الآن أعلى نسبة زيادة في الأسعار بلغت 24٪، بينما تبيع ولاية "كاليفورنيا" البنزين بأغلى الأسعار، حيث بلغ 5.20 دولاراً للجالون.
كما تناول موقع "أويل برايس" (oilprice.com)، المتخصص تخصصاً في متابعة تحولات قطاع الطاقة، في أحدث تقاريره حول أوضاع إمدادات الوقود في أمريكا، أن الولايات المتحدة رغم إنتاجها نحو 13.5 مليون برميل يومياً، لا تزال تستورد حوالي 700 ألف برميل يومياً من النفط من السعودية والعراق. وبناءً على هذا التقرير، ونظراً لعدم قدرة ولاية كاليفورنيا على الوصول إلى خطوط الأنابيب النفطية الداخلية للولايات المتحدة، فإن الجزء الأكبر من نفط الولاية يتم تزويده من النفط المستورد من الخليج الفارسي. وقد أدى استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى منع وصول نفط الخليج الفارسي إلى هذه الولاية التي يبلغ عدد سكانها 39 مليون نسمة، مما تسبب في ارتفاع كبير في أسعار الوقود في قلب التكنولوجيا العالمي.
وأضاف "أويل برايس" في تقريره أنه حتى في حال نقل النفط الأمريكي الداخلي إلى كاليفورنيا، فإن مشكلة بنزين الولاية الذي يبلغ سعره 5.3 دولارات لن تُحل بسبب عدم توافق مصافي الولاية مع النفط الكندي والأمريكي. ومع استمرار هذا الوضع، فإن السعر المتوقع للوقود في كاليفورنيا يقدر بأن يصل إلى 8 دولارات؛ وهو سعر لم تشهد الولاية مثيلاً له منذ أزمة سبعينيات القرن الماضي!
وتشير تقارير أخرى إلى أنه مع الانخفاض الحاد في صادرات النفط عبر مضيق هرمز، باتت دول جنوب وشرق آسيا في ورطة حادة فيما يتعلق بتأمين الوقود اللازم لمواطنيها. ووفقاً لمجلة "الإيكونوميست"، فإن الخليج الفارسي يمد ما بين 40٪ إلى 80٪ من واردات النفط الخام للصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، مما يضع هذه الدول في خطر نفاد الوقود. وفي الأيام الماضية، لجأت حكومات تايلاند وفيتنام وباكستان وبنغلاديش إلى إغلاق المؤسسات أو تطبيق نظام العمل عن بُعد للموظفين من أجل إدارة استهلاك الوقود.
وبحسب تقرير "الإيكونوميست"، تم حتى الآن خفض أكثر من 6 ملايين برميل من إنتاج نفط دول منطقة الخليج الفارسي، وتوقفت صادرات النفط عبر مضيق هرمز تقريباً. حيث خفضت المملكة العربية السعودية إنتاج نفطها بمقدار 2 إلى 2.5 مليون برميل، كما انخفض إنتاج النفط في العراق بنحو 2.9 مليون برميل، وفي الكويت والإمارات مجتمعين بأكثر من مليون برميل. وحذّر الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية من عواقب استطالة هذه الحرب، معلناً أنه حتى هذه اللحظة، تأثر أكثر من 180 مليون برميل من النفط التصديري في المنطقة بالحرب.
