الوقت - قال قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد "علي الخامنئي": إن رئيس الولايات المتحدة الأمریکیة يصرّ على تكرار مقولة أن "جيشنا هو الأقوى في العالم"؛ لكن أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعةً قویة تجعله غير قادر على النهوض؛ مردفا سماحته، "كما یقولون دوما إننا دفعنا بحاملة الطائرات نحو إيران؛ حسنًا، بالطبع، حاملة الطائرات سلاح خطير، لكن الأخطر منها هو السلاح القادر على إغراقها في قاع البحر".
وتابع قائد الثورة الإسلامیة، الیوم الإثنین، خلال استقباله حشدا غفيرا من أهالي محافظة آذربايجان الشرقية (شمال غرب ايران)، تزامنا مع الذكرى السنوية للانتفاضة التاريخية لأهالي مدينة تبريز (مركز المحافظة) في 18شباط/فبراير 1978 : إن الرئيس الأمريكي قال في أحد خطاباته الأخيرة، أن أمريكا لم تتمكن طوال 47 عامًا من القضاء على الجمهورية الإسلامية، وقد اشتكى لشعبه من ذلك. هذا اعتراف جيد. أقول: لن تستطيع فعل هذا أيضاً.
وأضاف قائد الثورة الاسلامیة: الجمهورية الإسلامية ليست حكومة منفصلة عن الشعب وتعتمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أمة حية وصامدة وقوية سعت جاهدة لتحقيق تقدمها على مدى السنوات الـ 47 الماضية.
وفي إشارة إلى عجز العدو عن القضاء علی الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأيام الأولى لانتصار الثورة الاسلامیة، قال آية الله الخامنئي: في ذلك اليوم، حين كانت الجمهورية الإسلامية شتلة صغيرة، لم يكن بالإمكان اقتلاعها من جذورها. واليوم، الحمد لله، الجمهورية الإسلامية شجرة باسقة مثمرة مباركة.
وأضاف: يبدو أن الرئيس الأمريكي يصرّ على تكرار مقولة إن جيشهم هو الأقوى في العالم. إن أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعة قوية لدرجة أنه قد لا يقوى على النهوض بعدها.و يقولون باستمرار: دفعنا بحاملة الطائرات نحو إيران .. حسنًا، حاملة طائرات أداة خطيرة بلا شك، ولكن الأخطر منها هو ذاك السلاح القادر على إغراقها في قعر البحر.
وتابع قائلا : هذه الکلمات التي ينطق بها الرئيس الأمريكي؛ فهو يهدد أحيانا، ويأمر أحیانا بما يجب فعله وما لا يجب فعله، وهذا يعني سعيه للهيمنة على الشعب الإيراني. الشعب الإيراني مُلِمٌّ بتعاليم الإسلام والشيعة، ويعرف ما يجب فعله.
وأكد سماحته ضرورة تعزیز والحفاظ على "الاستعداد واليقظة والوحدة الوطنية"، مضيفاً : باستثناء القادة والعناصر الفاسدة المرتبطة بالأعداء، فإننا نعتبر جميع شهداء وضحايا أعمال الشغب، بمن فيهم "القوات المدافعة عن أمن المجتمع "، و"المارة الأبرياء"، وحتى" أولئك الذين خُدعوا، وتصرفوا بسذاجة، وكانوا عديمي الخبرة، وانضموا إلى مثيري الفتنة"، بمثابة أبنائنا، ونحن ننعيهم جميعا.
ورأى أنه من الضروري تبیین طبيعة وأبعاد فتنة يناير من منظور "أصحاب الفكر والمحللین"،وقال: ما حدث لم يكن حركة واضطرابات لمجموعة من الشباب والشيوخ الغاضبين، بل كان "انقلاباً مخططاً له ومدبرا" تم سحقه تحت أقدام الشعب الإيراني.
وأوضح آية الله خامنئي هذه الحقيقة قائلاً: إن أجهزة الاستخبارات والتجسس التابعة للولايات المتحدة والکیان الصهيوني، بمساعدة أجهزة استخبارات بعض الدول الأخرى، قامت منذ فترة طويلة بتجنيد الأشرار وأولئك الذين لديهم خلفية شريرة وقدمت لهم التدريب والمال والأسلحة في الخارج، وأرسلتهم إلى الداخل لتخريب ومهاجمة المراكز العسكرية والحكومية، حتى يتمكنوا من دخول الميدان في الفرصة المناسبة، والتي سنحت لهم في يناير.
واعتبر قائد الثورة الإسلامیة "التأثير على الأشخاص عديمي الخبرة والساذجین وإثارة غضبهم" خطوة أخرى اتخذها الآمرین والمسئولین عن الفتنة، وقال: أرسلت عناصر مدربة هؤلاء الأفراد إلى الأمام، ودخلوا الميدان بأنفسهم بأسلحة متنوعة وسياسة "التحرك العنيف والمتهور"، وعلی غرار داعش، أشعلوا النار وقتلوا ودمروا بعنف غريب.
ووصف الهدف الرئيسي لهذه الإجراءات بأنه زعزعة أسس النظام، وقال: بالطبع، وقفت قوات الأمن وقوات التعبئة، وحرس الثورة الإسلامیة، وعدد كبير من الشعب ضد مثيري الشغب، وفشل "الانقلاب" بشكل واضح، على الرغم من كل الاستعدادات والنفقات الضخمة، وخرجت الأمة منتصرة.
واشار قائد الثورة الاسلامية الى فتنة ینایر والأشخاص الذين استشهدوا أو وقعوا ضحايا نتيجة لهذه الاضطرابات وقال: لقد أُريقت الدماء على الأرض. نحن في حداد. أقول إننا ننعى الدماء التي أُريقت.
واعتبر ان بعض الأشخاص الذین قتلوا في اعمال الشغب الأخیرة بالبلاد كانوا من المفسدین ومثیري الفتنة ومدبري الانقلابات،وکانوا ممن لم یمهلهم الأجل فهلکوا وأمرهم إلی الله، ولاشأن لنا بهم. لكننا نعتبر الفئات الثلاث الأخرى من الضحايا، بمثابة أبنائنا ونحزن عليهم جميعاً.
وصف المجموعة الأولى من الضحايا، وهم "قوات الأمن، وقوات التعبئة، وحرس الثورة الإسلامیة، والأشخاص الذین تحرکوا إلی جانبهم "، بأنهم شهداء أمن المجتمع والنظام وهم من أسمی الشهداء، وأعتبر: أما المجموعة الثانية من الضحايا، وهم من المارة والناس الأبرياء ، فهم أيضاً شهداء لأنهم استشهدوا في فتنة العدو. أينما أتت هذه الرصاصة، وقع هذا الحادث في فتنة العدو، وهؤلاء شهداء.
وتابع سماحته قائلا: المجموعة الثالثة هم أولئك الذين خُدعوا، وتصرفوا بسذاجة، وكانوا عديمي الخبرة، وانضموا إلى مثيري الفتنة. أودّ أن أقول إنهم منا، هم ابناؤنا، وقد ندم بعضهم، وكتب إليّ بعضهم قائلين إننا خرجنا في ذلك اليوم إلى الشارع وما إلى ذلك، سامحنا، ولم يكونوا في السجون، بل كانوا أحراراً لقد ندموا، وأخطأوا.
ووصف آية الله الخامنئي «مسيرتي 12 يناير و11 فبراير الاستثنائيتين» بأنهما من «آيات الله»، مؤكداً أن الشعب الذي تمكن من الانتصار على سوء نوايا العدو ومؤامراته، عليه أن يحافظ على هذا التوفيق الإلهي الواضح من خلال «الجاهزية واليقظة والوحدة الوطنية».
في إشارة إلى اعتراف الأمريكيين بتأسيس تنظيم داعش الإرهابي، قال آية الله خامنئي: لقد تم القضاء على داعش إلى حد ما، لكن هولاء هم "داعش الجديدة" وعلى جميع المسؤولين والشعب أن یکونوا یقظین؛ وعلی الشباب على خاصة توخي الحذر ممن يتحدثون إليهم ويقدمون لهم الاقتراحات.
وأكد قائد الثورة الإسلامیة: إن الشعب يطالب بمحاكمة ومعاقبة العناصر الرئيسية المفسدة في اعمال الشغب، وإن الأجهزة القضائية والأمنية ملزمة بمحاكمتهم ومعاقبتهم، کما شدد علی ضرورة التعامل القضائي العادل مع أولئك الذين يرافقون العدو "بالأقوال والتحليلات والأفعال".
وأضاف: ان من المرجح أن تكون خطةُ أمريكا التالية ضد الجمهورية الإسلامية من هذا النوع والإجراءات المماثلة؛ ولا شك، وبفضل الله وفي ظل جاهزیة الشعب وحيويته، فإن أي خطوة من هذا القبيل ستفشل اماك رد فعل قوي من الشعب.
أمريكا تريد ابتلاع إيران
وقال قائد الثورة الإسلامية، في جزء آخر من كلمته، إن المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية العديدة التي تعاني منها أمريكا تُعدّ مؤشرات على مسار أفول وانقراض الإمبراطورية الأمريكية، مضيفاً: إن المشكلة الأساسية لأمريكا معنا هي أنها تريد ابتلاع إيران، لكن الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية يقفان سداً أمام تحقيق هذا الهدف.
واعتبر سماحته أن التصريحات التهديدية للرئيس الأمريكي تعبّر عن رغبة واشنطن في فرض هيمنتها على الشعب الإيراني، مؤكداً أن الشعب الإيراني يتقن دروسه الإسلامية والشيعية جيداً، ويعرف متى ينبغي أن يقوم بأي خطوة.
وأشار آية الله الخامنئي إلى مقولة تاريخية للإمام الحسين (ع) مفادها أن شخصاً مثله لا يبايع شخصاً مثل يزيد، مؤكداً أن الشعب الإيراني يقول أيضاً: إن أمة مثلنا، بما تمتلكه من ثقافة وتاريخ ومعارف رفيعة، لن تبايع أشخاصاً فاسدين يحكمون أمريكا.
ووصف سماحته انكشاف فضائح الفساد المذهلة في قضية «الجزيرة سيئة السمعة» بأنه دليل على حقيقة الحضارة الغربية والليبرالية الديمقراطية لها ، قائلاً: إن كل ما سمعناه عن فساد قادة الغرب شيء، وما جرى في هذه الجزيرة شيء آخر. وأضاف أن هذه القضية ليست سوى نموذج من حجم كبير من مفاسدهم، وكما كانت هذه القضية مخفية ثم انكشفت، فإن هناك الكثير من القضايا الأخرى التي ستتكشف لاحقاً.
وفي إشارة إلى أجواء التهديد التي تهيمن على الدعاية والتصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين ووسائل الإعلام الصهيونية الناشطة في الولايات المتحدة ضد إيران، قال قائد الثورة: إنكم يا أبناء تبريز والشعب الإيراني قد رددتم في 11 فبراير على تهديداتهم وكلامهم العبثي، وأثبتّم أن التهديد لا يؤثر، بل يزيد من عزيمة الشعب وإصراره.
وأكد سماحته:إن الأمريكيين، رغم تهديداتهم بالحرب، يعلمون أنهم لا يتحملون تبعات هذه التصريحات بسبب أزماتهم السياسية والاقتصادية وما يواجهونه من تراجع في السمعة والمكانة الدولية، مضيفاً: إنهم يدركون جيداً ما الذي ينتظرهم إذا ارتكبوا خطأ.
واعتبر قائد الثورة أن من مؤشرات زوال الإمبراطورية الأمريكية الفاسدة والظالمة أيضاً هو افتقادها للمنطق، مشيراً إلى أن من أبرز مصاديق ذلك تدخلها في شؤون إيران، ومنها أحد أهم ملفاتنا وهو ملف التسليح.
وشدد آية الله الخامنئي على أن امتلاك الشعب للسلاح الرادع أمر ضروري وواجب، قائلاً: إن أي دولة لا تمتلك السلاح الرادع تُسحق تحت أقدام الأعداء، لكن الأمريكيين يتدخلون في هذا الملف ويقولون إن عليكم ألا تمتلكوا هذا النوع من السلاح أو ذلك المدى الصاروخي، في حين أن هذا شأن يخص الشعب الإيراني ولا علاقة لهم به.
كما اعتبر تدخل الولايات المتحدة في حق إيران في امتلاك صناعة نووية سلمية لخدمة البلاد وللاستخدامات الطبية والزراعية والطاقة، مثالاً آخر على افتقاد الأمريكيين للمنطق، مخاطباً إياهم بالقول: إن هذا الأمر يتعلق بالشعب الإيراني، فما شأنكم به؟
وأشار قائد الثورة الإسلامیة إلى شعار الشعب «الطاقة النووية حقنا المسلم»، مؤكداً أن حق امتلاك المنشآت النووية وتخصيب الیورانیوم معترف به لجميع الدول في الاتفاقيات واللوائح الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وان تدخل الأمريكيين في الحقوق الوطنية يعكس اضطراب تفكير مسؤوليهم الحاليين والسابقين.
واعتبر آية الله الخامنئي أن الأكثر غرابة في افتقاد الأمريكيين للمنطق، هو أسلوب دعوتهم إلى التفاوض، موضحاً أنهم يقولون: تعالوا نتفاوض حول الطاقة النووية، لكن نتيجة التفاوض يجب أن تكون ألا تمتلكوا الطاقة النووية!
وأكد: إن تحديد نتيجة أي مفاوضات مسبقاً إذا كان من المقرر إجراؤها هو أمر خاطئ وأحمق، مضيفاً أن الإدارة الأمریکیة ورئيس هذا البلد وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكيين يمارسون هذا النهج دون أن يدركوا أنه طريق مسدود بالنسبة لهم.
وأكد قائد الثورة أن الاستمرار الجاد والدقيق والمتوازن في الأعمال التي بدأت، ومعالجة المشكلات وتهدئة بيئة الأعمال، هي من واجبات المسؤولين، قائلاً: إذا كان هناك تهديد، فهناك أيضاً أجهزة قادرة على تحييده، ولذلك ينبغي للناس أن يواصلوا حياتهم وأعمالهم ودراستهم وتجارتهم دون قلق.
وشدد سماحته على ضرورة ترسيخ الهدوء والثقة بالنفس في البلاد، معرباً عن أمله في أن ينزل الله السكينة والطمأنينة على قلوب المواطنين، ويوفق المسؤولين لأداء واجباتهم.
