موقع الوقت التحليلي الإخباري | Alwaght Website

إخترنا لكم

أخبار

الأكثر قراءة

اليوم الأسبوع الشهر

ملفات

النظام الأمني للخليج الفارسي

النظام الأمني للخليج الفارسي

undefined
مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

مسار المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية

undefined
العدوان السعودي على اليمن

العدوان السعودي على اليمن

undefined
صفقة القرن

صفقة القرن

undefined
الخلافات التركية - الأمريكية

الخلافات التركية - الأمريكية

undefined
یوم القدس العالمی

یوم القدس العالمی

ادعو جمیع مسلمی العالم الی اعتبار اخر جمعة من شهر رمضان المبارک التی هی من ایام القدر ویمکن ان تکون حاسمة فی تعیین مصیر الشعب الفلسطینی یوماً للقدس، وان یعلنوا من خلال مراسم الاتحاد العالمی للمسلمین دفاعهم عن الحقوق القانونیة للشعب الفلسطینی المسلم
العلویون

العلویون

الطائفة العلویة، هی من الطوائف الإسلامیة التی قلَّ الحدیث عنها. وقد لاقت هذه الطائفة وعلی مرِّ التاریخ، الکثیر من الإضطهاد والحرمان، وهو ما لم تُلاقه طائفة أخری أبداً. حتی أدی هذا الإضطهاد إلی فصلهم عن المرجعیات الإسلامیة الأخری. ولذلک نحاول فی هذا المقال تسلیط الضوء علی نشأة الطائفة وکیفیة تأسیسها، الی جانب الإضاءة علی بعض أصولها الفکریة.
المسيحيون في سوريا

المسيحيون في سوريا

undefined
الدروز

الدروز

الدروز أو الموحدون الدروز، إحدی الطوائف الإسلامیة التی تأسست فی مصر عام 1021 وانتقلت إلی بلاد الشام (سوریا-لبنان-فلسطین المحتلة) فی مرحلة لاحقة.
New node

New node

بالخريطة...آخر التطورات الميدانية في سوريا واليمن والعراق
alwaght.net
ملفات

واقع الترسانة العسكرية الأمريكية في ظل حروب ثلاث: أوكرانيا وغزة وإيران

الثلاثاء 4 ربيع الاول 1448
واقع الترسانة العسكرية الأمريكية في ظل حروب ثلاث: أوكرانيا وغزة وإيران

الوقت - إزاء خيبة التوقعات التي راهن عليها ترامب ونتنياهو بشأن مآلات الحرب على إيران، وطول أمد هذا الصراع الذي جاء منافياً لتطلعات واشنطن وتل أبيب ومخيّباً لآمالهما، تتعالى اليوم صيحات التحذير في الأوساط الغربية إزاء انحسار المخزون الصاروخي والتسليحي الأمريكي وتدني مستوياته. بل إن ثمة خبراء في أمريكا أقروا، بعبارات لا لبس فيها، بأن ترسانة الجيش الأمريكي من الصواريخ والعتاد تقف عاجزةً عن تلبية نداء العودة إلى ساحة الحرب في مواجهة إيران، وأن واشنطن، في ظرفها الراهن، تفتقر إلى المقومات الصاروخية الكفيلة باستئناف جذوة هذه الحرب.

إن هذه المعضلة المتمثلة في شحّ الذخائر الصاروخية الأمريكية، هي ما حدت بنا في هذا الملف الخاص إلى تسليط الضوء على واقع الترسانة التسليحية والصاروخية للولايات المتحدة على مدار السنوات الست المنصرمة؛ أي إبان اندلاع نيران الحروب في أوكرانيا، ثم غزة، وصولاً إلى إيران.

لماذا تُمثّل الصواريخ “القول الفصل” في العقيدة العسكرية الأمريكية؟

على الرغم من هذا التراجع اللافت في المخزون الصاروخي، يطرح البعض تساؤلاً جوهرياً: هل تملك مئات المقاتلات الحربية في الأسطول الأمريكي القدرة على سدّ هذا الثغر وتعويض النقص الصاروخي؟ وهو تساؤل يجيب عنه السواد الأعظم من الخبراء بالنفي القاطع. ففي حقيقة الأمر، تكتسي المقاتلات الأمريكية أهميةً بالغةً، بيد أنها لا تستطيع، وبكل بساطة، أن تحل محل صواريخ الكروز والصواريخ الباليستية. ويرى الخبراء العسكريون أنه في خضم حرب مع دولة بحجم إيران، لا تكمن العقدة الأساسية في “تعداد الطائرات” فحسب، بل إن حجر الزاوية يكمن في منظومة متكاملة تمتزج فيها الطائرات والصواريخ والوقود والقنابل والمنظومات الدفاعية والقدرات اللوجستية؛ فهذا التناغم هو ما يصنع الفارق.

وفي ذات السياق، ورغم قدرة مقاتلات من طراز F-15 أو F-16 أو F-35 على حمل القنابل والصواريخ، إلا أن توجيه ضربات لأهداف تستقر في العمق الإيراني يقتضي منها التحليق لمسافات شاسعة، ومكابدة مخاطر جمّة في طريقها، بدءاً من المضادات الجوية، مروراً بحروب الفضاء الإلكتروني، وصولاً إلى تهديدات أخرى لا يستهان بها. وفي المقابل، ينطلق صاروخ الكروز من منصة نائية، دون أن يزجّ بالضرورة بالمنصة المُطلِقة أو الطائرة الحاملة في أتون الخطر ومناطق النار.

ومن زاوية أخرى، قد تقتصر حمولة المقاتلة الواحدة على بضع قنابل موجهة أو حفنة محدودة من الصواريخ، في حين تستطيع مدمرة بحرية أو غواصة أن تُمطر الأهداف بوابل من صواريخ الكروز من مسافات بعيدة. ومن هنا، تتجلى الأهمية القصوى لـ “غزارة النيران” في الهجمات واسعة النطاق.

ومما لا ينبغي إغفاله في غمار حرب ضروس، هو احتمالية الحاجة الماسة إلى دكّ العشرات بل المئات من الأهداف في برهة زمنية وجيزة. وهنا تبرز براعة صواريخ الكروز، كصاروخ “توماهوك”، التي يمكن إطلاقها بالتزامن من منصات بحرية وغواصات متعددة؛ مما يتيح شنّ هجوم كاسح دون الحاجة إلى حشد أساطيل جرارة من المقاتلات في مهمة واحدة.

علاوةً على ذلك، لابد من إمعان النظر في القيود التي تكبّل المقاتلات؛ فالطائرة الحربية، إثر عودتها من مهمتها، تتطلب التزود بالوقود، وإجراء الصيانة، والتهيؤ من جديد، مما يجعل “عدد الطلعات الجوية” قيداً لا مناص منه. في حين أن الصاروخ، وبمجرد انطلاقه، يغادر الدورة العملياتية إلى غير رجعة، متفرغاً لإنجاز غارته. وفي العمليات بعيدة المدى، تفتقر المقاتلات إلى طائرات التزود بالوقود جواً لبلوغ مسرح العمليات، وإنجاز المهمة، ثم الإياب. وبعبارة أخرى، فإن هجوماً جوياً هائلاً لا يقتصر في احتياجاته على مقاتلات F-35 و F-15، بل يرتهن بأسطول من طائرات التزود بالوقود، وطائرات الإنذار المبكر، ومنظومات الحرب الإلكترونية، وأسراب المرافقة، ناهيك عن قواعد عسكرية متعددة.

وفضلاً عن ذلك، لا يمكن الإجهاز على كافة الأهداف بنسق واحد عبر المقاتلات. فعلى سبيل المثال، حين يتعلق الأمر بمنشآت شديدة التحصين غائرة في أعماق الأرض، تبرز الحاجة الماسة إلى القنابل الخارقة للتحصينات ذات الوزن الثقيل، والتي تتطلب بدورها طائرات بمواصفات خاصة لحملها. وحتى في تلك الحالات، لا يمكن للطائرات أن تنوب مناب كافة صواريخ الكروز وغيرها من أسلحة الردع بعيدة المدى.

وتتلخص المعضلة الحقيقية في أنه مع استطالة أمد الحرب، تتفاقم التکاليف وتتعاظم المخاطر الناجمة عن زجّ الطائرات في المعركة، لتظل الحاجة إلى الذخائر بعيدة المدى قائمةً وملحةً. وعليه، فإذا ما امتدت رحى الحرب لأشهر طوال، فإن شحّ الصواريخ قد يتحول إلى “عنق زجاجة” يخنق العمليات العسكرية، حتى وإن ظلت المقاتلات ذاتها سالمةً وفي ذروة جهوزيتها العملياتية.

هل من سبيل للوقوف على الأرقام الدقيقة للترسانة التسليحاتیة الأمريكية؟

بادئ ذي بدء، حريٌّ بنا أن ندرك أن الإحصاءات الدقيقة للترسانات العسكرية للدول قلّما تُطرح في العلن أو تُنشر على الملأ. ومن جهة أخرى، تأبى الولايات المتحدة الإفصاح عن رقمٍ يتيم وجامع يُمثّل “إجمالي المخزون التسليحي”، إذ يقبع الرصيد الفعلي للعديد من الذخائر والصواريخ الحساسة في طي الكتمان، متدثراً بعباءة السرية ضمن أقبية المعلومات المصنفة.

وعليه، وفي سياق سبر أغوار الترسانة الأمريكية، تتجه بوصلة البحث نحو التركيز على الذخائر والصواريخ الاستراتيجية واسعة الاستخدام؛ ونعني بذلك تلك الأعتدة التي تجرعت التداعيات المباشرة لرحى الحروب في أوكرانيا وغزة، وعلى وجه الخصوص، حرب إيران.

وتشير معطيات البنتاغون، وأروقة الكونغرس، وما ترشّح من تقارير حديثة عن مصادر عليمة، إلى أنه وإن ظلت أمريكا قوةً عسكريةً يُشار إليها بالبنان من حيث الحجم الإجمالي لترسانتها، إلا أن مخزونها من بعض الذخائر المفصلية قد أصابه وهنٌ ملموس مقارنةً بعام 2020، لتأتي حرب إيران في عام 2026، وتدفع بهذه المعضلة لتطرق أبواباً غير مسبوقة من التأزم.

1. أمريكا قبل اندلاع شرارة الحرب الأوكرانية

خلال عامي 2020 و2021، أي إبان السكون الذي سبق عاصفة الحرب الأوكرانية، كانت الولايات المتحدة ترفل في نعيم ميزة استراتيجية كبرى؛ إذ وضعت الحروب البرية الطاحنة أوزارها بالنسبة لواشنطن، وهبط معدل استنزاف الذخائر الثقيلة إلى أدنى مستوياته.

غير أنه من الأهمية بمكان الانتباه إلى حقيقة أن الجيش الأمريكي، وعقب طي صفحة الحرب الباردة، قد عمد على مدار عقود إلى تقليص وتيرة إنتاجه من الذخائر، حيث يمّمت الصناعات الدفاعية الأمريكية شطر الابتكار باهظ الثمن والإنتاج محدود الكمية، وهو أمرٌ أفردت له تقارير العديد من المنابر الإعلامية الأمريكية مساحات واسعة.

ولهذا السبب، كانت المخزونات الأمريكية تفي بغرض خوض غمار حربٍ خاطفة، غير أن نُذُر الخطر كانت تلوح في الأفق منذ ذلك الحين، مُنذرةً بأن الانزلاق في أتون حرب استنزاف طويلة، سيجعل من قضية “العمق الاستراتيجي للمخزون” عقبةً كأداء.

2. حرب أوكرانيا؛ الضربة القاصمة الأولى للترسانة الأمريكية

لقد شكّلت حرب أوكرانيا، التي اندلعت شرارتها في شباط/فبراير من عام 2022، منعطفاً أماط اللثام بوضوح عن هشاشة المخزون الصاروخي الأمريكي وشُحّه.

ففي غضون السنوات الممتدة بين 2022 و2025، أغدقت أمريكا على أوكرانيا بأسلحة تقدّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، مستنزفةً ذلك من مخزونها الاستراتيجي حيناً، وعبر إبرام صفقات جديدة حيناً آخر. واستناداً إلى تقرير مكتب المساءلة الحكومية (GAO) - وهو الذراع الرقابية للكونغرس الأمريكي - فإنه في الفترة الممتدة من تشرين الأول/أكتوبر 2021 وحتى كانون الثاني/يناير 2025 فحسب، أمضى الرئيس الأمريكي على تفويضٍ بسحب ما قيمته 31.7 مليار دولار من العتاد والخدمات الدفاعية لصالح كييف.

ولم تكن المعضلة كامنةً في القيمة المالية فحسب؛ بل إن حرب أوكرانيا قد برهنت، وللمرة الأولى منذ عقود خلت، على أن جيشاً حديثاً بمقدوره أن يلتهم في يوم واحد آلاف القذائف وعدداً هائلاً من الصواريخ.

وكان على رأس قائمة هذا الاستنزاف قذائف المدفعية من عيار 155 ملم. فقبل اندلاع المعارك في أوكرانيا، كانت عجلة الإنتاج الأمريكية تدور لرفد الترسانة بما يتراوح بين 14 ألفاً إلى 14,400 قذيفة من هذا العيار شهرياً. وما إن استعرت نيران الحرب، حتى ضاعفت واشنطن إنتاجها بشكل محموم لتصل إلى:

2022: قرابة 14,400 قذيفة شهرياً.
2023: نحو 28,000 قذيفة شهرياً.
2024: حوالي 40,000 قذيفة شهرياً.
الهدف المنشود: 100,000 قذيفة شهرياً.

غير أن هذا الهدف الطموح اصطدم بصخرة العراقيل الصناعية والتعثر الزمني؛ ففي آذار/مارس من عام 2026، أشارت التقارير إلى أن سقف الإنتاج الفعلي لم يتجاوز عتبة الـ 36,000 قذيفة شهرياً.

ووفقاً لتقرير المفتش العام في وزارة الحرب، فقد تبخّر ما يربو على 3.6 مليون قذيفة من عيار 155 ملم من الرصيد الأمريكي على مدار أربع سنوات. وبحسب شبكة “سي بي إس نيوز”، فإن أكثر من 3 ملايين من هذه القذائف قد أُرسلت إلی الجبهة الأوكرانية.

وهذا يعني بجلاء أن حرب أوكرانيا لم تكتفِ بالتهام المخزونات فحسب؛ بل كشفت القناع عن عجز القدرات الإنتاجية الأمريكية عن سدّ الفراغ الناجم عن الذخائر المستهلكة بالسرعة المطلوبة.

كما وضعت هذه الحرب مخزونات صواريخ “جافلين” (Javelin) المضادة للدروع تحت وطأة ضغط هائل. فبحلول كانون الثاني/يناير 2023، كانت الولايات المتحدة قد زوّدت أوكرانيا بما يربو على 8,500 صاروخ من هذا الطراز.

وأشارت تقديرات “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS) آنذاك، إلى أن المخزون الأمريكي كان يراوح على الأرجح بين 25 و30 ألف صاروخ. وفي ظل معدلات الإنتاج التي كانت سائدةً في ذلك الحين، فإن ترميم ما استُنزف من هذا المخزون كان سيتطلب سنوات طوالاً.

ورغم أن عجلة الإنتاج قد ارتفعت وتيرتها من حوالي ألف صاروخ سنوياً لتلامس عتبة الـ 2,400 صاروخ في عام 2024، إلا أن الساحة الأوكرانية لَقّنت البنتاغون درساً بليغاً لا يُنسى؛ مفاده أن الولايات المتحدة تقف عاجزةً أمام تحدي تعويض كافة احتياجاتها التسليحية بنفس إيقاع استهلاكها المحموم.

3. حرب غزة؛ وطأةٌ ثانية تُثقل كاهل الترسانة الأمريكية

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، أُضيفت أعباء جديدة أثقلت كاهل المنظومة التسليحية الأمريكية؛ وهي أعباءٌ فرضتها تداعيات حرب الكيان الصهيوني على قطاع غزة.

واستناداً إلى تقارير الكونغرس الأمريكي، فإنه بحلول آب/أغسطس من عام 2024، كانت واشنطن قد سيّرت أكثر من 500 رحلة جوية و107 شحنات بحرية، أفرغت في ترسانة الكيان الصهيوني ما يربو على 50 ألف طن من العتاد والذخائر.

وتستوقفنا هنا القائمة المنشورة حتى حزيران/يونيو 2024 بما تحمله من دلالات لافتة؛ ففي تلك الغضون، كانت الولايات المتحدة قد صدّرت إلى "إسرائيل" أكثر من 14 ألف قنبلة من طراز “MK-84” (زنة 2000 رطل)، و6500 قنبلة (زنة 500 رطل)، و3 آلاف صاروخ من طراز “هيلفاير” (Hellfire)، وألف قنبلة خارقة للتحصينات، فضلاً عن 2600 قنبلة ذات قطر صغير (SDB). وهي أرقامٌ وثّقتها وأذاعتها وكالة “رويترز” للأنباء.

بيد أن تداعيات حرب غزة لم تقتصر على استنزاف الذخائر الهجومية الأمريكية فحسب؛ بل إن ارتهان الكيان الصهيوني للمظلة الصاروخية الأمريكية - لا سيما في أعقاب الضربات الصاروخية الإيرانية - قد ضاعف من حجم الضغوط الواقعة على كاهل المنظومات الدفاعية، وعلى رأسها “باتريوت” (Patriot)، و"ثاد" (THAAD)، و(SM-3)، و(SM-6).

وبحسب ما أوردته صحيفة “ديفينس نيوز” (Defense News)، فقد أكدت تقارير الكونغرس أيضاً أن حرب غزة قد أشعلت فتيل الطلب على الذخائر الأمريكية في وقتٍ كانت فيه بعض المخزونات قد لامست بالفعل خطوط الحد الأدنى الحرج.

4. تضافر حربي أوكرانيا وغزة؛ معضلة واشنطن الكبرى في عام 2024

في عام 2024، وجدت الولايات المتحدة نفسها فعلياً أمام مشهدٍ قلّ نظيره، اتسم بانحسار مخزونها التسليحي. فمن جهة، وتحت وطأة الحرب الأوكرانية، كابد الجيش الأمريكي شحاً في قذائف المدفعية، والصواريخ المضادة للدروع، والمنظومات الدفاعية. وبالتزامن مع ذلك، انخرط الكيان الصهيوني في حربه على غزة، مستهلكاً بشراهة مفرطة القنابل الثقيلة، وصواريخ جو-أرض، والمقذوفات الدفاعية.

وفي خضم ذلك، وجدت أمريكا نفسها مضطرةً للذود عن قواتها وسفنها في الشرق الأوسط في مواجهة هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، مما حتّم على خزانٍ تسليحيٍ واحد أن يغذّي جبهاتٍ متعددة ومشتعلة في آنٍ معاً.

بل إنه حتى في عام 2023، صرّح “بات رايدر”، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية آنذاك، خلال مؤتمر صحفي للبنتاغون، بأن مخزونات قذائف عيار 155 ملم “ليست لا متناهية”، وذلك في وقتٍ كانت فيه وتيرة الإنتاج قد ارتفعت بالفعل من 14 ألفاً إلى نحو 24 ألف قذيفة شهرياً.

5. الحرب على إيران والضربة القاصمة للولايات المتحدة في عام 2026

ولئن كانت حرب أوكرانيا بمثابة ناقوس خطر، وحرب غزة عبئاً مضاعفاً، فإن الحرب على إيران في مطلع عام 2026، قد استحالت ضربةً قاصمةً استهدفت صميم العمق الاستراتيجي للترسانة الصاروخية الأمريكية.

وتشير تقديرات “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS) إلى أنه خلال الأيام التسعة والثلاثين الأولى من العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، أطلقت القوات الأمريكية 13,629 مقذوفاً هجومياً استهدفت بها ما يربو على 13 ألف هدفٍ في الداخل الإيراني، فيما قُدّرت الكلفة الإجمالية للذخائر المستنزفة بنحو 26.1 مليار دولار.

وتكتسي هذه الأرقام أهميةً بالغة الخطورة؛ إذ إن شطراً كبيراً من هذه الذخائر يصنّف ضمن الأسلحة فائقة التطور، والتي تستغرق دورة إنتاجها أشهراً طوالاً، بل ربما سنوات.

6. الواقع الراهن لأبرز الصواريخ في الترسانة الأمريكية

تُظهر تقديرات المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، حول حجم المخزون الذي سبق الحرب على إيران ومعدل الاستنزاف خلالها، أن الولايات المتحدة كانت تمتلك قبل اندلاع لظى هذه الحرب قرابة 3100 صاروخ من طراز “توماهوك”، استُهلك منها ما ينيف على الألف صاروخ في غمار المعارك. ولذا، يُصنف وضع مخزون صواريخ توماهوك اليوم في خانة القلق البالغ.

كما كانت واشنطن تحوز، قُبيل اندلاع الحرب مع إيران، نحو 4400 صاروخ من طراز “AGM-158 JASSM”، أُطلق منها ما يربو على 1100 صاروخ؛ وهو ما يعني انحساراً حاداً في أرصدة هذا السلاح.

أما رصيدها من صواريخ الضربة الدقيقة “بريزم” (PrSM / PRI-zim)، فكان يُقدر بنحو 90 صاروخاً قبل نشوب الحرب، استُخدم منها في خضم المعارك ما بين 40 إلى 70 صاروخاً؛ الأمر الذي يجعل وضع هذا الصاروخ متأزماً وحرجاً للغاية.

وفيما يخص صواريخ (SM-3)، فقد بلغ رصيدها قبيل الحرب قرابة 410 صواريخ، ويُقدر ما استُنزف منها بما يتراوح بين 130 و250 صاروخاً، ليتكبد مخزون هذا الصاروخ هو الآخر تراجعاً شديداً.

وكان بحوزة الولايات المتحدة، قبيل الحرب، حوالي 1160 صاروخاً من طراز (SM-6)، التهمت المعارك منها ما بين 190 و370 صاروخاً، مما يعكس انكماشاً ملموساً في المخزون.

أما مخزون صواريخ منظومة “ثاد” الدفاعية، فكانت التقديرات تشير إلى تراوحه بين 360 و452 صاروخاً قبل الحرب، استُهلك منها ما بين 190 و290 صاروخاً. وبناءً عليه، يُوصف وضع مخزون “ثاد” اليوم بأنه على شفا الانهيار الحرج.

كذلك، امتلكت أمريكا قبل بدء المعارك حوالي 2330 صاروخاً اعتراضياً من طراز “باتريوت”، وتُشير التقديرات إلى انطلاق ما بين 1060 و1430 صاروخاً منها. ونتيجةً لذلك، أضحت مخزونات باتريوت ترزح تحت وطأة أزمة حرجة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام قد استُقيت من ثنايا البيانات الخاصة بالموازنة، والوثائق الرسمية، وتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية؛ وذلك في ظل إحجام وزارة الحرب الأمريكية عن البوح بالرصيد الدقيق للعديد من صواريخها وذخائرها الحساسة، وإبقائها قيد الكتمان.

7. الواقع الراهن للترسانة الأمريكية

لعل بيت القصيد في هذه المعضلة برمتها، يتجلى في قراءة واقع المخزونات وعافيتها عقب انقضاء غبار الحرب مع إيران. ففيما يخص صواريخ “باتريوت”، كانت واشنطن تستحوذ على نحو 2330 صاروخاً قبل اندلاع شرارة الحرب. وما إن وضعت المرحلة الأولى من الحرب أوزارها، حتى انحدر هذا الرقم ليلامس عتبة 1030 صاروخاً. وعقب جولات الاشتباك التي تلتها، تُشير التقديرات إلى انكماش الرصيد الأمريكي ليقبع متأرجحاً بين 759 و827 صاروخاً. وبذلك، يكون مخزون الباتريوت قد تهاوى بنسبة تناهز 65% عما كان عليه قبل اندلاع المعارك.

وبالانتقال إلى منظومة “ثاد” الدفاعية، فقد كان في جعبة أمريكا قرابة 452 صاروخاً قبل الحرب. انحسر هذا المخزون في أعقاب المرحلة الأولى ليتراوح بين 232 و262 صاروخاً. ورغم المساعي الحثيثة لتعويض جزء من المنظومات المستنزفة، فإن التقديرات الراهنة تقف عند حدود 234 إلى 278 صاروخاً، مما يعني أن ترسانة “ثاد” لا تزال غارقةً بنسبة 38% دون مستوياتها التي عهدتها قبل السلم.

وما يؤكد هذه الصورة القاتمة، التقارير الصادرة في مطلع آب/أغسطس من عام 2026، والتي تشي صراحةً بأن الولايات المتحدة لا تمتلك اليوم في ترسانتها سوى أقل من ألف صاروخ باتريوت، وما يقل عن 250 نظاماً من منظومة ثاد.

8. مآلات صواريخ توماهوك

كانت الولايات المتحدة تتكئ على ترسانة تضمّ نحو 3100 صاروخ من طراز “توماهوك” قُبيل اندلاع الحرب، غير أن لظى المعارك مع إيران التهم ما يربو على ألف صاروخ منها، لتتبخر بذلك حصة وازنة من مخزون هذا السلاح الاستراتيجي.

وتُشير تقديرات “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” (CSIS) إلى أن رحلة التعافي لإعادة مخزون “توماهوك” إلى سابق عهده، قد تمتد حتى عام 2029، وربما تلامس حدود عام 2030. وتُعزى جذور هذا التباطؤ إلى تواضع القدرة الإنتاجية خلال السنوات الماضية. وفي الوقت الراهن، يسابق البنتاغون الزمن، باذلاً جهوداً مضنيةً للارتقاء بسقف الإنتاج ليبلغ عتبة الألف صاروخ سنوياً.

ومن هنا، تتجلى الحقيقة المرة: ليست معضلة واشنطن محصورةً في الأعداد المتبقية من الصواريخ فحسب، بل إن “وتيرة إعادة الإنتاج” تشكّل بحدّ ذاتها عقبةً كأداء وتحدياً جسيماً لا يستهان به.

9. واقع صواريخ “AGM-158 JASSM”

لم تسلم صواريخ “AGM-158 JASSM” هي الأخرى من الاستنزاف الحاد في أتون الحرب الإيرانية. فبعد أن كانت الترسانة الأمريكية تزخر بنحو 4400 صاروخ من هذا الطراز قبل الحرب، ابتلعت آلة المعارك ما ينيف على 1100 صاروخ منها.

ومع ذلك، يبدو المشهد هنا أقل قتامةً وأكثر تفاؤلاً مقارنةً بـ “توماهوك”؛ إذ إن عجلة إنتاج صواريخ “JASSM” كانت تدور بنسقٍ مرتفع نسبياً حتى قبل اندلاع المواجهات. وفي هذا الصدد، يرجّح “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” أن بمقدور الولايات المتحدة ترميم أرصدتها من هذه الصواريخ إلى حد كبير، في غضون فترة وجيزة تتراوح بين بضعة أشهر وعام واحد كحد أقصى.

10. مآلات صواريخ “بريزم” للضربات الدقيقة

يكتسي وضع صواريخ “بريزم” حساسيةً أشدّ ويمرّ بمنعطف بالغ الحرج. فهذا الصاروخ، الذي يُعد دُرة تاج الجيل الجديد من الصواريخ الأمريكية بعيدة المدى، كان رصيده شحيحاً للغاية قبيل الحرب، إذ لم تكن ترسانة واشنطن تحوي منه سوى 90 صاروخاً تقريباً. وفي أتون الحرب الإيرانية، ابتلعت ساحة الحرب ما يتراوح بين 40 إلى 70 صاروخاً من هذا الطراز.

بل إن أحد كبار المسؤولين في الجيش الأمريكي قد صرّح بأن ترسانة “بريزم” قد استُنزفت عملياً عن بكرة أبيها؛ وإن كان “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” يرجّح بقاء نزرٍ يسير منها في مستودعات البنتاغون.

وفيما يخص صواريخ “أتاكمز” (ATACMS)، فقد صدحت التقارير الصادرة في شهرنا الحالي (آب/أغسطس 2026)، بنفاد شبه تام لمدخرات أمريكا من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.

11. ما هو حجم الترسانة التي تقبع في حوزة أمريكا اليوم؟

إذا ما رُمنا الحديث عن إجمالي الترسانة العسكرية الأمريكية، فإنه يستحيل علينا ضرب رقم دقيق وجامع؛ ذلك أن شطراً وازناً من أسرار هذه المخزونات يقبع خلف حجب السرية وتحت طي الكتمان.

غير أنه، واستناداً إلى التقديرات المتاحة في آب/أغسطس 2026، تتأرجح حيازة الولايات المتحدة بين 759 و827 صاروخاً اعتراضياً من طراز “باتريوت”، وما بين 234 و278 منظومة “ثاد”. أما رصيد “توماهوك”، وفي ظل التهام المعارك لأكثر من ألف صاروخ، فقد تقهقر ليلامس نصف ما كان عليه قبل اندلاع شرارة الحرب، أو يزيد قليلاً. في حين يُقدر رصيد صواريخ “AGM-158 JASSM” بنحو 3300 صاروخ، وذلك قبل وضع الإنتاج الجديد والتسليمات الحديثة في كفة الميزان.

وتئنّ مخزونات صواريخ “بريزم” تحت وطأة الشُحّ الشديد، ولا يُرجح أن يتبقى منها سوى عدد محدود جداً. كما شهدت أرصدة صواريخ (SM-3) انحداراً حاداً، وتكبدت صواريخ (SM-6) تراجعاً ملموساً. ولم تنجُ قذائف المدفعية من عيار 155 ملم من هذا النزيف، في وقت لا تزال فيه عجلة الإنتاج الأمريكية تلهث دون بلوغ هدفها المنشود المتمثل في 100 ألف قذيفة شهرياً.

12. المدى الزمني اللازم لترميم الترسانة

إن رحلة التعافي وترميم المخزونات لا تسير بوتيرة واحدة تنسحب على كافة الأسلحة. ففي حين قد يتطلب بعث الروح في ترسانة “توماهوك” سنوات طوال، فإن ترميم أرصدة “ثاد” و"باتريوت" قد يستغرق ما يربو على ثلاث سنوات. ويحتاج تعويض صواريخ (SM-3) و(SM-6) إلى قرابة العامين أو يزيد.

أما صواريخ “AGM-158 JASSM”، فقد تستغرق رحلة تعافيها ما بين بضعة أشهر إلى عام كامل. وبالمثل، يمكن ترميم رصيد “بريزم” في غضون أشهر إلى عام، بفضل ضخّ دماء جديدة في شرايين القدرة الإنتاجية.

وعليه، فإن المدى الزمني اللازم لترميم مخزونات بعض الصواريخ الأمريكية المفصلية، يتأرجح بين عامين إلى أربعة أعوام.

وأمام هذا المأزق، وجدت وزارة الحرب الأمريكية نفسها مجبرةً على شحذ همم قطاع الصناعات الدفاعية لمضاعفة طاقته الإنتاجية. وفي مطلع شهر آب/أغسطس 2026، أبرمت واشنطن عقداً تجاوزت قيمته الثلاثة مليارات دولار، بغية تسريع وتيرة إنتاج قطع الغيار الخاصة بمنظومتي “باتريوت” و"ثاد". وقد رُسم الهدف لتتضاعف قدرة إنتاج الباتريوت ثلاث مرات، والثاد أربع مرات. كما تعقد أمريكا العزم على الارتقاء بإنتاج صواريخ “توماهوك”، ليلامس في نهاية المطاف سقف الألف صاروخ سنوياً.

13. الدلالات العميقة للمشهد الراهن على الخارطة الأمريكية

لقد مثّلت حرب أوكرانيا الصدمة المدوية الأولى التي زلزلت أركان المخزون التسليحي الأمريكي. ثم جاءت حرب غزة والدعم العسكري المفتوح للكيان الصهيوني لتلقي بثقلها المضاعف على كاهل هذه الترسانة، فضلاً عن الصراعات الإقليمية التي التهمت بشراهة الذخائر الدفاعية.

بيد أن المواجهة المباشرة مع إيران في عام 2026، قد دفعت بالمشهد برمته نحو منعطف جديد وخطير؛ إذ هوت بأرصدة صواريخ ذات أهمية استراتيجية قصوى - على رأسها “باتريوت”، و"ثاد"، و"توماهوك"، و"بريزم"، وبعض الصواريخ البحرية - إلى مستويات تدق نواقيس الخطر وتثير القلق البالغ.

ومن هنا، فإن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة في أروقة صنع القرار الأمريكي في عام 2026، لم يعد: “هل تملك أمريكا السلاح؟”، بل استحال إلى تساؤلٍ أعمق: “هل تمتلك أمريكا القدرة، حال اندلاع حرب ضروس وممتدة، على إنتاج وتعويض الذخائر التي تُستنزف بوتيرة محمومة، وبذات السرعة؟”. واستقراءً لواقع الحال، فإن الإجابة - فيما يتعلق بأبرز الأسلحة المفصلية - هي “لا” قاطعة؛ على الأقل في المدى المنظور.

 

كلمات مفتاحية :

الولايات المتحدة الترسانة العسكرية المخزون الصاروخي حرب إيران حرب غزة الحرب الأوكرانية البنتاغون التکاليف

التعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
* النص :
إرسال

ألبوم صور وفيدئو

ألبوم صور

فيديوهات

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة

مراسم وداع الإمام الشهيد للأمة