الوقت- على الرغم من مجهود العدو في إخفاء خسائره والاضرار التي لحقت بمعداته، المؤسسات والقوى البشرية، تنتشر بالتدريج شواهد اكثر على الضربات الثقيلة التي تعرضت لها بواسطة الصواريخ والمسيرات الإيرانية.
في نفس الساعات الأولى من بداية الحرب، كان تركيز القوات المسلحة في ايران على التقليل من الفعالية العملياتية للقوات الامريكية والإسرائيلية في المنطقة، وذلك من خلال الضغط على المنظومات الدفاعية وتدمير قدرة الرصد الراداري لهما، حتى تتقلص قدرة العدو على رصد وتدمير الصواريخ والمسيرات المنطلقة من ايران.
قبل بداية الحرب، قامت أمريكا ومن خلال مئات الرحلات الجوية بنصب و تشغيل العشرات من منظومات الدفاع الصاروخي مثل ثاد وباتريوت على اطراف قواعدها العسكرية في البلدان العربية وأيضا على الأراضي المحتلة. كانت أمريكا مدركت للقدرة الهجومية العالية للصواريخ والمسيرات الإيرانية، وقد حضرت نفسها للتعامل مع الاف الصواريخ والمسيرات المنطلقة دفعة واحدة من اول يوم من المعركة، ولكنها لم تتخيل ان تكون هجمات إيران موجهة مباشرة الى القلب الدفاعي وعيون الرصد الرادارية لها في المنطقة.
من تدمير منظومة ثاد الى التدمير واسع النطاق للرادارات الامريكية
على الرغم من امتلاك أمريكا للكثير من القواعد العسكرية في دول الخليج والأردن والأراضي المحتلة، ولكن أهم أجزاء قدرة الرصد الرادراي موجودة في ثلاث بلدان، البحرين وقطر والامارات.
في قطر يوجد ثلاث رادارات صغيرة للإنذار المبكر ورادار واسع النطاق بتكلفة مليار دولار موجود على اطراف الدوحة. على الأقل فإن راداراً واحداً والرادار الأمريكي الشهير واسع النطاق قد تم تدميرها في اليوم الأول من الحرب (يحتمل من خلال صواريخ باليستية).
في البحرين وقريبا من قاعدة الاسطول الخامس الأمريكي، أيضا على الأقل هناك فيديو واحد عن إصابة موفقة لمسيرة انتحارية من نوع شاهد على رادار انذار مبكر امريكي.
اما اهم ضربة تم تنفيذها ضد الجيش الأمريكي، تدمير منظومة الرادار المركزي لمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "ثاد".
هذا الرادار يحتمل أنه تعرض منذ اليوم الأول للحرب (28 شباط) الى ضربة مسيرة انتحارية إيرانية، وبسبب التستر الواسع، سعت أمريكا لمنع انتشار صور الأقمار الصناعية ذات الدقة العالية عن قاعدة الرويس (مكان استقرار المنظومة ثاد)، ولكن الصور منخفضة الدقة للقمر الصناعي سنتينل وصورة أخرى مجهولة المصدر بينوا تدمير الرادار المركزي لمنظومة ثاد، وأن هذه المنظومة الدفاعية المهمة قد خرجت من الخدمة.
ازمة نقصان الصواريخ الدفاعية في إسرائيل والبلدان المستضيفة للجيش الامريكي
مع تدمير جزء مهم من القدرة الامريكية على رصد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فإن حلفاءهم في المنطقة أصبحوا يعانون من نقص ذخائر صواريخ الدفاع الجوي.
بسبب الاطلاق الواسع النطاق للصواريخ والمسيرات الانتحارية الايرانية (والذي لم يمكن ضمن حسابات إسرائيل والدول المستضيفة للجيش الأمريكي)، فإن قاذفات الصورايخ الدفاعية باتريوت و ثاد و السهم3 في الأراضي المحتلة ستعاني من نفاذ سريع للذخائر.
في تقرير بلومبرغ (في تاريخ 2 مارس)، في حال استمرار الحرب على منوالها الحالي فإن منظومة الدفاع الجوي القطري سيتبقى لها اربع أيام أخرى و الامارات العربية المتحدة 7 أيام أخرى لنفاذ ذخائر منظومة باتريوت للدفاع الجوي.
في الدول العربية مثل الكويت والبحرين فإن الأوضاع هناك اكثر وخامة، لأنهم اشتروا مقادير أقل من صواريخ الدفاع الجوي في السنوات السابقة.
في الطرف الآخر من الميدان، الأراضي المحتلة، أيضا تبدو وضعية المنظومات الدفاعية تسير باتجاه التأزم؛ واجه الصهاينة حتى الآن 250 صاروخا باليستيا وقد أطلقوا مئات صواريخ الدفاع الجوي لصد تلك الصواريخ وقد أصبحوا الآن يقللون من اطلاقها لترشيد استهلاكها وحصرها بالدفاع عن المراكز الحساسة واهمال الأهداف الأقل أهمية في القدس المحتلة وتل ابيب.
وقد بينت بعض الفيديوهات انه على الرغم من عبور عدة صواريخ إيرانية، فإن منظومة السهم3 الدفاعية قامت بإصابة صاروخ واحد فقط منها؛ هذا الصاروخ قد تم اصابته من قاعدة الدفاع الجوي المشهورة سدوت ميخا، والتي تأخذ مسؤولية الدفاع عن عاصمة الاحتلال الصهيوني، إلا انها تركت الصواريخ البقية التي تابعت مسيرها باتجاه الشمال والجنوب من الأراضي المحتلة لتصيب اهدافها. وهذا حصل بسبب نقص الذخائر الدفاعية في الكيان المحتل وترشيد استهلاكها.
مع استمرار الأمور على ذلك المنوال والتفوق الواضح للقدرة الهجومية الإيرانية بالمقارنة مع دفاعات العدو، يُتوقع ان تمارس دول المنطقة المستضيفة للقواعد العسكرية الامريكية ضغطاً على واشنطن لإيقاف الحرب وإقرار وقف اطلاق النار، أو ان أمريكا والكيان الصهيوني وحلفاءهم سيعانون من ضربات قوية من الصواريخ والمسيرات الإيرانية بعد نفاذ ذخائر الدفاع الجوي الخاصة بهم.
